الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الثلاثاء 3 مارس 2015, 2:14 ص

عن طبيعة العلاقات الدولية للمملكة

2015-03-03 12:00 AM

في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها معظم الدول العربية، وفي ظل الانقسامات السياسية بين بعض دول الإقليم، تحاول المملكة -بكل ما تستطيع- العمل على استقرار المنطقة، وقد آمنت أنه لا يمكن أن يهدأ الشرق الأوسط إلا من خلال تحجيم الدور الإيراني ومنعه من مواصلة عبثه مع جيرانه، وإنهاء ملفه النووي، وإنهاء السياسات العنصرية للكيان الصهيوني المحتل، وتفعيل المبادرة العربية للسلام، ومحاربة الإرهاب والقضاء على كل التنظيمات المتطرفة.
من هنا، كانت المملكة ومصر والإمارات دولا محورية في مواجهة خطر الإرهاب، وتكوين جبهة عربية لصد كل المحاولات الإيرانية التي تسعى من أجل الهيمنة والتمدد الفارسي، لكن الرأي العام في معظم الدول العربية ينقصه الوعي السياسي، فهذا الرأي العام الشعبي في الغالب الأعم بني على أساسات مذهبية، بسبب تقصير النخب في شرح التحولات السياسية الطبيعية التي قد تتخذها بعض الدول بفعل المتغيرات على الأرض.
فالجدل الدائر حول العلاقات السعودية التركية، وأثرها أو انعكاساتها على العلاقات المتينة مع مصر، لم يأت من قراءات سياسية واعية، وإنما من أجندات حزبية ضيقة يحاول أصحابها استغلال ما يطرأ على العلاقات الدولية للمملكة في صالحهم.
العلاقات السعودية التركية وثيقة، حتى وإن كانت هناك اختلافات في وجهات النظر حول بعض القضايا، إلا أن هذا يعد أمرا طبيعيا في العلاقات الدولية، لا سيما في هذا الإقليم الساخن، لكن العلاقات السعودية التركية لن تكون بالطبع على حساب العلاقات مع دولة بحجم مصر، كما يريد أن يروج له البعض، وهذا ما ينبغي للإعلام العربي، وللنخب السعودية والمصرية فهمه، ولهذا كانت زيارة الرئيس المصري الأخيرة للمملكة، ومن ثم زيارة الرئيس التركي إردوغان، فالعلاقات بين الدول تبنى على المصالح المتبادلة لا على الأجندات أو الشعارات الآيديولوجية والحزبية، وهناك حسابات خاصة لكل دولة عربية، يفرضها واقعها الاقتصادي والسياسي، والقيادتان في المملكة ومصر على وعي تام بهذا الأمر، ولا إشكال في ذلك، غير أن الإشكال يظل في محاولات دق إسفين التوتر بين هذين البلدين الكبيرين، عبر إيهام الرأي العام أن التقارب السعودي التركي سيكون على حساب الشقيقة مصر.
هؤلاء يحاولون استغلال المكانة الدينية للمملكة وعلاقاتها الدولية المؤثرة لصالح أجندات حزبية ومذهبية، وهؤلاء نسوا -أو تناسوا- أن النظام السياسي في هذا البلد أكثر مرونة وفهما وواقعية لطبيعة تحالفاته السياسية، وأن المملكة قبلة كل المسلمين، ولذلك فهي تقف موقفا واحدا وثابتا يرفض كل الأحزاب السياسية التي تعبث وتتستر باسم الدين.