حماد القشانين

كان صاحبنا يحمل «كيسة» تملؤها الأدوية، فهذا لتسكين آلام الرأس، وهذا للحد من الأعراض الجانبية لعلاج آلام الرأس. أما هذا العلاج فهو لالتهاب المفاصل، والآخر هذا «طبعا» للحد من الأعراض الجانبية لعلاج التهاب المفاصل هذا. وهكذا إلى أن تنتهي حياته بلا وقف نهائي لهذه الآلام، أو حتى هذه الأعراض الجانبية.

حتى التقى طبيبا يعالج بالطاقة التي تكمن في جسد كل واحد منّا، وكان هذا الطبيب من دولة فقيرة في شرق آسيا، وقال له الطبيب بعد أن سمع «روتين» حياته اليومي «أنت يبغى موت؟»، يقصد ما دام أن هذا روتين حياتك. الطبيب طلب من هذا المريض اتباع نظام طبيعي بناء على ما يتوافق مع الساعة البيولوجية في الجسد، عن طريق النوم في الساعة «الفلانية» إلى الساعة «الفلانية»، وشرح له كيف أن الجسد مصمم بداخله مؤقت، وأن لكل ساعتين طوال اليوم عمل خاص في هذا الجسد، بالتوافق مع وقت منتصف الليل، ووقت زوال الشمس في المنطقة التي يعيش فيها، ومنها ما يخص تسهيل الهضم، ومنها ما يخص متانة الغضاريف المفصلية، وكيف أن داخل هذا الجسد من أقوى مسكنات الآلام في حال تم تشغيلها بالشكل المطلوب، وأن الجسد قادر على محاربة الأوبئة ما دامت مناعته تعمل بطاقتها الكامله، ولم يتم اعتراض عملها بـ«برشام» مضاد من هنا أو صديقات «أدول» من هناك.

المهم أن صاحبنا هذا قال، إنه خلال 21 يوما رجعت حياته إلى طبيعتها، ولكن بلا «كيسة الأدوية» التي ترافقه كظله أينما ذهب، واكتشف بالفعل أن نظامه الذي كان يتبعه هو ما جعل صحته ومناعته من «جرف إلى دحديرة»، وحاول التقيد بما أبلغه به هذا الطبيب من أكل للفواكه وطريقة تعقيمها والأسلوب العام للأكل بلا «منبهات أو مشتتات»، حتى إنه لما أطل كورونا بوجهه البشع، لم يشغل بالا بهذا الموضوع، لأنه يعلم أن ما يصيبك بالمرض هو أسلوبك في الحياة، وليس المرض «متقصدك».

صاحبنا هذا بعد أن علم بتحديد وقت المنع من المساء إلى الصباح، «وهذا يعني أن الناس قد تنام الليل»، وأن الناس بدأت تترك حلا «أم حليو» ومعجنات «أم الدقيق»، واتجهت للفواكه والخضروات، وبدأت تعقمها وتغسلها قبل الأكل، وأن الناس كذلك بدأت تحافظ على التعقيم والتطهير والنظافة العامة ليس لـ«الكشخة» فحسب، بل لأنها سبب العيش بصحة وعافية، فقال: لو استمررنا على هذا الاهتمام تجاه أجسادنا، فستتغير صحتنا وعافيتنا، وحتى حالتنا النفسية والمزاجية، ولكن الخوف أن نتركها بمجرد أن تنتهي أزمة كورونا، لنسمع صراخ أجسادنا قائلة: «وينك يا أيام كورونا؟!».