وضعت حوادث الملاحة في مضيق هرمز وخليج عمان الوساطة القطرية أمام اختبار جديد، مع إعلان إيران احتراق ناقلتين، وإعلان الولايات المتحدة تعطيل سفينة تجارية، بالتزامن مع انفجارات جنوب إيران تباينت الروايات بشأن أسبابها. وتكشف التطورات تداخل الضغط العسكري والاقتصادي مع محاولات التسوية، فيما يرفع تعرض السفن للخطر كلفة استمرار المواجهة على التجارة والطاقة، ويزيد الحاجة إلى تفاهمات تحمي الملاحة وتمنع اتساع التصعيد.

حرائق المضيق

أعلنت بحرية الحرس الثوري احتراق ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام أثناء عبورهما مسارا وصفته بأنه غير مصرح به في مضيق هرمز. وتبقى أسباب الحادث منسوبة إلى الإعلان الإيراني، مع غياب تفاصيل مكتملة عن الأضرار ومصير الطواقم.


وفي واقعة منفصلة، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن طائرة عسكرية عطلت سفينة الشحن «هدى»، التي ترفع علم سانت كيتس، في خليج عمان، بعدما تجاهلت تحذيرات وحاولت خرق الحصار المفروض على إيران. وأوضحت أن ذخائر دقيقة أصابت مؤخرة السفينة بعد توجيه الطاقم إلى مغادرة الأجزاء المستهدفة.

انفجارات الجنوب

وسمع دوي انفجارات في بندر عباس وجاسك وسيريك وجزيرة قشم. وربط التلفزيون الإيراني الأصوات بأنشطة عسكرية إيرانية، نافيا تعرض تلك المناطق لضربات أمريكية، فيما نقلت «تسنيم» عن مصدر نفيه ارتباط انفجارات قشم بضربات صاروخية.

وتأتي الوقائع بعد ضربات أمريكية سابقة وصفها مسؤول أمريكي بأنها محدودة. ولا تحسم المعلومات المنشورة وجود صلة بين الانفجارات وحرائق الناقلتين، أو بدء عملية أمريكية واسعة داخل إيران.

ملاحقة الإمدادات

ووسعت واشنطن أدوات الضغط بإعلان قوة مهام «البوابة الحديدية»، التي تضم نحو 20 عسكريا ومدنيا وتتخذ من تامبا مقرا، لمراقبة وعرقلة انتقال الأسلحة المتطورة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج والمواد الخاضعة للعقوبات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين.

وتعمل القوة بالتنسيق مع مؤسسات حكومية أمريكية لتقييد قدرة طهران على تعويض مخزونها العسكري وإعادة بناء مصانع السلاح. وقدرت القيادة المركزية قيمة صادرات النفط الإيرانية التي منعها الحصار البحري بـ25 مليار دولار، وهو تقدير أمريكي لحجم الضغط الاقتصادي.

اختبار الوساطة

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني استمرار الوساطة، وبقاء رغبة الإدارة الأمريكية في التوصل إلى حل بعد انتخابات التجديد النصفي، مشيرا إلى تقدم في المحادثات.

وتتركز العقدة في ترتيب الالتزامات؛ إذ تطالب طهران برفع الحصار وتخفيف القيود المالية قبل استئناف التفاوض وإعادة فتح هرمز، بينما تتمسك واشنطن بإدراج الملف النووي منذ البداية. وفي قراءة للمشهد، قد تصبح الترتيبات العاجلة لحماية السفن مدخلا ضروريا لتوفير الوقت أمام تسوية أوسع.