عيسى الغيث

من الطبيعي أن تكون هناك أسرار، سواء للأفراد أو للجهات الرسمية أو الأهلية. ومن حق الجميع الاحتفاظ بالسرية التي تعدّ خصوصية فردية أو مصلحة خاصة أو عامة.

ولكن هناك تصرفات متناقضة نراها تجاه موضوع «السرية»، إذ نرى أشياء سرية سواء على مستوى الفرد أو الدولة، ثم نراها منشورة في «سناب» كانتهاك للخصوصيات الشخصية، أو في «تويتر» والصحافة، كانتهاك للدولة.

وفي المقابل نجد خطابا عاديّا، ومع ذلك مكتوب عليه «سرّي»، وربما «سري جداً»، بل قد يكون مكتوبا عليه «سري للغاية»، ويزاد عليه أحيانا عبارة «غير قابل للتداول»، ثم تجد الجهة نفسها تسربه للإعلام.

وإن كان الخطاب أو المعلومات غير سرّية فلا تُسقط هيبة «السري» بوضعه في أشياء ليست كذلك، وأما إن كان سِرّياً بالفعل فحافظْ عليه ولا تسربه، وعاقبْ من يقوم بتداوله.

والأسوأ -في نظري- حينما تخفي بعض الجهات الحقائق التي تكشف تقصيرها وربما فسادها، بزعم كونها «سرّية»، وأحيانا تكون «شماعة السرية» ذريعة حتى مع الجهات الرقابية المختصة كالبرلمان.

كما أن المبالغة في السرّية تتسبب في تعطيل كثير من الإنجازات والجودة الرقابية التشريعية والقضائية، فضلا عن التنفيذية.

وحينما تكون «السرية» المزعومة ملاذا آمناً للتخفي، فسيكون التقصير والفساد هما النتيجة.

وحسبنا الحديث النبوي الشريف «الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه الناس»، والشفافية هي علامة النزاهة، وليست شماعة السرية المزعومة.