تثير بلاغات واردة من محافظة تعز اليمنية بشأن قذائف حوثية يشتبه باحتوائها على مواد سامة مخاوف من استخدام أسلحة محظورة ضد السكان وأفراد المقاومة الشعبية، بالتزامن مع أزمة صحية يفاقمها الحصار ونقص الأدوية والوقود والأكسجين والمستلزمات الطبية.

قذائف مشبوهة

وأكدت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية مع البلاغات الواردة من جبهات تعز وما رافقها من حالات اختناق وإغماء، مطالبة بتحقيق عاجل يحدد طبيعة المواد المستخدمة ويوثق آثارها ومصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.


وتتركز البلاغات في جبهات الأقروض وكحلان والشقب، فيما أصدر محافظ تعز نبيل شمسان قرارا بتشكيل لجنة للتحقيق وجمع الأدلة الطبية والفنية وفحص المقذوفات والحالات المصابة.

وكشف مدير مكتب الصحة في تعز الدكتور فهد النظاري عن استقبال حالات تعاني التقيؤ وضيق التنفس، فيما تواصل الجهات المختصة فحص الحالات والمقذوفات لتحديد أسباب الأعراض وطبيعة المواد المشتبه بها.

دعم إيراني

وفي حديث خاص لـ«الوطن»، قال الملحق العسكري اليمني في الأردن العميد الركن يحيى علي أبو حاتم إن معلومات لديه تشير إلى تزويد إيران ميليشيا الحوثي بأسلحة كيميائية، وربط ذلك بشبكات دعم وتسليح يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني.

وذكر أبو حاتم السارين والسومان و«في إكس» والخردل ضمن المواد التي يقول إن الحوثيين امتلكوها أو استخدموها، إلا أن تحديد نوع المادة في الوقائع الأخيرة يتطلب نتائج الفحص الفني والمخبري.

كما تحدث عن معلومات بشأن نقل أسلحة من مخزونات النظام السوري السابق عبر لبنان إلى الحوثيين بتنسيق من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى ادعاءات عن وصول مواد بيولوجية إلى الميليشيا.

مخاطر واسعة

وحذر أبو حاتم من أن المواد السامة قد تمتد آثارها إلى الإنسان والحيوان والغطاء النباتي ومصادر المياه والتربة، مؤكدا أهمية الاستعانة بخبرات متخصصة لتحديد طبيعة التلوث وحجمه وسبل معالجته.

وتزيد الأوضاع الصحية في تعز من خطورة أي حادث من هذا النوع، إذ تعاني المنشآت الطبية نقصا في الإمدادات وصعوبات في الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، ما يعقد علاج المصابين وحفظ الأدلة.

ملف دولي

ويمنح حظر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية التحقيقات الجارية بعدا قانونيا ودوليا، خصوصا أن اليمن طرف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية، ما يجعل توثيق الحالات والفحوص المخبرية أساسا لأي تحرك دولي لاحق.

ودعا أبو حاتم الحكومة اليمنية إلى إحاطة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والسفراء بنتائج التحقيقات والأدلة، وبناء ملف متكامل للمطالبة بتحقيق دولي ومساءلة المسؤولين عن أي استخدام للأسلحة المحظورة.