فلاح المسعري

خلال الأزمات والمصاعب والمراحل الحرجة بالحياة، تسقط الأقنعة الزائفة، وتظهر الحقيقة المرة، ولا عجب أن تسقط أقنعة البشر، فهم بالنهاية بشر، ولكن أن تسقط أقنعة دول ومؤسسات بُنيت على حقيقة زائفة وهي حفظ حقوق الإنسان، هذه هي الكارثة الأدهى والأمر.

خلال هذه الأزمة (انتشار فيروس كورنا) تجلت لنا حقيقتان، الأولى أن الأقنعة الزائفة التي تدعي حفظ حقوق الإنسان في كثير من الدول قد سقطت، نعم سقطت وكأن حياة البشر لم تعد ذات أولوية لديهم، بل كانت التضحية بالإنسان هي الأولوية القصوى لهم من أجل الحفاظ على اقتصادهم ومواردهم، إذ كانوا يرفعون لائحات وشعارات زائفة يتهمون فيها الدول الأخرى بعدم اهتمامهم بحقوق الإنسان، وأقنعوا العالم بأجمعه بأنهم يقاتلون لأجل الإنسانية، أما اليوم فنراهم يضحون بشعوبهم، ويقولون ذلك علنا، بأننا لا بد أن نضحي بالإنسان حتى يبقى اقتصاد الدولة، جزى الله المحن والمصاعب خيراً، فقد كشفت أقنعتهم وأظهرت حقيقتهم.

أما الحقيقة الثانية، فإنك لن تجد دولة بالعالم تهتم بحقوق الإنسان مثل المملكة العربية السعودية، لقد ضحت بالغالي والنفيس لأجل حفظ أرواح مواطنيها والمقيمين فيها، بل وحتى من كان مخالفا لأنظمة الإقامة فيها، ما أجملها من إنسانية تتجلى في أبهى صورها لتحفظ الروح البشرية دون تحديد جنسيتها أو لونها أو حتى انتمائها. كان نصب عين هذه الدولة العظيمة حفظ حياة البشر محليا وعالميا، بعيداً عن أي آثار تترتب على ذلك سواء كانت اقتصادية أو غيرها، لقد أصبح كل العالم يتمنى لو كان يحمل هذه الجنسية.