ماجد الجريوي

اعتدنا عند السفر إلى مشارق الأرض ومغاربها على محدودية معرفة الأشخاص.. هناك في العالم الآخر المختلف عن الشرق الأوسط وأخباره وأبرز ملامحه، أو أن الكثير منهم هناك أسرى نمطية التفكير السائد عن الشرق الأوسط، أنه الأمة التي تقبع بين كثبان رملية، لم يعرف عنها سوى ثقافة الجمال والنفط، وأشياء أخرى لا أحبذ ذكرها هنا.

وبلا شك من المعلومات المهمة التي يعرفونها، وجود قبلة المسلمين في الأراضي السعودية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي ما عداها، المعلومات التي يعرفونها عنا -تحديدًا السعودية- ضئيلة جدًا، ومع مرور الوقت وتقدم الزمن وتحديدًا العقدين الماضيين، بدأت تتشكل صورة أكثر نمطية تجاه أي شخص شرق أوسطي عربي خليجي، بأن يسأل هل أنت من دبي؟.

معرفة الغرب بدبي ليست وليدة لحظة ولا محض صدفة، أو أن أعداد الأشقاء الإماراتيين خارج حدود الإمارات كثيرة، وبالتالي ساهم انتشارهم حول العالم في معرفة الناس بهم، على الإطلاق، الأمر باختصار يعود لقدرة هذه المدينة العجيبة على صناعة جاذبية، وصناعة الترفيه الشرق أوسطي في عقد التسعينيات وبداية الألفية، بالإضافة للحركة التجارية الكبيرة التي عاشتها موانئ وشواطئ دبي طيلة الفترة الماضية.

غير أن الحراك الذي حدث في المملكة مؤخرًا بعد إطلاق البرنامج الطموح المتمثل في رؤية 2030 ساهم كثيرًا في تحويل السعودية إلى ورشة عمل عالمية، ومحط أنظار العالم، فالمملكة اليوم لها الريادة في المجال الاقتصادي والتنموي، وكذلك مفهوم صناعة الترفيه والسياحة.

احتضان المملكة اليوم للعديد من القمم السياسية والاقتصادية والتنموية، بالإضافة إلى إطلاق المبادرات والعديد من المشاريع الضخمة عالميًا، علاوة على المواسم السياحية والثقافية والترفيهية والمؤتمرات الدولية في جوانب متعددة تمس حاجة العالم، مثل (السعودية الخضراء) وصناعة (مستقبل تحلية المياه) و(قمة الذكاء الصناعي) و(استضافة المناسبات الرياضية)، وغيرها الكثير، جميعها عوامل ساهمت بشكل كبير جدًا في تكوين صورة ذهنية مختلفة ومغايرة تمامًا عن المملكة.

فاليوم لا يمكن لأي شخص حول العالم أيًا كانت اهتماماته ألا يعرف المملكة، اليوم أصبحنا ضلعًا رئيسًا ولاعبًا مهمًا وإستراتيجيًا في المواضيع واهتمامات العالم كافة، والخروج من العزلة التي نكون قد عشناها في أزمنة سابقة.

الانفتاح على الآخر، والحرص على تقديم الصورة المثلى والحقيقية عن المملكة أسهمت بشكل كبير في معرفة الآخرين بنا، وبشكل غاية في التميز، ولعلنا نلمس ذلك كثيرًا عند سياحتنا في الخارج، حينما يلحظون ملامحنا العربية نجدهم يبادرون بسؤالنا عن مكان قدومنا، ونرد بأننا من السعودية، أصبحوا يعرفونها مباشرة، بسبب أن فريقهم المفضل سبق ولعب بها، أو أن مطربه المفضل أحيا حفلا في المملكة، أو أنه مهتم بأحد المشاريع الكبيرة التي أعلنت عنها المملكة.

لم تعد دبي وحدها من يعرفها الآخرون من الشرق الأوسط والخليج تحديدًا، فحراكنا اليوم بات محط أنظار واهتمام العالم قاطبة، والجميل أن هذا الحراك ليس مقصورًا على مجال واحد فقط، والقادم أجمل بإذن الله.