أعجب كثيرا، ونحن في هذه المرحلة من الحياة؛ أن يكون بين الأمة من يحاول حث أفرادها على «الهجرة» من مجتمعات نشأت فيها، وأوطان ترعرعت فيها، ليس بدعوى طلب العلم، أو البحث عن الرزق، وغير ذلك من أسباب، ولكن بسبب ادعاء أن مجتمعاتهم التي هم فيها مجتمعات شذت عن الطريق، وأنها إلى الكفر أقرب منها إلى الإيمان، وكلام آخر يطول...
المصيبة الكبرى تتجلى في استدلال الداعين لهذا النوع الموهوم من الهجرة، بآيات شريفة أنزلها الله، سبحانه وتعالى، على خير خلقه، سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، في بداية التشريع، عندما كان منطقيا ولازما أن يهاجر الضعفة خوفا من التسلط والأذى والترهيب والترحيل والتجويع، إلى بلدان تحترم إنسانيتهم، ومدن تحب من يأتي إليها.
من أشهر الاستدلالات الخاطئة في شأن الإلزام بالهجرة، المتقدم ذكرها، الاستدلال بقول الحق، جل جلاله، في الآية 97، من سورة النساء: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعةً فتهاجروا فيها فأولٰئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً}، وغير ذلك من الآيات المشابهة، وهي استدلالات تدل فيما تدل على سوء الفهم، وعدم الانتباه إلى أنها آيات خاصة بالهجرة من مكة المكرمة، إلى المدينة المنورة، حيث تم تأسيس مجتمع جديد، الغرض منه رد المظالم، والتخلص من الظالمين، والقيام بأداء واجبات الدين، الذي اختاروه بكامل رضاهم..
يغيب عن أذهان المتحمسين للهجرة السالفة، حديث صحيح للمصطفى، صلوات ربي وسلامه عليه نصه: «لا هجرة بعد الفتح»، الذي ذكره صلوات ربي عليه، بعد فتحه لمكة، في السنة الثامنة من الهجرة المشرفة، وتحولها لدار سلام وإسلام، وهو ما لمحت إليه أم المؤمنين السيدة عائشة، رضوان الله عليها، عندما أجابت سيدنا عطاء بن أبي رباح، رضي الله عنه، القائل، زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي، فسألناها عن الهجرة، فقالت: «لا هجرة اليوم؛ كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى، وإلى رسوله، صلى الله عليه وسلم؛ مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية»، والحديث متفق على صحته، ومنه فهم المتخصصون في فقهه، أن الهجرة محددة بفترة ما قبل فتح مكة، وأنه بعد الاطمئنان على من سكنها أو سيسكنها، ارتفع حكم الهجرة من بلد، بنية الخوف على الدين...
دعوات الهجرة المزعومة، بين الفينة والأخرى، ليست إلا إفرازا من مفرزات «التكفير»، الذي يرمي به أولئك هؤلاء، وكأن الناس ممنوعة من ممارسة شعائر دينها، أو وقف دونها ودون صيامها وقيامها، أو حجها وعمرتها، أو زكواتها وصدقاتها أحد.. لا أقول إن مجتمعات المسلمين بريئة من التقصير أو الأخطاء أو السلبيات، وهي وإن كان فيها بعض ذلك أو حتى كله، فإن التصحيح الإيجابي مطلوب، وبغير الهجرة بالمفهوم غير الصحيح، وصلى الله وبارك على القائل في حجة الوداع، كما رواه الإمام ابن حبان وصححه: «ألا أخبركم بالمؤمن: من أمنه (الناس) على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم (الناس) من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب»، وفي الحديث: «يا فديك! أقم الصلاة، وآت الزكاة، واهجر السوء، واسكن من أرض قومك حيث شئت؛ تكن مهاجراً».
المصيبة الكبرى تتجلى في استدلال الداعين لهذا النوع الموهوم من الهجرة، بآيات شريفة أنزلها الله، سبحانه وتعالى، على خير خلقه، سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، في بداية التشريع، عندما كان منطقيا ولازما أن يهاجر الضعفة خوفا من التسلط والأذى والترهيب والترحيل والتجويع، إلى بلدان تحترم إنسانيتهم، ومدن تحب من يأتي إليها.
من أشهر الاستدلالات الخاطئة في شأن الإلزام بالهجرة، المتقدم ذكرها، الاستدلال بقول الحق، جل جلاله، في الآية 97، من سورة النساء: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعةً فتهاجروا فيها فأولٰئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً}، وغير ذلك من الآيات المشابهة، وهي استدلالات تدل فيما تدل على سوء الفهم، وعدم الانتباه إلى أنها آيات خاصة بالهجرة من مكة المكرمة، إلى المدينة المنورة، حيث تم تأسيس مجتمع جديد، الغرض منه رد المظالم، والتخلص من الظالمين، والقيام بأداء واجبات الدين، الذي اختاروه بكامل رضاهم..
يغيب عن أذهان المتحمسين للهجرة السالفة، حديث صحيح للمصطفى، صلوات ربي وسلامه عليه نصه: «لا هجرة بعد الفتح»، الذي ذكره صلوات ربي عليه، بعد فتحه لمكة، في السنة الثامنة من الهجرة المشرفة، وتحولها لدار سلام وإسلام، وهو ما لمحت إليه أم المؤمنين السيدة عائشة، رضوان الله عليها، عندما أجابت سيدنا عطاء بن أبي رباح، رضي الله عنه، القائل، زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي، فسألناها عن الهجرة، فقالت: «لا هجرة اليوم؛ كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى، وإلى رسوله، صلى الله عليه وسلم؛ مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية»، والحديث متفق على صحته، ومنه فهم المتخصصون في فقهه، أن الهجرة محددة بفترة ما قبل فتح مكة، وأنه بعد الاطمئنان على من سكنها أو سيسكنها، ارتفع حكم الهجرة من بلد، بنية الخوف على الدين...
دعوات الهجرة المزعومة، بين الفينة والأخرى، ليست إلا إفرازا من مفرزات «التكفير»، الذي يرمي به أولئك هؤلاء، وكأن الناس ممنوعة من ممارسة شعائر دينها، أو وقف دونها ودون صيامها وقيامها، أو حجها وعمرتها، أو زكواتها وصدقاتها أحد.. لا أقول إن مجتمعات المسلمين بريئة من التقصير أو الأخطاء أو السلبيات، وهي وإن كان فيها بعض ذلك أو حتى كله، فإن التصحيح الإيجابي مطلوب، وبغير الهجرة بالمفهوم غير الصحيح، وصلى الله وبارك على القائل في حجة الوداع، كما رواه الإمام ابن حبان وصححه: «ألا أخبركم بالمؤمن: من أمنه (الناس) على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم (الناس) من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب»، وفي الحديث: «يا فديك! أقم الصلاة، وآت الزكاة، واهجر السوء، واسكن من أرض قومك حيث شئت؛ تكن مهاجراً».