ارتفع عدد المقاهي المشاركة في مبادرة «الشريك الأدبي» إلى 220 مقهى خلال 2025، مقابل 82 في 2024، بنمو يقارب 168%، وفق تقرير الحالة الثقافية الصادر عن وزارة الثقافة. وأثار نقاش على منصة «إكس» في نوفمبر 2026 تباينًا حول استمرار فعالياتها، بين آراء تربط تراجعها بتوقف الدعم، وأخرى ترى تحولًا نحو البرامج النوعية وتجارب تواصل نشاطها.

استمرار الفعاليات

كتب الناقد سعد البازعي أن المبادرة استهدفت تشجيع المقاهي على جعل المادة الثقافية جزءًا من نشاطها، وصولًا إلى تحولها إلى مصدر دخل مع مرور الوقت وتراكم التجربة، معتبرًا أن تحقيق ذلك اتضح أنه صعب المنال.


وأشار، في رد ضمن النقاش، إلى أن توقف الدعم، وإن كان مؤقتًا، أدى إلى هبوط عدد الفعاليات، وهو ما يستدعي إعادة النظر في الإستراتيجية، مؤكدًا أهمية النشاط النوعي، وأن الأنشطة المقدمة لم تكن دائمًا بالمستوى المتوقع.

وفي المقابل، رأت الكاتبة أميمة الخميس أن الأنشطة لم تهدأ، بل أصبحت أكثر ميلًا إلى النوعي مقابل الكمي، محذرة من تسليع مقاعد المحاضرات في مرحلة يسعى فيها المهتمون إلى توسيع دائرة المشاركة الثقافية.

تجارب متباينة

ورأت العنود سعيد أن انحسار نشاط بعض المقاهي بعد انقطاع الدعم، بحسب وصفها، يكشف افتقارها إلى نموذج عمل مستدام، وعودتها إلى التركيز على بيع القهوة. وأشارت نجود حسن إلى استمرار بعض المقاهي في احتضان اللقاءات الأدبية رغم انقطاع الدعم، وفق ما ذكرته، مؤكدة أن المثقفين يصنعون الحراك داخل المقاهي وخارجها.

واستعرض أحمد العيسى تجربة تنظيم أنشطة في مقهى قبل انطلاق المبادرة، شملت لقاءات شعرية وحوارات ومشاركات للعازفين والمصورين والرسامين والحرفيين، برعاية المقهى وجهود شخصية، قبل إغلاقه لظروف خارجة عن إرادته.

دعم المقاهي

أطلقت هيئة الأدب والنشر والترجمة مبادرة «الشريك الأدبي» عام 2021، لإقامة شراكات مع المقاهي وتمكينها من تقديم الأنشطة الأدبية والثقافية، عبر دعم تنظيمي وتسويقي واستشاري، إلى جانب الدعم المالي واللوجستي وفق مسارات المبادرة ومعايير دوراتها. وتستهدف المبادرة تشجيع القراءة، ودعم حضور المؤلف السعودي، وتعزيز الحراك الأدبي المحلي، ورفع قدرة الشركاء على تنظيم الفعاليات وتسويقها، وتقريب الثقافة من الجمهور خارج المؤسسات الثقافية التقليدية.

منصات ثقافية

تجمع المقاهي الأدبية بين خدمات الضيافة والأنشطة المعرفية، وتوفر مساحات للقاء الأدباء والكتاب والقراء، وتبادل الأفكار والتجارب الإبداعية.

وتتنوع برامجها بين الأمسيات الشعرية والندوات والحوارات الفكرية، ومناقشة الكتب وتوقيع الإصدارات، واستضافة الأندية القرائية والكتاب والمترجمين، إلى جانب أنشطة أدب الطفل وإتاحة المجال للمواهب الشابة لتقديم أعمالها.

انتشار مناطقي

تصدرت مكة المكرمة عدد المقاهي المشاركة في 2025 بـ60 مقهى، تمثل 27.27 % من الإجمالي، تلتها الرياض بـ44، والشرقية بـ42، والمدينة المنورة بـ31، وجازان بـ12، وتبوك بـ7 مقاهٍ.

وسجلت عسير والقصيم 6 مقاهٍ لكل منهما، والجوف 4، والباحة والحدود الشمالية 3 لكل منهما، وحائل مقهيين، فيما لم يسجل الإحصاء مقاهي مشاركة في نجران.

وحققت الشرقية أعلى نسبة نمو بنحو 367 %، بينما تراجع العدد في عسير من 7 مقاهٍ إلى 6.