الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الخميس 24 يوليه 2014, 0:53 ص

..وهكذا تجاهر أميركا بتأييد العدوان الإسرائيلي

2014-07-24 12:00 AM

كان مجلس الوزراء قد وصف الوحشية الإسرائيلية في العدوان على غزة بأنها "جرائم حرب"، وتلك حقيقة؛ لأن ممارسات إسرائيل خروقات واضحة لاتفاقيات جنيف الموقعة سنة 1949، وما تعبير مجلس الوزراء بهذه الجملة المركبة إلا دليل على المنطلق السعودي، وهو "الإنسان"، لكن من يحابون إسرائيل يصرون على أنها تدافع عن نفسها، وليس أدل على ذلك من أن الولايات المتحدة الأميركية كانت المعارض الوحيد لقرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أمس، والقاضي بتشكيل لجنة دولية عاجلة للتحقيق في "كل الانتهاكات" التي ارتكبتها إسرائيل في أثناء هجومها على غزة، الذي زاد عدد ضحاياها على 685 فلسطينيا حتى الآن.
مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يضم 46 عضوا، أيد القرار منهم 29 عضوا، وامتنع آخرون عن التصويت، هم الدول الأوروبية كلها، بينما انفردت الولايات المتحدة بمعارضته، في تحد سافر لـ"حقوق الإنسان" التي تدعي أميركا أنها راعيتها في كل زمان ومكان.
الموقف الأوروبي ليس مشرفا، كما يجب، ولكنه راعى الشعور الإنساني على الأقل، أو احترم نفسه، وحفظ ماء وجه دول الاتحاد الأوروبي، بينما الموقف الأميركي يجاهر بتأييد العدوان، وكان بإمكان أميركا أن توافق على تشكيل لجنة التحقيق لتدعي ـ في الحد الأدنى ـ أنها مع الإنسان وحقوقه كما تدعي على الدوام، بيد أن التجمّل الأميركي يختفي حين يتعلق الأمر بـ"ابنتها المتبناة إسرائيل".
معارضة القرار تعني أن أميركا تضرب عرض الحائط بكل المبادئ، ولا تهتم بالاتفاقيات الدولية التي كانت هي أول الساعين إليها، والموقعين عليها، وذلك لا يحدث منها إلا عند "خطها الأحمر"، وهو إسرائيل، مما يؤكد "الكيل بمكيالين"، وأن ما تدعي أميركا من الحريات، وحقوق الإنسان، ومقاومة العنصريات، ليست سوى شعارات جوفاء هدفها الرئيس تقمص شخصية "شرطي العالم" الذي يتخذ من هذه الشعارات ذرائع للبطش والتدخلات العسكرية، إذ تخلق أميركا كل مرة ذريعة إنسانية لتدخلاتها في كل مكان، بينما هذه الذريعة لا تعدو أن تكون غطاء يحجب المصالح الخفية، ويستر السياسات غير الأخلاقية.