الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الخميس 18 سبتمبر 2014, 7:53 م

"داعش" ابن "القاعدة".. شجرة الإرهاب

2014-09-18 12:00 AM

بالتأكيد؛ إن التحالف الدولي ضد "داعش" لن يقتصر ـ مستقبلا ـ على هذا التنظيم بعينه، دون التنظيمات الإرهابية الأخرى في المنطقة. لكن ذلك سيستغرق سنوات طويلة كما أكد سمو وزير خارجية المملكة.
دول الاستقرار التي يؤرقها الإرهاب، وهي المتضررة منه، وعلى رأسها المملكة؛ تعي تماما أن "القاعدة" و"داعش" و"أنصار الشريعة" "وأنصار بيت المقدس" و"الإخوان"، إضافة إلى "حزب الله" بأفرعه في العراق وغيرها؛ كلها بؤر إرهاب، وقد أوضحت المملكة ذلك سابقا، وعدت كل هذه التنظيمات إرهابية، إلا أن خطر "داعش" حاليا تعدى جميع التنظيمات الأخرى، ولو أتى إعلان التحالف الدولي على كل هذه التنظيمات بمسمياتها لتشعب التحالف بين ليبيا واليمن والعراق وسورية.
المهم الآن التخلص من "داعش"، وقد يستغرب بعض المراقبين هذا التوافق الدولي حول ضرورة التخلص من "داعش"، بالطبع إذا استثنينا الدول التي تتقاطع مصالحها مع وجود التنظيمات الإرهابية، وكيف أن إدارة أوباما عادت مرغمة على مواجهة مسؤولياتها في الشرق الأوسط، ذلك أن الاختلال السياسي في المنطقة عقب الربيع العربي أمر منطقي وبدهي، والخلافات والصراعات السياسية الناتجة عن هذا الاختلال منطقية أيضا، غير أن دخول الجماعات الإرهابية على الخط عطل السياسة مثلما عطل الحوار والدبلوماسية، فهذه التنظيمات لا تعترف إلا بالمواجهة، وهي تعتمد ثنائية لا تستطيع الحياد عنها، إما الذبح أو التبعية، وهذه العقلية الانتحارية حتى في الحرب والسياسة هي التي حققت لهذا التنظيم ـ أي "داعش" ـ كل هذه المكاسب على الأرض في الفترة الماضية.
من هنا، فلا خيار سوى المواجهة والاستئصال؛ لأن هذا التنظيم طارئ على هذه الشعوب، مثلما هو طارئ على هذا العصر، فكانت مواجهته حتمية لا مناص عنها.
سيتدخل الغرب لمواجهة الإرهاب؛ لأن مصالحه الحيوية تتعرض للخطر، مثلما تتعرض مصالحنا وأوطاننا للخطر، لذا فإن على دول المنطقة أن تعي تماما أن القضاء على التنظيمات الإرهابية عسكريا لا يكفي؛ لأن أيديولوجيا الإرهاب تمددت، وثقافته شاعت بين المسلمين، وما لم تبادر النخب والحكومات العربية إلى محاصرة التطرف ثقافيا؛ فإن "داعش" لن يكون سوى حلقة وصل بين "القاعدة" وجماعات أخرى ستتوالد منها مستقبلا.