الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 19 ديسمبر 2014, 0:45 ص

في الأزمات المالية.. لا ثقة من دون "شفافية"

2014-12-19 12:00 AM

على الرغم من الخروج المتأخر لوزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، إلا أن تصريحاته التي أكد فيها انتهاء الحكومة من إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم، وطمأنته على مستوى الإنفاق فيها، كان لها وقع كبير على المشهد العام أولا، وأداء سوق الأسهم السعودية ثانيا، إذ لوحظ ارتدادها الإيجابي على وقع تلك التصريحات، في وقت كانت قد خسرت فيه نحو أربعة آلاف نقطة في غضون الشهرين الماضيين، وذلك بسبب تأثرها النفسي بما تمر به المنطقة من أحداث، وتراجع الاقتصاد العالمي. والمتتبع لتصريحات العساف، يستطيع وبكل جلاء، تلمس مناطق القوة في اقتصاد البلد، وخططه المقبلة لمواجهة تداعيات ما يمر به الاقتصاد العالمي من أزمة.
لا أحد يمكنه المزايدة على قوة ومتانة الاقتصاد السعودي أمام اقتصادات الدول الأخرى، وذلك نظرا لما تتمتع به المملكة من مخزون نفطي كبير، وكذلك توجهها نحو تعظيم الإيرادات الناشئة عن القطاع غير النفطي، دون إغفال للإسهامات التي تقوم بها مؤسسات القطاع الخاص في سبيل النماء الوطني في الداخل، وهو ما أهلها بجدارة لتكون في ناد يضم أكبر 20 اقتصادا في العالم.
لكنه، وعلى الرغم من ذلك، فالمملكة ليست استثناء من التعرض لأية تعثرات في اقتصادها، فهي جزء من العالم تؤثر فيه وتتأثر به. غير أن المطلوب في مثل هذا النوع من الأزمات غير المباشرة، أن يتبع المسؤولون سياسة الشفافية كونها إحدى أهم البوابات لتعزيز ثقة المواطنين باقتصاد وطنهم وطمأنة المستثمرين على استثماراتهم.
ما من شك، أن الدولة تولي مصالح المواطنين أولوية قصوى، بما في ذلك إيجاد التشريعات التي من شأنها حماية أموالهم واستثماراتهم ومدخراتهم، إلا أن ذلك وحده قد لا يكفي في زمن الإعلام المفتوح، واتساع دائرة التكهنات، مما يجعل من "الصوت المسؤول" مطلبا ملحا لمواجهة أي محاولة للشوشرة الإعلامية على اقتصاد البلد المشهود له بالقوة والمتانة والصلابة وقدرته على تجاوز الأزمات مهما بلغت حدتها وقوتها.