الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 22 أغسطس 2014, 0:19 ص

"داعش".. هل كانت مفاجأة؟

2014-08-22 12:00 AM

من المؤكد؛ أن "داعش" ليست سوى حلقة واحدة تمتد بأخواتها السابقات، وبالتأكيد ستتبعها حلقات لاحقة، ضمن سلسلة دوائر العنف والتعصب والهمجية التي تحيط بأعناق المسلمين قبل غيرهم.
المشكلة لا تقتصر على تنظيم بعينه، "القاعدة" أو "داعش" أو "النصرة".. ولو هلك الداعشيون، أو القاعديون غدا فإن المشكلة لن تنتهي، لأن التربة التي نبتوا منها لا تزال خصبة طرية، قابلة للحرث والزراعة في كل موسم، ليخرج لنا في كل فصل سياسي جديد "داعشيون" جدد و"قاعديون" جدد.. ومن يشاهد مقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي -التي زادتنا مرضا على أمراضنا- لأفراد من هذا "الداعش" أو تلك "القاعدة" أو هذه "النصرة" -لا نفرق بين أحد منهم- وهم يجزون الرؤوس، أو يرجمون النساء، أو يصوبون بنادقهم ورشاشاتهم على المارة في شوارع العراق أو سورية، في منظر مروع لا يستطيع نجوم هوليوود تمثيله؛ فإنه يتبادر إلى ذهنه على الفور التساؤل الفطري البدهي، والمنطقي أيضا: من صنع هؤلاء الإرهابيين؟ وكيف تمت صناعتهم؟ وهنا تبدأ أسئلة الجدل، "وكان الإنسان أكثر شيء جدلا":
هل البيئة الاجتماعية بمكوناتها الثقافية المنغلقة، المعادية للآخر، والرافضة للتحديث، هي التي صنعت هؤلاء المرضى؟ أم هي الأفكار الجهادية الحالمة، والفتاوى التحريضية، والمدارس الدينية التي ما زال بعض دعاتها يعيشون في القرن السابع للهجرة؟ أم هي بعض الحكومات العربية التي عطلت التنمية، وأشاعت الفساد في بلادها، وأسهمت في إيجاد مناخ اجتماعي محبط؟ أم هي الهزائم السياسية المتوالية للأنظمة العربية على مدى 6 عقود أو أكثر، بدءا من احتلال فلسطين، مرورا بنكسة 67، وليس انتهاء باحتلال العراق 2003؟
الأسباب متعددة، غير أن التركيز ينبغي أن يكون في حل هذه المشكلة التي فاق خطرها كل التصورات، وفي هذه المرحلة الحساسة من تاريخ العرب لا يكفي الاعتراف بخطر الإرهاب والتطرف ومخرجاتهما، إنما ينبغي العمل على إجهاض المشروعية التي يستند عليها المتطرفون في أعمالهم الإرهابية، هذا الإجهاض لمشروعية القتل والتفجير والتكفير وإقامة الخلافة وإقصاء المخالف واحتكار الدين؛ لن يتصدى له سوى من تبقى من علماء الدين ورجالاته المعتدلين، الذين ينتظرهم هذا العصر و فارغ الصبر.