مماطلة وإغلاق
وأوضح بدر الأحمدي، أنه اتفق مع أحد المكاتب الهندسية على رفع مخطط أرض سكنية واستخراج رخصة البناء من البلدية، وسدد نصف المبلغ المتفق عليه، إلا أنه واجه مماطلة من المهندس في إنجاز الإجراءات. وأضاف أنه فوجئ، بعد مرور شهر، بإغلاق المكتب نهائيًا، ما دفعه إلى رفع قضية عبر منصة «ناجز» على صاحب المكتب الهندسي.
وأشار إلى أن بعض العملاء يدفعون مبالغ مالية مقابل خدمات هندسية، ثم يفاجؤون بإغلاق المكتب أو توقفه عن العمل دون استكمال الخدمات المتفق عليها أو تسوية المستحقات المالية، ما يضعهم أمام أعباء إضافية لاسترداد حقوقهم ومتابعة مطالباتهم.
الخسائر المالية
من جهته، أوضح كريم الغامدي، صاحب عمارة سكنية تحت الإنشاء، أن مثل هذه الممارسات، متى ثبتت، لا تقتصر آثارها على الضرر المالي الذي يلحق بالعميل، بل تمتد إلى المساس بسمعة المهنة وهيبة العمل الهندسي، والإضرار بثقة المجتمع في مقدمي الخدمات المهنية.
وطالب بتكثيف الرقابة الميدانية على المكاتب الهندسية، وضبط المخالفات ومعالجة هذه الظواهر، إلى جانب رفع مستوى الوعي بالمسارات النظامية المتاحة أمام المتضررين.
الحقوق عبر ناجز
وفيما يتعلق بالخيارات المتاحة للمتضررين، أوضح عدد من المحامين أن بإمكان المتضرر التقدم بدعوى عبر منصة «ناجز»، وفق الاختصاص والإجراءات النظامية، مع تحديد المدعى عليه بصورة صحيحة، سواء كان فردًا أو منشأة، والاستناد إلى المستندات المؤيدة للمطالبة، ومنها العقد وإثباتات السداد والمراسلات وما يثبت الإخلال بالالتزامات.
وشددوا على أهمية التحقق من بيانات المكتب الهندسي وسجله التجاري وصفته النظامية، وتحديد الطرف المسؤول عن الالتزام محل المطالبة، مؤكدين أن إغلاق المكتب لا يعني بالضرورة سقوط الحقوق أو الالتزامات الناشئة عن التعاقد.
وأكدوا أن تعزيز حماية العملاء، وضمان استمرارية الالتزامات المهنية، ورفع مستوى المساءلة والشفافية، تمثل متطلبات أساسية لبناء بيئة هندسية أكثر موثوقية، تحفظ حقوق المستفيدين وتصون مكانة المهنة.
الثقة المهنية
وأكد المهندس عبدالرحيم كمال، العامل في أحد المكاتب الهندسية، أن افتتاح بعض المكاتب الهندسية ثم إغلاقها دون الوفاء بالالتزامات المالية والمهنية تجاه العملاء من الممارسات التي تسيء إلى سمعة القطاع، وتؤثر سلبًا على ثقة المستفيدين في الخدمات الهندسية.
وأوضح أن العلاقة بين المكتب الهندسي والعميل لا تنتهي بمجرد إغلاق المكتب أو توقف نشاطه، مشيرًا إلى أن المبالغ التي دفعها العملاء مقابل خدمات لم تُنفذ أو لم تُستكمل تمثل حقوقًا ينبغي التعامل معها بمسؤولية، وتسويتها وفق العقود والأنظمة المعمول بها.
وأضاف أن العمل الهندسي مهنة قائمة على الثقة والمسؤولية والالتزام، وليس مجرد نشاط تجاري يفتح ويغلق دون مراعاة حقوق الأطراف المتعاقدة، مؤكدًا أن حماية سمعة المهنة تبدأ بالتزام المكاتب بواجباتها تجاه عملائها.
وأشار إلى أهمية تعزيز الرقابة على المكاتب الهندسية، ومتابعة أوضاعها المهنية والتشغيلية، ووضع آليات تضمن عدم ضياع حقوق العملاء عند توقف المكتب عن ممارسة نشاطه.
الاحتفاظ بالعقود
وفيما يتعلق بالمتضررين، لفت إلى أن منصة «ناجز» تتيح التقدم بالمطالبات القضائية وفق الاختصاص، مع أهمية الاحتفاظ بالعقود وإيصالات التحويل والمستندات التي تثبت الحقوق، والتحقق من بيانات المنشأة وسجلها التجاري وتحديد الطرف المسؤول نظامًا.
وأعرب عن تفاؤله بأن تشهد المرحلة المقبلة معالجة أكثر فاعلية لهذه الممارسات، في ظل الجهود المبذولة لتطوير البيئة المهنية وتعزيز الحوكمة والمساءلة.