دمشق: أ ف ب

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد اليوم (الخميس 2011/8/4) مرسوما يسمح بالتعددية الحزبية ملبيا ذلك واحدا من المطالب الرئيسية لحركة الاحتجاج التي أدى قمعها الدموي في حماة الأربعاء إلى سقوط 30 قتيلا حسب أحد سكان المدينة.
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الرئيس بشار الأسد أصدر االيوم المرسوم التشريعي الخاص بقانون الأحزاب حول تأسيس الأحزاب وتنظيم عملها.
وكانت الحكومة السورية أقرت في 24 يوليو مشروع قانون يرعى تأسيس الأحزاب وينظم عملها، وذلك ترجمة لتوجهات برنامج الاصلاح السياسي وبهدف إغناء الحياة السياسية وتنشيطها والمشاركة في مسؤولياتها وتداول السلطة، حسب سانا.
ويحدد القانون شروط تأسيس وعمل أحزاب جديدة يفترض ألا تشكل استنادا إلى أسس دينية أو قبلية ولا أن تنبثق عن منظمة غير سورية. كما لا يمكن للأحزاب أن يكون لها فروع عسكرية أو شبه عسكرية وأن تكون مبادئها وأهدافها ومصادر تمويلها واضحة.
ويشكل إنهاء هيمنة البعث على الحياة الحزبية والسياسية في سورية أحد مطالب الحركة الاحتجاجية التي بدأت منتصف مارس في سورية.
كما أصدر الأسد مرسوما تشريعيا آخر حول قانون الانتخابات العامة، كما أفادت الوكالة.
وأقرت الحكومة في 26 يوليو مشروع قانون الانتخابات العامة استكمالا لانجاز حزمة التشريعات التي تترجم برنامج الاصلاح السياسي.
وأضافت الوكالة أن قانون الانتخابات يهدف إلى تنظيم انتخاب أعضاء مجلس الشعب وأعضاء المجالس المحلية وضمان سلامة العملية الانتخابية وحق المرشحين في مراقبتها.
وكانت السلطات السورية أقرت سلسلة إجراءات لتهدئة حركة الاحتجاج غير المسبوقة ضدها، شملت خصوصا إلغاء العمل بحالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ 1963.
وأصدر الرئيس الأسد عفوا عاما عن جميع المعتقلين السياسيين، وشكل هيئة للحوار الوطني ولجنة لوضع قانون جديد للإعلام.
إلا أن تزامن هذه القرارات مع قمع الحركة الاحتجاجية أدى إلى تشدد المتظاهرين وأثار استياء الأسرة الدولية.
فقد رأى وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه أن فرنسا تعتبر اقرار التعددية الحزبية في سورية أقرب إلى استفزاز في أجواء العنف ضد المدنيين.
وجاءت تصريحات جوبيه غداة تبني مجلس الأمن الدولي بيانا رئاسيا يدين أعمال القمع في سورية هو الأول منذ بدء الاحتجاجات التي أوقعت 1600 قتيل بين المدنيين وفق مصادر حقوقية.
ولم يستبعد جوبيه أن تطلب فرنسا من مجلس الأمن الدولي الذهاب أبعد من البيان الذي صدر الأربعاء لإدانة قمع التظاهرات إذا لم يتغير شيء من الجانب السوري.
وقال أتساءل إن لم يكن هناك بعض السخرية، بل بعض الاستفزاز في هذا القرار في حين يواصل (النظام) في الوقت نفسه إرسال الدبابات ضد السكان المدنيين.
وأضاف ليس المطلوب إصدار مراسيم بل القيام بأفعال وأولها وقف العنف بحق السكان الذين يتظاهرون من أجل الإعتراف بحقوقهم والمطالبة بحرياتهم، مؤكدا أنه لا يمكن اليوم تسوية الوضع بواسطة مرسوم، بل بتغيير جوهري في السلوك والموقف.
من جهتها، عبرت الولايات المتحدة عن مواقف أكثر تشددا من النظام السوري، مؤكدة أنها غير معنية ببقاء الأسد في السلطة لمجرد المحافظة على الاستقرار الإقليمي.
ورحبت الدنمارك اليوم الخميس بالبيان الذي صدر أمس الأربعاء عن مجلس الأمن بشأن سورية.
وقالت وزيرة الخارجية لين اسبرسن أرحب بقيام مجلس الأمن بتوجيه إشارة واضحة ومهمة إلى النظام السوري مضيفة باتت هناك اليوم مجموعة دولية موحدة من بينها روسيا والصين تدين التصرف العنيف للنظام والقمع الذي يعاني منه المتظاهرون المسالمون.
ميدانيا, واصلت قوات الأمن حملتها ضد المحتجين, ففي حماة قتل 30 شخصا إثر عملية عسكرية قام بها الجيش أمس الأربعاء في هذه المدينة كما أفاد أحد سكانها الذي تمكن من مغادرتها، مشيرا إلى وجود عدد كبير من الجرحى في المستشفيات.
وأكد هذا المصدر لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته أن نحو 30 جثة قتل أصحابها إثر قصف قام به الجيش, دفنت في عدة حدائق عامة صغيرة.
وأضاف أن عددا من المباني أحرقت جراء القصف إلا أنها ليست مدمرة بالكامل. وتحدث عن انتشار للدبابات في المدينة وخصوصا في ساحة العاصي وأمام القلعة في وسط المدينة.
وأشار إلى استخدام قنابل تطلق شظايا عند انفجارها، لكنه أوضح أن القصف توقف بينما يسمع دوي إطلاق نار من الرشاشات الثقيلة صباح اليوم.
وأشار الشاهد إلى تواجد للقناصة على أسطح المشافي الخاصة.
وأكد أن الوضع الإنساني صعب للغاية في المدينة التي تعاني من انقطاع للتيار الكهربائي والمياه والاتصالات ونقص في المواد الغذائية.
من جهته، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أن أكثر من ألف عائلة نزحت عن حماة (وسط) هربا من العمليات العسكرية التي يشنها الجيش منذ صباح أمس الأربعاء.
وأكد الناشط عدم تمكنه من الحصول على أي معلومات حول ما يحدث في حماة لأن الاتصالات الهاتفية الخليوية والأرضية مقطوعة عن المدينة.
وفي دير الزور، قال عبد الرحمن أن تضييقا يمارس على أهالي المدينة. وتحدث عن شح في مادة الدقيق، مشيرا إلى أن المحافظ منع تزويد 15 مخبزا بالدقيق في حي الجورة.
وأضاف أن أطباء غادروا مشافي خاصة ومنها مشفى النور الذي نقل إليه عدد كبير من الجرحى, خوفا من من اقتحام المشفى خلال عملية مداهمة في إطار عملية عسكرية يتوقع شنها في دير الزور موضحا أنه يتم نقل الجرحى إلى المنازل لمعالجتهم.
وتابع المصدر نفسه أن السلطات أمرت بعض الأطباء والكوادر الطبية في المشافي الحكومية بترك عملهم ومغادرة المشفى ولم يتم الاحتفاظ إلا بالمرضى ذوي الحالات الخطرة.
وكان عبد الرحمن ذكر اليوم أن 7 أاشخاص قتلوا بينهم طفل وأصيب العشرات بجروح برصاص قوات الأمن مساء الأربعاء أثناء مشاركتهم في تظاهرات خرجت عقب صلاة التراويح في مدن سورية عدة.
وتشهد سورية حركة احتجاجات واسعة منذ منتصف مارس أدى قمعها من جانب السلطة أيضا الى اعتقال اكثر من 12 الف شخص ونزوح الآلاف، وفق منظمات حقوق الإنسان.
وتتهم السلطات جماعات إرهابية مسلحة بقتل المتظاهرين ورجال الأمن والقيام بعمليات تخريبية وأعمال عنف أخرى.