الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 31 أكتوبر 2014, 11:24 م

أميركا بين: رعاية "السلام" ورعاية "الاستيطان"

2014-11-01 12:00 AM

إسرائيل تصنع الغضب صناعة، وتمارس أنواع الاستفزاز كلها، ثم تحذر من تفجر الأوضاع، وهو ما ورد على ألسنة مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، أعربوا عن مخاوف من أن يؤدي تفجر الأوضاع في القدس إلى "إشعال حريق هائل في المنطقة كلها"، و"الحريق" المحتمل لم يكن إلا بسبب إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين.
إسرائيل هي التي تتوسع في بناء المستوطنات في مناطق تدرك أنها فلسطينية خالصة، ومن المعروف أن القضية الرئيسة، في "القضية الرئيسة"، هي الاستيطان، وعلى الرغم من ذلك، ما زالت المستوطنات تتسع وتتمدد، وتأكل أي مساحات يمكن أن تتشكل فيها دولة فلسطينية مستقبلية، وكل ذلك التوسع الإسرائيلي، انتهاك صارخ يضرب عرض الحائط بالقوانين كلها.
توسع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، إعاقة استباقية لحل الدولتين، وهو ما أكد عليه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، في كلمته أمام مجلس الأمن حين قال: إن إرسال مستوطنين إلى الأراضي الفلسطينية، يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، ويعيق حل الدولتين"، وشدد على أنه إذا ما نفذت إسرائيل خططها الاستيطانية، فستثير من جديد شكوكاً خطيرة بشأن التزامها بتحقيق سلام دائم مع الفلسطينيين.
وعلى الرغم من إدراك العالم أن الاستيطان هو العائق الرئيس أمام عملية السلام، وإقامة الدولة الفلسطينية، بوصفها الحل الوحيد للقضية، فإن الولايات المتحدة ما تزال ترعى الاستيطان رعاية مباشرة، عوضا عن أن ترعى السلام، حتى إنها تقف بشكل علني ضد أي قرارات دولية تدين الاستيطان، بل إن الفيتو الوحيد الذي استخدمته الإدارة الأميركية، منذ وصول الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض، كان ناقضا لقرار يدين الاستيطان، وذلك في عام 2011!
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعرب – كعادته - عن "قلقه" من المشاريع الإسرائيلية الاستيطانية الجديدة، وهو "قلق" متوقع؛ لأنه يوجد شيء سواه.
إسرائيل تدرك أنها محمية بـ"فيتو" متوقع، كـ"القلق" المتوقع، ولذا أعلنت صراحة أنها تعتزم تسريع خطط بناء ألف وحدة سكنية في القدس الشرقية؛ بمعنى أنها تبني في الجزء الذي يحلم الفلسطينيون به عاصمة لدولتهم المنشودة، وذلك تحد صارخ، ونسف استباقي لمشروع الدولة الفلسطينية.
باختصار؛ الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن لبحث التطورات الاستيطانية الخطيرة في القدس الشرقية، لم تفض، ولن تفضي أي جلسات قادمة إلى نتيجة؛ لأن "راعي السلام"، هو ذاته "راعي الاستيطان".