تراجعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 13 % خلال تداولات الأسبوع المنتهي الجمعة 6 نوفمبر 2026، في واحدة من أشد موجات الهبوط منذ جائحة كورونا، مع انحسار جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وتزايد التوقعات بعودة الإمدادات النفطية من الشرق الأوسط، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على اتساع فائض المعروض العالمي.

وأنهى خام برنت القياسي تعاملات الجمعة عند 98.32 دولارًا للبرميل، مرتفعًا 0.03 %، فيما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 90.83 دولارًا، بارتفاع 0.34 %، وفق بيانات رويترز. وجاء الارتفاع المحدود في الجلسة الأخيرة بعد موجة تراجعات حادة دفعت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في نحو شهرين.

وبحسب تقديرات رويترز، يتجه برنت إلى تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 17 %، وهي الأكبر من حيث النسبة منذ بداية جائحة كورونا، فيما بلغت خسائر الخام الأمريكي نحو 13 %.


الانتخابات الأمريكية تقود موجة الهبوط

وجاء التحول الأبرز في مسار الأسعار الأربعاء الماضي، عندما هبط برنت بنسبة 8.7 % إلى 94.62 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 8.3 % إلى 88.12 دولارًا، بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي منحت الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس.

وأعادت نتائج الانتخابات تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار الحرب مع إيران، مع تزايد الرهانات على احتواء التصعيد وفتح المجال أمام تسوية سياسية قد تسمح باستعادة تدفقات النفط من المنطقة، وهو ما دفع المتعاملين إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.

فائض المعروض

ولم تقتصر الضغوط على التطورات السياسية، إذ ظهرت مؤشرات جديدة على عودة فائض المعروض إلى سوق النفط العالمية، في ظل تعافي الإمدادات من الشرق الأوسط، وزيادة الإنتاج من مناطق أخرى، مقابل تراجع الطلب المتأثر بارتفاع الأسعار.

وقدّر بنك جيه بي مورغان عودة السوق العالمية إلى فائض بنحو 1.1 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، ارتفع إلى 1.4 مليون برميل يوميًا في أكتوبر، مقتربًا من متوسط الفائض المسجل العام الماضي والبالغ 1.3 مليون برميل يوميًا.

كما أشار تحليل لبنك جولدمان ساكس إلى أن المخزونات النفطية العالمية لم تسجل تراجعًا خلال سبتمبر وأكتوبر، بعد الانخفاضات التي شهدتها في الأشهر الأولى من الحرب، في إشارة إلى تحسن التوازن بين العرض والطلب.

وفي مؤشر على تعافي الإمدادات الإقليمية، بلغ متوسط صادرات النفط الخام والمكثفات من منطقة الخليج نحو 14 مليون برميل يوميًا خلال أكتوبر، بما يعادل 86 % من مستويات ما قبل الحرب، وفق بيانات شركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع شحنات النفط.

المخاطر الجيوسياسية تحد من التراجع

ورغم موجة الهبوط، لا تزال المخاطر المرتبطة بأمن الإمدادات حاضرة في السوق، خصوصًا مع استمرار الهجمات على ناقلات النفط في الخليج ومحيط مضيق هرمز.