أُسدل الستار على اسم أحد أقدم شبكات التواصل الاجتماعي، وأكثرها إثارة للجدل (Facebook) «فيسبوك»، وذلك بعد أن أعلن مالكها مارك زوكربيرغ عن تغيير اسم الشبكة وتحويله إلى «ميتا»، ذلك الاسم المشتق من اللغة اليونانية، والذي يعني «ما وراء» في رمزية واضحة إلى التحولات الرقمية الجديدة التي ستشهدها المنصة.
وليسمح لنا السيد مارك باستخدام الاسم القديم للمرة الأخيرة في هذا المقال الذي كان مثاراً للجدل لأكثر من عقد من الزمن، حيث إن بداية فيسبوك وتضخم أعداد المتابعين فيه حول العالم شكل ظاهرة غير مسبوقة، ومثل حالة من الاكتساح لكثير من المنصات التقليدية، وقد مثلت تلك الحقبة تحولا كبيرا في المحتوى الترفيهي وكيفية التواصل بين الشعوب، ما عزز الكثير من المفاهيم مثل مفهوم التواصل الحضاري بين الثقافات والقرية الكونية.
إلا أن ذلك النهج لم يلبث طويلا حين اقتحمت تلك الشبكة عالم السياسية، وتحديداً إبان فترة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وما أعقبه من رؤساء، فالحديث هنا عن اقتحام السياسية ليس في وجود طرح سياسي للشبكة، وإنما ما هو أبعد من ذلك بأن أصبحت لاعبا رئيساً ومرجحاً في اللعبة الانتخابية، وبالتالي خلقت خصومات للشركة، سواء من الساسة أو أنصارهم.
وتكالبت غيوم الظروف المحيطة بالشبكة، وذلك حينما ظهرت على الساحة أزمة تسريب بيانات المستخدمين، تلك الأزمة التي وضعت الشركة في مأزق وقضية أخلاقية، ووقوعها بين فكي الأخلاق والسياسة.
جميع تلك التراكمات السابقة دفعت بالشركة للاتجاه نحو تغيير الاسم والهوية، غير أنها ستصدم بمفهوم «الذاكرة السلبية»، وهي استدعاء الأشخاص لجميع المواقف السلبية، سواء للكيانات أو الأشخاص.
ولهذا فإن تغيير الاسم والشعار والهوية يجب أن يصحبه تغير جذري في التوجه والأسلوب، ولعل أولى ملامح التحول إلى «ميتا» هو البعد عن التحيزات السياسية، والتي قد تمثل مقبرة للشركة، خصوصا أن هذا التصرف قد يجابهه تصرفات من بعض الحكومات في حجب هذا التطبيق.
كما أن المرحلة الجديدة للشبكة لابد وأن يصاحبها رسائل تطمينية فيما يخص خصوصية المستخدمين وعدم انتهاكه، وبهذا الصدد بدأت إحدى الشركات بالتندر على ميتا بأن شعار الشبكة مستوحى من شعار شركتهم، وكانت الضربة القاضية، حين ذكروا (كنا نتمنى أن ميتا لا تكتفي باستنساخ شعارنا فحسب، بل تختم كذلك لخصوصية العملاء).
من المهم جداً أن نشير إلى أن التحول في الهوية مهم اتصالياً وتحقق أهداف إستراتيجية، ولكن الأهم هو التحول في المضمون والأساليب، فالعملية ليست تغيير اسم أو شكل، وإنما تغيير شمولي أكبر.. فكم من جهة انفقت مبالغ طائلة في تغيير الهوية دون أن يحدث أثر؛ لأن التغير كان شكليا دون الدخول في العمق الإستراتيجي. يقول المثل البلغاري: يستطيع الثعلب تغيير جلده لا تغيير طبعه.
وليسمح لنا السيد مارك باستخدام الاسم القديم للمرة الأخيرة في هذا المقال الذي كان مثاراً للجدل لأكثر من عقد من الزمن، حيث إن بداية فيسبوك وتضخم أعداد المتابعين فيه حول العالم شكل ظاهرة غير مسبوقة، ومثل حالة من الاكتساح لكثير من المنصات التقليدية، وقد مثلت تلك الحقبة تحولا كبيرا في المحتوى الترفيهي وكيفية التواصل بين الشعوب، ما عزز الكثير من المفاهيم مثل مفهوم التواصل الحضاري بين الثقافات والقرية الكونية.
إلا أن ذلك النهج لم يلبث طويلا حين اقتحمت تلك الشبكة عالم السياسية، وتحديداً إبان فترة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وما أعقبه من رؤساء، فالحديث هنا عن اقتحام السياسية ليس في وجود طرح سياسي للشبكة، وإنما ما هو أبعد من ذلك بأن أصبحت لاعبا رئيساً ومرجحاً في اللعبة الانتخابية، وبالتالي خلقت خصومات للشركة، سواء من الساسة أو أنصارهم.
وتكالبت غيوم الظروف المحيطة بالشبكة، وذلك حينما ظهرت على الساحة أزمة تسريب بيانات المستخدمين، تلك الأزمة التي وضعت الشركة في مأزق وقضية أخلاقية، ووقوعها بين فكي الأخلاق والسياسة.
جميع تلك التراكمات السابقة دفعت بالشركة للاتجاه نحو تغيير الاسم والهوية، غير أنها ستصدم بمفهوم «الذاكرة السلبية»، وهي استدعاء الأشخاص لجميع المواقف السلبية، سواء للكيانات أو الأشخاص.
ولهذا فإن تغيير الاسم والشعار والهوية يجب أن يصحبه تغير جذري في التوجه والأسلوب، ولعل أولى ملامح التحول إلى «ميتا» هو البعد عن التحيزات السياسية، والتي قد تمثل مقبرة للشركة، خصوصا أن هذا التصرف قد يجابهه تصرفات من بعض الحكومات في حجب هذا التطبيق.
كما أن المرحلة الجديدة للشبكة لابد وأن يصاحبها رسائل تطمينية فيما يخص خصوصية المستخدمين وعدم انتهاكه، وبهذا الصدد بدأت إحدى الشركات بالتندر على ميتا بأن شعار الشبكة مستوحى من شعار شركتهم، وكانت الضربة القاضية، حين ذكروا (كنا نتمنى أن ميتا لا تكتفي باستنساخ شعارنا فحسب، بل تختم كذلك لخصوصية العملاء).
من المهم جداً أن نشير إلى أن التحول في الهوية مهم اتصالياً وتحقق أهداف إستراتيجية، ولكن الأهم هو التحول في المضمون والأساليب، فالعملية ليست تغيير اسم أو شكل، وإنما تغيير شمولي أكبر.. فكم من جهة انفقت مبالغ طائلة في تغيير الهوية دون أن يحدث أثر؛ لأن التغير كان شكليا دون الدخول في العمق الإستراتيجي. يقول المثل البلغاري: يستطيع الثعلب تغيير جلده لا تغيير طبعه.