بعد 20 عاما من الحوار حول سلاح حزب الله، يواجه لبنان اختبارا يتجاوز إصدار القرارات إلى إثبات تنفيذها على الأرض. فبين خطط الجيش لحصر السلاح والخلافات السياسية على شروط تسليمه، تبرز عقدة الجهة المخولة للتحقق من خلو المناطق الجنوبية من الأسلحة، لتضيف عقبة أمام استعادة الدولة سلطتها الكاملة على قرار الحرب والسلم.

عقدة التحقق

ويتركز الخلاف، وفق مصدر رسمي لبناني أورد تصريحاته تقرير صحفي حديث، على الطرف المكلف بالتحقق من خلو «المناطق التجريبية» من السلاح. وتقترح إسرائيل إسناد المهمة إلى منظمة غير حكومية يرفض لبنان تكليفها، بينما يطرح الجانب اللبناني الاستعانة بمراقبي الهدنة الأمميين، وهو اقتراح ترفضه إسرائيل، وفق المصدر.


وأشار المصدر نفسه إلى أن عمليات الجيش لإزالة الذخائر والأسلحة والبنى العسكرية في زوطر الغربية وحدها تجاوزت 1200 عملية، مع تعثر استكمال تجربة المناطق المشمولة بالترتيبات.

وتكشف هذه المعطيات أن إنجاز العمل الميداني لا يحسم تلقائيا الخلاف على تقييم نتائجه؛ إذ تبقى آلية التحقق عنصرا أساسيا لاعتماد ما تحقق، وتوسيع نطاق التنفيذ إلى مناطق أخرى.

قرار الدولة

وتظهر الوثائق الحكومية انتقال الملف من النقاش السياسي إلى إجراءات محددة. ففي أغسطس 2025، كلفت الحكومة الجيش بإعداد خطة لحصر السلاح، ثم أعلنت في مارس 2026 حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية وإلزامه بتسليم أسلحته.

وقال رئيس الحكومة نواف سلام، في خطاب رسمي، إن الجيش أعلن في يناير 2026 إنجاز المرحلة الأولى ببسط السيطرة العملانية جنوب الليطاني، باستثناء المناطق الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي. ويضع هذا الإعلان التقدم الميداني ضمن نطاق جغرافي محدد، فيما يبقى استكمال حصر السلاح على امتداد البلاد اختبارا لقدرة الدولة على تنفيذ قراراتها.

وأكد سلام خلال أكتوبر أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن نقل السلاح وتخزينه خارج الجهات المخولة قانونا يستدعيان المتابعة الأمنية والقضائية.

إرث الحوار

ويمتد الجدل إلى حوار 2006 حول الإستراتيجية الدفاعية، مرورا باتفاق الدوحة وإعلان بعبدا، من دون تسوية تنهي الخلاف على سلاح الحزب. وعلى امتداد هذه المحطات، بقي الانتقال من التفاهمات السياسية إلى إجراءات التنفيذ موضع التعثر.

وفي المقابل، أعلن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم خلال أكتوبر استعداده للتعاون في حصرية السلاح وفق الدستور والقوانين ومن دون إملاءات خارجية، مع إعطاء الأولوية للانسحاب الإسرائيلي.

وأعادت دعوة وليد جنبلاط إلى الحوار طرح السؤال عن وظيفة أي جولة جديدة: هل تفتح طريقا لتنفيذ قرارات الدولة، أم تعيد التفاوض على مضمونها وشروط تطبيقها؟

اختبار التنفيذ

ويتوزع الاختبار اللبناني بين التزام سياسي بتسليم السلاح، وقدرة عسكرية على تنفيذ القرارات، وآلية مقبولة للتحقق من النتائج، بالتوازي مع معالجة استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.

وتبقى قيمة أي حوار جديد مرتبطة بما ينتجه من خطوات قابلة للقياس والمراقبة، تنقل حصرية السلاح من التعهد السياسي إلى الواقع الميداني، وتثبت مرجعية الدولة في إدارة أمن البلاد وتحديد خياراتها.