حليمة محمد

(إيجور جافار) مصور روسي، أراد إثبات أن العمر ليس إلا رقم. فأنشأ وكالة لعرض الأزياء خاصة بكبار السن. اللافت أن فكرته المبدعة لاقت رواجا غير متوقع. بدت عارضات الأزياء اللاتي يعملن لصالح وكالته وكأن السنوات قد تجاوزتهن ممتنعة عن العبث بجمال ملامحهن وأناقتهن. ولم يبد أن واحدة فقدت جاذبيتها. بينما يتمتع عارضو الأزياء كبار السن بقوام مفتول ولياقة رائعة يُغبطون عليها.

الصحيح أن للعمر أحكاما. ولكن للروح أحكاما أخرى تفوقها جمالا وتألقا.

وقد قيل: عمر الرجل كما يشعر، وعمر المرأة كما تبدو.

ربما حدث وأن سألك أحدهم عن عمرك، قاصدا عدد السنوات التي عشتها منذ وُلدت، ثم تتغير نبرة صوته وهو يخبرك أنك تبدو أصغر بكثير مما ذكرت. أليس من المستحسن أن نغير صيغة السؤال إلى: (ما هو عمرك الشعوري؟)

تصادف شابا تئن الأرض تحت ثقل خطواته. فاقدا لمتعة الحياة. يخبئ بين جنبيه أرطال شحوم، ويحمل في نفسه معضلات ثقة. تشعر في حضرته بأنك تحدث كهلا في الثمانين، بينما تكشف لك الحقيقة أنه مراهق لم يتجاوز العقد الثاني من عمره! وأخرى تتثاقل عن خدمة نفسها وتمضي الساعات متكئة خمولها. ثم تبدد وسعها في اللهث خلف أجود الخلطات السرية لحرق الدهون وأفضل عيادات التجميل لشفط ما اكتنزته من طبقات بعضها فوق بعض تخفي معالم الجسد المسكين.

تاريخ ميلادنا يبدو كقاضٍ جائرٍ أحيانا. فكون الشخص في سن العشرين لا يعني ذلك أنه شاب. وكون آخر في الستين ليس بالضرورة أنه يعاني من الشيخوخة. فالشيخوخة الحقيقية هي ما يجتاح الروح لا الجسد!

الشباب يتجسد في أوضح دلالاته: قدرة على الاستمتاع وانطلاق نحو الحياة ورغبة في التجدد وخفة ظل، بصرف النظر عن تجاعيد الزمن التي تأخذ دورها في نحت قسماته. ولشباب الروح تأثير في هيئة الإنسان العامة وتفاعله مع الحياة والناس، خاصة إن عَامَلَ تقدمه في العمر بحب وتقبُّل ودون خجل أو تشاؤم. وهنا أختم بسؤال أنت من يملك إجابته: ما هو عمرك الشعوري؟