مها عبدالله

الحديث المتزايد الآن على مسألة الحرية الدينية والاختيار للتوجه الديني المخالف للبيئة المحيطة من عدمه؛ قد يراه البعض أمرا جيدا من باب التعلم على قبول الآخر كما هو، لكن من منظور أعمق هو يزيد الطين بلة.

الأمر السيئ يكمن في جعل هذا الجانب الشخصي محل نقاش وتقييم أصلا، حيث إن الدين والتوجه الروحي في مبدئه أمر شخصي بحت هي علاقة بين الإنسان وخالقه دون وسيط، ليس من شأن الآخر تقييم هذه الخيارات الشخصية، فكل يتبع هواه، كما نرى أن الإسلام الذي نشأنا عليه ونتبعه منذ طفولتنا ويتبعه أهلنا هو الصحيح؛ بنفس الاعتقاد تماما هي مشاعر من يتبع الدين الآخر الذي قد نشأ عليه هو ويتبعه أهله، وعليه.. يجب أن نقبل خيارات الآخرين الشخصية كما من حقنا أن يقبلنا الآخرون بمعتقداتنا ومبادئنا، كمبدأ إنساني، وكمبدأ رباني في قوله تعالى (لكم دينكم ولي دين) وبقوله عز وجل (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون) وبالتالي هي ليست في محل تقييم أو إساءة أو نقد.

أناس قتلوا، وبشر هجروا، وعائلات تفرقت، فقط لأجل فرض توجه ديني أو مذهبي لن يمس الآخر بشيء مضر، من هذا المنطلق، فالجدال الحاصل بين الأديان -لا يوجد حوار على أرض الواقع- هو فتح باب لتضييق الحريات والإساءة إلى بعضنا، وامتهان منهج التصنيف في القبول والرفض على نطاق واسع قد يصل إلى النطاق القانوني.

الممارسة الروحية تعني صاحبها فقط، يمارسها في منزله وأماكن عبادته، وإذا كانت هناك مظاهر دينية يجب أن تظهر للمجتمع فيجب عليه التأدب في ممارستها وعدم إجبار الآخر على اتباعها، وأيضا مع وجود قانون مدني يحمي الحرية الفردية والتي منها الدينية -بأن يضع قانونا عاما ينظم الحريات بما لا يتعدى عليها، وبالمقابل يجب إعادة النظر في القانون الذي يجبر المخالفين على اتباعنا، فهناك أفراد مختلفون عن الغالبية العظمى ولا يحق لنا سلب حريتهم كونهم أقلّية، يجب أن نكفل حريات بعضنا باختيار توجهاتنا دون إرهاب المخالف عنا، وتعزيز مبدأ التعامل الإنساني الأخلاقي بيننا فقط، والذي نزلت لتعزيزه جميع هذه الأديان في المقام الأول.

أخيرا..

الشعوب تتقدم بالحديث في العلم.. وليس بالصراع بين الجرم والحرم!