تتصاعد المطالبات بضرورة اعتماد اشتراطات هندسية للمباني السكنية التي لا تزال تحت الإنشاء، تلزم المطورين العقاريين والمكاتب الهندسية والمقاولين بتوفير ممرات ومداخل مهيأة وآمنة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، بما يضمن سهولة الوصول إلى المباني والوحدات السكنية دون عوائق، ويعزز مفهوم الوصول الشامل وجودة الحياة.

وتتركز المطالب على ضرورة ألا تقتصر التصاميم الهندسية على الجوانب الجمالية واستغلال المساحات، بل أن تراعي احتياجات مختلف فئات المجتمع، خصوصاً أن غياب المنحدرات والمسارات البديلة في بعض المباني يجعل استخدام الدرج عائقاً يومياً أمام أشخاص يحتاجون إلى بيئة سكنية آمنة وميسرة.

مداخل المباني


وأوضح المطور العقاري عبدالعزيز غانم أن مداخل المباني السكنية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصاً في المباني التي تعتمد على الدرج مدخلاً رئيسياً دون توفير منحدرات مناسبة أو مسارات بديلة تتيح لمستخدمي الكراسي المتحركة سهولة الدخول والخروج.

وأشار إلى أن هذه المشكلة قد تجعل أبسط الاحتياجات اليومية رحلة شاقة لبعض السكان، وتضطرهم إلى طلب المساعدة في التنقل من وإلى منازلهم، مطالباً البلديات بفرض اشتراطات واضحة تلزم بتوفير ممرات بجانب السلالم الخارجية، وإدراجها ضمن متطلبات إنشاء المباني والشقق السكنية الجديدة.

ولفت إلى مطالبات سابقة أمام مجلس الشورى بضرورة تنسيق وزارة البلديات والإسكان مع هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، لإنشاء لجان تضم فنيين وقانونيين لمراقبة تنفيذ برنامج الوصول الشامل في البلديات، وتهيئة المرافق العامة والخاصة، مؤكداً أهمية امتداد هذه الاشتراطات إلى المباني السكنية تحت الإنشاء.

التصميم المبكر

من جانبه، أكد مختص الوصول الشامل طارق الغامدي أن معالجة تحديات المداخل خلال مرحلتي التصميم والإنشاء أكثر سهولة وأقل تكلفة من إجراء التعديلات بعد اكتمال المبنى وسكنه، مشدداً على ضرورة أن تصبح تهيئة المداخل جزءاً أساسياً من متطلبات البناء، لا خياراً إضافياً يخضع لرغبة المطور العقاري.

وطالب بمراعاة المواصفات الفنية للمنحدرات، بما يشمل درجة الميل المناسبة، والعرض الكافي، واستخدام الأسطح غير المنزلقة، وتوفير الدرابزين عند الحاجة، إلى جانب التأكد من خلو مسارات الحركة من العوائق التي قد تعرض المستخدمين للسقوط أو الإصابة.

الإنسان أولاً

بدوره، أوضح المهندس المعماري جلال كامل أن توفير ممرات مهيأة في المباني السكنية ليس امتيازاً لفئة دون أخرى، وإنما استثمار في جودة الحياة والحق في الاستقلالية والكرامة الإنسانية، مبيناً أن المبنى الذي لا يستطيع كبار السن أو ذوو الإعاقة دخوله بسهولة لا يحقق مفهوم السكن الميسر للجميع.

ودعا الجهات المعنية بقطاع الإسكان والبلديات والجهات التنظيمية إلى اعتماد اشتراط يلزم جميع المشاريع السكنية الجديدة بتوفير مداخل ومسارات وصول شاملة، مع التحقق من تنفيذها ميدانياً قبل إصدار شهادات إتمام البناء.

التنفيذ يبدأ من المخططات

من جهته، أكد المقاول في قطاع الإنشاءات منصور عبد الحفيظ أن توفير الممرات المخصصة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة أمر قابل للتنفيذ بسهولة متى ما أُدرج ضمن المخططات الهندسية قبل بدء أعمال البناء، موضحاً أن تنفيذه في مرحلة التأسيس أقل تكلفة وتعقيداً من إجراء تعديلات لاحقة.

وأشار إلى أن بعض المشاريع تركز على الشكل المعماري واستغلال المساحات دون الاهتمام الكافي باحتياجات مستخدمي الكراسي المتحركة، مما يؤدي إلى وجود درجات مرتفعة دون منحدرات بديلة.

وأضاف أن إنشاء المنحدرات لا يتطلب بالضرورة أعمالاً إنشائية معقدة، لكنه يحتاج إلى تخطيط مسبق يراعي المساحة ودرجة الميل وعرض الممر ونوعية الأرضيات، مشدداً على أهمية فرض اشتراطات إلزامية ومتابعة تنفيذها خلال مراحل البناء.

وأكد أن هذه الممرات لا تخدم كبار السن وذوي الإعاقة فحسب، بل يستفيد منها المرضى والأمهات وعربات الأطفال أيضاً، لافتاً إلى أن مسؤولية المقاول تبدأ من تنفيذ ما تتضمنه المخططات، مما يستدعي تضمين متطلبات الوصول الشامل منذ البداية.

وتتفق المطالبات على أن سهولة الوصول إلى المسكن ينبغي أن تكون حقاً أصيلاً في جميع المشاريع السكنية الجديدة، وأن الدرج الذي يمثل خطوة عادية للبعض قد يتحول إلى حاجز يومي أمام آخرين؛ فالمسكن الآمن لا يكتمل بناؤه إلا عندما يستطيع الجميع الوصول إليه باستقلالية وأمان وكرامة.