الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: السبت 4 يوليه 2015, 1:0 ص

الأمن أولوية خليجية.. وتعاون المجتمعات مطلوب

2015-07-04 12:00 AM

حين يناقش وزراء داخلية دول مجلس التعاون في اجتماعهم الطارئ في الكويت أول من أمس كل ما يتعلق بالعمل الإرهابي الذي طال مسجد الإمام الصادق في الكويت، ويطرحون موضوع "الأمن" كأولوية في قائمة أعمالهم، فإن ذلك يأتي حرصا منهم على أن يعيش مواطنو دولهم مطمئنين وبعيدين عن أي خطر قد توجهه عصابات الغدر والضلال إلى مجتمعاتهم.
فاستهداف المساجد بالتفجيرات أمر غير مألوف في المجتمعات الخليجية، وتحول بيوت الله إلى أهداف لقتل من فيها من المسلمين مسألة تستوجب الحذر التام من قبل المواطنين والمقيمين، فالموضوع هنا يتعلق بأرواح الأبرياء ممن يريد الإرهابيون توظيفها لتحقيق غاياتهم الدنيئة بإثارة الفتنة وتفريق الناس وزعزعة استقرار الدول وإحداث خلل في الأمن عبر ترويع البشر عن طريق القتل والأفعال الدموية، غير أن هذا الحلم سوف يفشل نتيجة إدراك الشعوب وفهمها لما في عقول الإرهابيين من خطط إجرامية.
إن الجهود الواضحة التي قدمتها الأجهزة الأمنية في المملكة وفي الكويت لكشف تفاصيل العمليات الإرهابية ومعرفة الفاعلين وتقديم أسمائهم ليعرفها الرأي العام، هي مثال حي على كيفية التعامل مع الأحداث الخطيرة وطرح الحقائق أمام الناس كي يطلعوا على ما يتعلق بهم، وبالتالي يصبحون مؤهلين معرفيا لتمييز الصالح من الطالح، والشر من الخير، ويكونون قادرين على التعاون مع الجهات المعنية بالمعلومة الصحيحة حال حصولهم عليها أو عند إحساسهم بشبهة ما في أي مكان ومن أي شخص.
لذلك يبقى الوعي المجتمعي من أبرز ملامح المواجهة مع التنظيمات الإرهابية، فالتلاحم الذي أبداه المواطنون في المملكة والكويت بين بعضهم بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم كان ردا بليغا على الإرهابيين، فالروح الوطنية كانت في أرقى مستوياتها، والتضامن والتكاتف والتماسك كانت أهم مؤشرات قوة الوحدة الوطنية.. الكل استشعر الخطر، فحضر الوعي، وكانت الرسالة التي لا تقبل النقاش أو المساومة: الوطن أولا.. وأمنه في الصدارة.
وما دامت المجتمعات في دول مجلس التعاون على هذه الدرجة من الوعي، فلا مجال لاختراقها من قبل المتطرفين وأصحاب النيات الخبيثة.. فإن فهم الإرهابيون الدرس كان بها، وإلا فإنهم سيواجهون ما لا طاقة لهم به، فالمجتمعات قبل الحكومات ستكون لهم بالمرصاد.