الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: السبت 2 أغسطس 2014, 1:11 ص

كلمة خادم الحرمين.. رسائل سياسية ومواقف أخلاقية

2014-08-02 12:00 AM

المتأمل في الكلمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ إلى الأمتين الإسلامية والعربية والمجتمع الدولي، أمس، يلمس جانبين مهمين:
أحدهما: تقديم الموقف الأخلاقي، والمسؤولية التاريخية على ما سواهما من الحسابات السياسية، فلم تتضمن الكلمة مداهنة أو مجاملة لأي طرف اتفق العقلاء على أنه يرتكب جرما في حق الدين الإسلامي العظيم، أو الأمة التي يكمن داؤها في خائنيها، ممن يدعون نصرتها، أو الإنسانية الغائبة عن أذهان القتلة من الفئات كلها.
والآخر: لغة الكلمة التي وضعت كل لفظة على مدلولها بدقة، وحددت أسماء الأشياء، رابطة إياها بمسمياتها، دون مواربة أو تلميحات، وإنما كانت المباشرة، وتحديد الصفات، هي السمة الأبرز.
في كل جملة من الكلمة، تتبدى غيرة خادم الحرمين الشريفين على دينه الذي شوه صورته المجرمون باسمه، من الذين طغوا وبغوا واستهانوا بقيمة حياة الإنسان الذي كرمه الله، غير مكترثين بصورة دينهم وتعاليمه القائمة على الرأفة والسماحة واحترام حياة الإنسان، وكرامته حيا أو ميتا.
ولم تخل الكلمة من إشارات صريحة إلى أن الإرهابيين أدوات في أيدي أعداء الأمة الذين مهدوا الطرق إلى الفتنة، ثم راحوا يستخدمون أدواتهم تلك، فعاثت في الأرض فسادا وإرهابا، وكل ذلك باسم الدين البريء من أفعالهم وإجرامهم الذي لا يمكن أن يقره دين من أرسله الله رحمة للعالمين.
ولما كان الإرهاب ذا وجه واحد، وتعريف واحد، على الرغم من تعدد الفاعلين والأشكال، فقد نسبه خادم الحرمين الشريفين إلى ممارسيه، من الجماعات أو المنظمات أو الدول، مؤكدا – بشكل واضح – على وجود مكائد سرية تكيدها بعض الدول، واصفا هذا الفعل بأنه الأخطر، بسبب وجود الإمكانات.
إن المواقف الصادقة لا تتجزأ، ولا تختلف بحسب الأزمنة والمصالح الآنية، وهذا ما جعل خادم الحرمين الشريفين يصف العدوان الإسرائيلي على غزة بأنه "جرائم حرب ضد الإنسانية"، ليتسق هذا القول مع المبدأ السعودي الثابت ضد الإرهاب، والمؤيد بدعوته – حفظه الله - منذ عشر سنوات إلى إنشاء "المركز الدولي لمكافحة الإرهاب"، لكن المجتمع الدولي لم يتفاعل مع هذه الفكرة بما تستحقه، ليكون ختام الكلمة تحذيرا لمن يظنون أنهم في منأى عن نار الإرهاب، من أولئك الذين كانت لهم في تمدد شراراته مصالح سياسية وقتية، لكنها أوهى من التضحية، و"ترك الحبل على الغارب"؛ لأن مكافحة الإجرام المنظم واجب إنساني يفوق في أهميته الحسابات السياسية، فضلا عن أن التكاتف الدولي ضده – من زاوية الاستشراف السياسي - ذو أهمية قصوى، من أجل مستقبل الأجيال، وأمان الإنسانية كلها؛ لأن الإرهاب يستعدي العالم دون استثناء، ولن يسلم منه - في المستقبل - من يستخدمونه الآن.