ولم تكن إشكالات بيع وشراء الشرائح الزراعية والملكيات المشاعة حديثة العهد، إذ واجهت المحاكم قضايا تتعلق بنقل الملكيات والتصرف في الحصص المشتركة وتقسيم التركات، ما دفع وزارة العدل إلى تطوير آلية تداول الصكوك الزراعية المشاعة عبر منصة «ناجز»، بهدف حوكمة الإجراءات وحفظ حقوق الملاك والورثة.
حصص مشاعة لا قطع مستقلة
ولتوضيح الإشكالية، إذا امتلك شخص أرضًا زراعية مساحتها 100 ألف متر مربع، وباع منها حصصًا تعادل مساحة كل منها ألف متر مربع، فإن المشتري قد يصبح مالكًا لنسبة 1% من كامل الأرض، وليس بالضرورة لقطعة مستقلة محددة الحدود، حتى لو حدد له البائع موقعًا معينًا.
ويختلف ذلك عن الأرض المفرزة نظاميًا، التي تكون حدودها ومساحتها معتمدتين بصورة مستقلة، ويمكن نقل ملكيتها وفق الإجراءات النظامية.
وتزداد المخاطر عندما يكتفي المشتري بعقد مبايعة دون إتمام إجراءات نقل الملكية وتوثيقها رسميًا، إذ قد يبقى الصك باسم البائع سنوات طويلة، مما يفتح الباب أمام خلافات عند وفاة أحد الأطراف أو تعدد الورثة، ويضع المشتري أمام إجراءات إضافية لإثبات حقوقه.
الملكية غير الواضحة تهدد الاستثمار
وأوضح دكتور الاقتصاد ماهر آل سيف أن الشرائح الزراعية تمثل فرصة للاستثمار والإنتاج الغذائي، إلا أن الاستفادة منها تتطلب وضوح الملكية وسلامة الإجراءات النظامية، مشيرًا إلى أن شراء حصة مشاعة يختلف عن امتلاك قطعة مستقلة، وأن عدم استكمال نقل الملكية قد يحول الأرض من أصل اقتصادي إلى مصدر للنزاعات، خصوصًا عند وفاة البائع أو المشتري وتعدد الورثة.
وأكد أن حقوق المشترين الثابتة لا تزول تلقائيًا بوفاة البائع، لكن إثبات المبايعات غير الموثقة قد يصبح أكثر تعقيدًا مع مرور الوقت، مما يستدعي تعزيز إجراءات التوثيق وحماية حقوق الأطراف.
تحذيرات رسمية وإجراءات للمعالجة
وكانت وزارة البيئة والمياه والزراعة قد أصدرت تحذيرات في نوفمبر 2024 بشأن إعلانات بيع مخططات على أراضٍ زراعية دون الحصول على الموافقات اللازمة، مؤكدة مخالفة هذه الممارسات لضوابط تجزئة الأراضي الزراعية.
وأكدت وزارة العدل في ضوابط توثيق الملكيات المشاعة أن امتلاك حصة في عقار لا يعني امتلاك جزء محدد منه، ما لم تُستكمل متطلبات الفرز النظامية.
وفي ديسمبر 2025، أعلنت وزارة العدل تطوير آلية تداول الصكوك الزراعية المشاعة، بعد رصد تحديات واجهت المستفيدين عند التصرف في الحصص المشتركة، وإتاحة الخدمة عبر منصة «ناجز» لتقديم الطلبات إلكترونيًا واستكمال إجراءات نقل الملكية، وفق الاشتراطات النظامية للفرز والتجزئة لدى الجهات المختصة.
مسؤولية المكاتب العقارية
وشدد آل سيف على أهمية دور المكاتب العقارية في توضيح طبيعة الملكيات قبل إتمام الصفقات، وبيان ما إذا كانت الأرض مشاعة أو مستقلة، وإمكانية إفراغها رسميًا وحالة اعتماد تجزئتها.
ويُلزم نظام الوساطة العقارية الوسطاء بالتحقق من صحة المعلومات المتعلقة بالعقار والإفصاح عنها، وعدم تقديم بيانات مضللة، بما يعزز الشفافية ويحمي قرارات المشترين.
حلول مقترحة
واقترح آل سيف إنشاء سجل إلكتروني يوضح أصحاب الحقوق في الأراضي المشاعة وحالة تجزئتها وإمكانية نقل ملكيتها، مع إلزام المسوقين بالإفصاح عن هذه المعلومات قبل البيع، ودراسة مسارات نظامية لمعالجة المبايعات القديمة التي لم تستكمل إجراءات توثيقها.
ودعا إلى دراسة نموذج لتنظيم ملكية الوحدات الزراعية المستقلة يتناسب مع ضوابط التجزئة، وإنشاء تعاونيات زراعية تجمع أصحاب الشرائح الصغيرة لتنظيم الري وشراء المستلزمات وتسويق المحاصيل، بما يحول المساحات المتفرقة إلى فرص إنتاجية تدعم الأمن الغذائي.