الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 26 نوفمبر 2014, 0:52 ص

سورية.. الرهان على المستحيل

2014-11-26 12:00 AM

فشل المجتمع الدولي في إنهاء الأزمة السورية عندما تراجع أوباما قبل عامين عن توجيه ضربة عسكرية لأهداف محددة ضد النظام السوري، تاركا وراءه فراغا سياسيا كبيرا تتصارع فيه قوى إقليمية ودولية، النظام السوري وروسيا من جهة، وإيران وتركيا من جهة، وأيضا بعض الدول العربية من جهة، والتنظيمات المتطرفة من جهة أخرى، وهكذا باتت سورية ساحة لاستنزاف هذه القوى والتنظيمات، وكعادة الولايات المتحدة فهي فقط في انتظار اللحظة المناسبة لحسم هذا الصراع. ونظن أن هذا الحسم سيطول، على الأقل إلى حين الانتهاء من المفاوضات المتعلقة بشأن الملف النووي الإيراني.
مشكلة سورية، أكبر من سورية نفسها. أكبر من نظامها وجيوش المتطرفين فيها، أكبر حتى من إيران واستفزازاتها الرخيصة. مشكلة هذا البلد أنه أصبح أقوى ورقة ضغط بيد جميع الأطراف المتنازعة عليه. إشكالية الصراع في سورية هو التوحش السياسي من قبل الأطراف المتنازعة على هذا البلد قبل التوحش الدموي الذي تمارسه التنظيمات الإرهابية. مشكلة سورية أن الجميع يرون فيها المفتاح لحل كل أزمات المنطقة، من العراق مرورا بتركيا وإيران ولبنان، وصولا إلى إسرائيل، وفوق ذلك كله هنالك الصراع المتصاعد بين روسيا والولايات المتحدة.
الجميع آمن بأن الأزمة السورية هي ورقة المساومة في حل القضايا الشائكة في الشرق الأوسط، التي تركزت في سورية، أي أن هذا الحل مستحيل في هذه الفترة، نظرا لمشكلة الأكراد في المثلث العراقي الإيراني السوري، والملف النووي الإيراني، وسعي روسيا لضمان وجودها في هذا الإقليم، إضافة إلى ضمانات أمن إسرائيل، وغيرها من الملفات الساخنة في لبنان والعراق.
هذا الانسداد السياسي الدولي فيما يتعلق بالأزمة السورية دفع بالتنظيمات المتطرفة للدخول على الخط، خاصة في دول منهكة كالعراق وسورية.
حسم نزيف الدم في الأرض السورية لن يتوقف إلا بانتهاء المفاوضات حول الملف النووي الإيراني تحديدا، لأن إيران تعد الأكثر حضورا في العراق وسورية، فإما الاتفاق حول هذا البرنامج بين طهران والقوى العظمى، أو نقض كل ما سبق والعودة إلى نقطة البداية، وعندها ستتغير الأمور في سورية تبعا لأحد الخيارين السابقين، فإما التقسيم السياسي الجديد الذي ربما أخذ وقتا طويلا وكلف أيضا دماء كثيرة، وإما التدخل العسكري المباشر لخلط الأوراق من جديد، وإقصاء روسيا وإيران، وبدء عهد جديد من الصراع الدولي بقيادة أميركية. لكن بالتأكيد أن أوباما حينها سيكون خارج البيت الأبيض.