أبها: غلا أبوشرارة

قال الرئيس جو بايدن، بعدما بدأ خطابه الأول عن الشؤون الخارجية بنكتة متواضعة: «الآن لنضع المزاح جانبا». ربما كان من الممكن أن تكون الدعابة أكثر ترحيبا إذا أعقبها حديث جاد، أظهر أن الإدارة مستعدة لمواجهة تحديات عالم مضطرب بسبب المنافسة بين القوى العظمى، ولكن لم يكن كذلك.

استهلت مؤسسة «التراث» هذه المزحة لتعدها بداية أخطاء «بايدن»، مستندة على تحليل خطابه الأول، ومقارنة بينه وبين الرؤساء السابقين.

القيادة الإستراتيجية

من يستطيع أن ينسى طلب رونالد ريجان من موسكو «هدم هذا الجدار»؟.. كان الخطاب لا ينسى.. لا يزال الخطاب يرن، لأن الجدار سقط.

قول وفعل

في عصر منافسة القوى العظمى، حيث لا يفعل العالم ببساطة ما تطلبه الولايات المتحدة، يجب أن يتطابق العمل مع الخطاب.

يمكن القول إن الفعل يهم أكثر من الكلمات، لأن منافسي أمريكا لا يهتمون بما تقوله. إنهم يهتمون

بأفعالها.السياسة الخارجية لدونالد ترمب هي مثال على ذلك. غالبا ما كان خطابه خارج نطاق تناغم الكثيرين في العالم، لكن أفعاله كانت تحمي المصالح الأمريكية، وكانت في كثير من الأحيان على الفور.

خطوات معاكسة

يقول «بايدن» إنه سيكون قاسيا مع الأنظمة الاستبدادية مثل روسيا والصين، لكن كل خطواته الأولى فعلت العكس. في خطابه، احتج «بايدن» على تمديد اتفاقية «ستارت» الجديدة، هذا أبعد ما يكون عن كونه صعبا على روسيا. الاتفاق يجعل حياة فلاديمير بوتين أسهل.

من ناحية أخرى، فإن السماح لروسيا بمواصلة بناء ترسانتها، وأحكام التحقق الضعيفة في المعاهدة، وعدم ربط الاتفاقية بمفاوضات الحد من التسلح مع الصين، لا تفعل شيئا على الإطلاق.

ومن المؤكد أن التمديد لا يظهر وجها شجاعا لـ«بوتين» الذى لم يستطع التوقيع على التمديد بالسرعة الكافية، وكان سعيدا بالهروب من المفاوضات الصعبة التي كانت موسكو تحصل عليها من فريق ترمب.

بداية غير جيدة

كما لوح الرئيس بإصبعه في وجه الصين. لقد ألقى محاضرات على الجيش البورمي، لإسقاط حكومتهم المدنية، وأعلن بالفعل أن ذلك «انقلاب»، وله آثار قانونية على برامج المساعدة الأمريكية. يراقب الجميع عن كثب، ليروا ما هي العقوبات الأخرى القادمة للمجلس العسكري. يجب أن يكون الرد قاسيا إذا أراد «بايدن» أن يعني خطابه أي شيء.

قوضت الطبيعة الجادة للخطاب من خلال إعطاء «بايدن» الأولوية لقائمة أمنياته اليسارية التقدمية على أنها تنافس القوى العظمى، وتحافظ على أمريكا آمنة وحرة ومزدهرة.

القيادة الإستراتيجية: هي مزيج من الخطابة والعمل.

- بدأ «بايدن» خطابه الأول عن الشؤون الخارجية بنكتة متواضعة

- يقول إنه سيكون قاسيا مع الأنظمة الاستبدادية مثل روسيا والصين، لكن كل خطواته الأولى فعلت العكس

- ألقى محاضرات على الجيش البورمي، لإسقاط حكومتهم المدنية