ماجد الجريوي

«طرق كتابة الخبر البيئي في الإعلام الرقمي» «كيفية إعداد خطة تنظيم مؤتمر بالأساليب الحديثة» «أساسيات التصوير في عصر الرقمنة» «إدارة الموارد البشرية والحوكمة»، جمل وعناوين وشعارات لا نكاد نتصفح شبكات التواصل الاجتماعي دون أن نشاهدها سواء على هيئة إعلان لدورة، أو ترويج لمهارات يملكها الشخص، ليطرز بها معارفه وحسابه والتظاهر بأنه مختص في مجال لا أحد يمتهنه غيره، من دون التدقيق في فحوى تلك العبارات ومدى دقتها، فاليوم يضع أنه مختص في الإعلام السياحي، ثم تتغير اهتماماته، يحولها للإعلام الترفيهي، ويلهث خلف المسميات الجديدة رغم أن الأساس واحد.

المختصون في مجال الإعلام يدركون أن كل هذا التلاعب اللفظي والعبارات الإنشائية، ما هي إلا مشروع تسويقي من خلال إضافة مصطلح دارج وسائد، لمسمى الدورة أو المهارة الموجودة، بينما الواقع أن الأساسيات من كل مجال ثابتة، وما إضافة تلك المسميات إلا لإغراء الجمهور. فعلى سبيل المثال عند الحديث عن الدورات الإعلامية، فإن أساسيات الخبر- مثلا- والتصوير وإعداد الحملات الإعلامية ثابتة، وبالتالي إضافة أي أسماء لتلك الدورات لتتماشى مع الموضة، هو فقط كمن يضع إضافات بلا طعم على الطعام، لأجل أن يقال لك إن هناك نكهة موجودة خاصة بهذا المطعم، ويتكسب منها ماديا. ومخرجات تلك الدورات تشهد العديد من الأمور التي يمكن القياس عليها وتحديدا المتعلقة بالجوانب الرقمية، فحينما نستفسر منهم عن جدوى ما حصلوا عليه، نجدهم يذكرون أنها تكرار للقواعد الرسمية والأساسية في المجال.

صناعة الوعي يجب أن تكون أكبر في هذه الأمور، ولا بد من ضوابط للتسويق والترويج خلالها، فما يمارس حاليا يمكن أن يصنف بأنه غش تجاري أسوة ببعض الممارسات التي تحدث لبعض السلع، خصوصا وأن هذا الجانب له رواج كبير، وهناك مبالغ مالية ضخمة مهدرة في هذا الجانب.

ومن منطلق غيرة مهنية على المجال تحديدا، لا يمكن أن نقبل بهذا العبث الواقع في بعض مسميات الإعلام، وإقحام الإعلام الرقمي دون أي مبرر. ولأن الحديث هنا عن الغيرة المهنية، لا بد من الإشارة إلى مطالب أثيرت خلال الأيام الماضية بشأن (سعودة) الإعلام لدينا، وهي مطالب قد لا تكون دقيقة إذا ما قورنت بالواقع، فمن يعرف واقع وسائل إعلامنا المحلية يدرك بأن نسبة السعودة فيها مرتفعة بشكل كبير جدا، وقد تصل لحد السعودة الكاملة في بعض الوسائل، بل يمكن القول إن القطاع الإعلامي سبق العديد من القطاعات في ذلك وكانت له الريادة.

أما مطالبة القنوات التي تدار برأس مال سعودي بذلك، فإن ذلك قد يجهض فكرة أن تمثل تلك القنوات فكرة أنها «عربية»، وتستهدف المشاهد العربي، علاوة على أن نسب وجود السعوديين فيها ليست بالبسيطة إطلاقا، لا من حيث الكادر أو حتى من حيث المواضيع المتداولة.

يقول الكاتب الفرنسي جان دو لافونتين: الكذاب والدجال والمتملق يعيشون على حساب من يصغي إليهم.