الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 29 مايو 2015, 1:8 ص

تعزيز التحالف لمواجهة داعش

2015-05-29 12:00 AM

لم يأت لوران فابيوس وزير خارجية فرنسا بجديد عندما حذر قبل أيام من أن العراق وسورية مهددان بالتقسيم، ما لم يتم تعزيز التحالف الدولي ضد "داعش". فرنسا ستستضيف قمة تضم 24 بلدا في باريس في الـ2 من يونيو، لبحث استراتيجية التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد هذا التنظيم الإرهابي.
فيما يخص الشأن السوري، فإن شبح التقسيم لم يكن حاضرا في بداية الثورة السورية، إلا أنه بعد دخول التنظيمات الإرهابية على الأرض أصبح هذا الخطر واقعا. دخول التنظيمات الإرهابية خدم نظام الأسد من جوانب عدة: أولا، أعطى تصورا خاطئا أن البديل عن النظام هي هذه الميليشيات التكفيرية. ثانيا، أصبح القتال في سورية على جبهات عدة بعد أن كانت هناك مقاومة شرعية تمثل الشعب باسم الجيش الوطني الحر، ليصبح هناك "داعش" و"النصرة" وغيرها من الفصائل الجهادية، ونعلم جيدا الخلافات والاقتتال الذي حدث بين فصائل الجماعات الإرهابية المسلحة وبين بعضها والجيش الحر، لتشتت مقاومة النظام السوري، وكان النظام المستفيد الأول مما حدث. ثالثا، هذا الأمر جعل النظام يستعين بفصائل وميليشيات تابعة لإيران، عناصر من الباسيج وحزب الله وفيالق أخرى لمقاتلة أي معارض للنظام. بانوراما الدم هذه أربكت المشهد السوري، ونضيف إلى ذلك أن الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها "داعش"، لا تقاتل النظام وحسب، إنما تقاتل أطياف ومكونات الشعب السوري كافة، مثلها في ذلك مثل النظام. هذا المشهد جعل "الأكراد"، مثلاً، يلجؤون إلى مناطقهم ويعيدون ترتيب أوضاعهم لمواجهة "داعش". وهو ما حدث في معارك عدة، أي أن سورية أصبحت ساحة للصراع بين الخصوم. وهذا ما يضمن نجاح أي تكتل إثني أو طائفي فيها.
"داعش" يمثل خطرا حقيقيا على المنطقة. لماذا؟ لأن سيطرته على مناطق في العراق أدهشت الجميع. ولأن نظام الأسد يخسر في سورية، فهذا أمر مفرح، لكن القلق يزداد أيضا، لأن هذا التنظيم وأشباهه قد يكون البديل الوحيد في بعض المناطق السورية كما يحدث الآن.
من هنا، فإن تعزيز التحالف ضد "داعش" في العراق وسورية، ضرورة يفرضها الواقع في مناطق الصراع تلك. لأنه إذا لم ينجح التحالف في وقف المد الداعشي فإن الحريق سيشتعل في باقي الخرائط العربية الأخرى.