حماد القشانين

حضر جورج بوش الابن «الرئيس الأميركي ما قبل السابق»، حفلا غنائيا يرافق فيه ابنته المراهقة حينئذ «خلال فترة حكمه»، وحينما عرف الفنان الذي يُحيِي هذا الحفل أن الرئيس الأميركي يحضر الحفل الخاص به، بدأ في سيل شتائم على حكومة هذا الرئيس، يتهمها بالإخفاق وسحب الكيان الأميركي إلى عمق حفرة مظلمة، وما إن انتهى من شتائمه حتى استدعى الرئيس ليقف على المنصة ويرد على ما قاله هذا «البطران المعارض للحكومة»، ورغم أنه اعتقد أنه «حشر الرئيس في زاوية»، إلا أن الرئيس قال كلمات بسيطة، وختمها بقوله «إن أردت تغيير أميركا فابدأ بتغيير نفسك وستتغير أميركا».

في يومنا هذا، كم جهة ودولة وشخص «وقطو الجيران»، نتهمهم بالعيوب الخلقية لأسماك القرش في شواطئ كوستاريكا، رغم أنه قد تمضي حياتنا، دون أن نتعامل مع قرش أو مع كوستاريكا بكبرها.

كم من وزير ومسؤول وحتى مسجّل معلومات في مستوصف الحي، نتهمه بالخيانة والرشوة وغيرها، لأنه لم ينجز معاملتي التي قد تضر غيري، حتى نصبح مشغولين بأخطاء البقية، وننسى أننا نخطئ، ويصل بنا الحال إلى درجة أننا لم نعد نفكر في تغيير أنفسنا، وكأننا ملائكة لا نخطئ.

لذا، تخيل أن جارك وزميلك في العمل وزوجتك وعامل النظافة في الشارع، اتفقوا على أن يعطوك أكثر مما يتوقعون أن يأخذونه منك طوال حياتك، فهل ستشعر بالسعادة؟.

فلماذا لا تنضم إلى هذه المنظومة «التي تعطي أكثر مما تتوقع أن تأخذ»، وستكتشف أنك أخذت أكثر مما كنت تتوقع في حياتك كلها، لأنك تعطي بقناعة أن الخير للجميع، ولذا فما سيأتي إليك ستجده كافيا لك، لأنك تراه من باب الخير وليس من باب أنه «أقل من مستواك».

قبل أن أتهم البلدية بسرقة أموال الدولة، لأنني رأيت مدينتي غير نظيفة، عليّ أن أعطي لمدينتي أكثر مما أتخيل أنها ستعطيني، وسأجد أن أفكاري السوداوية تجاه المسؤولين بدأت تتلاشى، لأنني أصبحت جزءا من المنظومة التي تسعى إلى تغيير مدينتي.

مهما وجدت من المشكلات في بيتك وفي عملك وفي مواقف باصات عاصمة جمهورية البيرو، تذكر الحكمة التي خرجت من فم المجنون جورج بوش الابن «ابدأ بتغيير نفسك وستتغير أميركا».

نظرة للسماء: «إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَومٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم».