تغريد الطاسان

في زمن النهضة النسائية التي تعيشها بلادنا في هذا الوقت.. وفي ظل التمكين وتبعاته. وفي خضم النقاش الهادف، أو الجدل العقيم الذي يتجاذب أطرافه طرفا النقيض بين مؤيد ومعارض، اتسعت دائرة المتاهة وتعقدت المفاهيم وأصبح الهدف لكثيرين رمادي اللون مبهم الملامح.

من يتربع على عقارب الساعة الزمنية الحاضرة، مراقبا آلية دوران المجتمع بحراكه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لا يمكن له أن ينكر أو يتجاهل الحضور القوي للمرأة في المشهد الحاضر، ولا يمكن أن يتجاهل حقيقة أنها ثروة بشرية منتجة يجب أن تستثمر، كونها تشكل نصف المجتمع الذي يجب ألا يعطل ! وما دمنا نتفق على هذا.. فأين هو الاختلاف إذاً؟.

اختلافنا يكمن في تباين فهمنا لما وراء حقوق المرأة وتمكينها، للأمل المعقود على نواصي تفعيل دورها في المجتمع الذي حتما سيصب في مصلحة الوطن، وفي ضبابية إدراكنا للفرق بين مفهوم امرأة وأنثى، وأيهما أنفع لخدمة دورها القادم، وللغاية الفعلية لما نريد!.

هل هي حقوق لنا كنساء أوهي مساواة تامة مع الرجل ؟ فعلا ماذا نريد ! ما أقصر السؤال، وما أطول الإجابة وأصعبها..!

هل نريد مكان الرجل ومزاحمته في كل شيء؟ هل نريد مساحات أوسع تلغي مسافات طويلة حرمنا الركض فيها؟ هل نشعر حقا أننا في آخر الركب وأننا نستحق أكثر؟ هل ما تزال خطانا مكبلة، والنظرات لنا حارقة، والكلام عنا متعب؟ هل نعد جاهزين لنكون نحن، أم أننا في خضم الحماس مشينا في طريق - هم - ما سيجعلنا نسخا مكررة مقلدة، دون جديد يناسب مجتمعنا وعلامات وضاءة فارقة تنهض بوطننا ؟ هل نحن جاهزات للعمل مع الرجل في نور التمكين، وتحت حماية الله ثم القوانين وبدعم القيادة الرشيدة، أم لا نزال نخاف من رواسب أفكار عطلتنا كثيراً؟

لا بد أن نعرف أن المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة حلم عقيم لا يمكن له أن يكون حقيقة على أرض الواقع أبدا!

فالرجال رجال والنساء نساء، وبين هذه وذاك هناك نقاط التقاء يصلح أن يتساوى فيها آدم بحواء، في ذات الوقت الذي لا يمكن أن تجمعهما فيه نقاط اختلافات أخرى على بساط المساواة.

ففي الحقوق المشروعة، وفرص العمل، وحرية تقرير المصير واتخاذ القرار نحن متساوون.

أما فيما يتعلق باختلافاتنا الفسيولوجية، وما يترتب عليها من آثار، فمراعاة ذلك تفرق كثيراً في نوعيات الأعمال والوظائف، وهالة الأنظمة والقوانين المحيطة بها، لأن مراعاتنا لها ستؤثر في جودة إنتاج الفرد، وتساعد على عدم طمس معالم الأدوار الفطرية.

إيماننا بهذا يأخذنا للإجابة عن سؤال الفرق بين امرأة وأنثى ؟

فيما يتعلق بمعنى امرأة فكلنا نساء قادرات على العمل والعطاء بما يصب في وفرة الإنتاج العام للوطن في كل مجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن في خضم إثبات القدرة على العطاء، في زمن التمكين يجب ألا ننسى أننا إناث، والأنوثة ميزة وعطف وإحسان وتحنان، أنزلها الله للأرض لتكون رحمة للبشرية، ومعنى الأنوثة هنا مختلف تماما عما التصق به من ابتذال لا يليق بالإناث العظيمات ولا كرامتهن.

الأنثى هي الأم ذات العاطفة التي تكبح جماح العقل لتحقق توازنا، يجعلنا نتأرجح بين الحكمة والرحمة، لنكون مجتمعا متوازنا، يستطيع أن يفكر بعمق دون أن يفقد خصائصه الإنسانية.

الأنثى هي التي حملها الله مسؤولية الإنجاب والتربية وكرمها بذلك، فيجب ألا نتجاهل هذا التكريم ونحن نلهث بجد نحو إثبات الوجود خلف مركبة المساواة وإثبات الوجود.

إذاً فالعقل والمنطق يقولان، إن المرأة تستطيع أن تجمع بين قوة النساء ورقة الإناث لتكون هي الملاذ الآمن عندما تشتد متطلبات الحياة، ومن هنا يجب أن نتساءل كنساء ما الدور المطلوب منا القيام به، والذي على ضوئه نعيش رفاهية التمكين؟

المطلوب منا كنساء أن نثق بقيادتنا، وأن تغفو أعيننا ونحن مطمئنون ألا حق سيضيع منا بعد الآن.

كل ما علينا ألا نستعجل الأمور، وألا ندع النافذة الضيقة التي نرى من خلالها الأمور تدفعنا لاستعجال ما لا تحمد عقباه، ولا لسجالات واختلافات عقيمة على مواقع التواصل تعيدنا إلى الوراء كلما تقدمت بنا الدولة بقوانينها ومساندتها لنا مسافات.

ولنتذكر أن أفق القيادة الواسع الذي ترى من خلاله الأمور من جوانب متعددة، لا يمكن أن نراه نحن من نوافذنا الضيقة، لذلك كل قرار وكل خطوة من خطوات التمكين أتت أو ستأتي في الوقت المناسب، وكل ما علينا نحن كنساء، أن نفرح بالقفزات الرائعة التي حصلنا عليها ونعمل بجد وحب وامتنان لوطن أعطانا الكثير وينتظر منا الكثير، وفي خضم كل هذه التغيرات وزمن التمكين لنا، يجب ألا نغفل عن المهمة الأولى لنا وهي الأسرة والتنشئة الصالحة لأفرادها، لأن لا أحد سوانا قادر على هذه المهمة التي من خلالها نلنا الجنات ونصيب البر الأكبر، ولا ننس أن «الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق»، وأيضا يجب ألا ننسى، أن النساء خلقن بقدرات جبارة تستطيع إنجاز عدة مهام في وقت واحد دون كلل أو ملل. لذلك فما أنفع الفرح بالتمكين والسعي وراء إثبات الوجود في الوقت نفسه، الذي نمسك فيه زمام أمور تنشئة أجيال، هم الشعب القادم طيب الأعراق، لوطن يجب أن نعمل جميعا ليبقى شامخاً بحضنه الآمن الذي سيضمنا ويحمينا ويعطينا جميعا بقوة، بأمر الله.