ماجد الجريوي

تصدر غناء عايض لأغنية محمد عبده مذهلة أحاديث المجتمع عبر شبكات التواصل ما بين معارض ومنتقد لأداء الشاب وأنه لا يرقى ليحل مكان فنان العرب، وتعتبر جرأة كبيرة منه أن يخطو هذه الخطوة. ذهب البعض إلى حالة التنمر والتندر بتركيب عدد من المقاطع المقللة من أداء عايض، دون أن يشير أحد إلى مكمن الضعف على حد وصفهم. في حين ذهب آخرون باتجاه مختلف تماما، تمثل في دعم مبالغ فيه للمغني الشاب وكأنها حملة شكلت للدفاع عنه.

وما بين تلك الحالتين غابت الموضوعية في النقد، بل إن فئة كبيرة من الذين أرادوا الإشادة تخوفوا من موجة النقد والعكس كذلك.

للحديث عن الموضوع بزاوية أكثر شمولية، نجد أن عديدا من المواهب الشابة في شتى المجالات اندثرت تحت ذريعة «تنمر واقعي وافتراضي»، وعدم وجود مناخ مثالي للدعم من الأساس. وكذلك الحال في الطرف الآخر حينما تتم المبالغة في الإشادة والإعجاب بشكل «مجيش»، فكم من موهبة حجبت وأخرى ضخمت، والسبب سوء التعاطي معها بشكل عام والتعاطي الرقمي تحديدا.

لن أخوض في تفاصيل قصة عايض ومحمد عبده، فالحديث هنا يتجاوز الحالة والموقف، فغياب المعيارية في التقييم أزمة وعي حادة، وبالتالي فإن كثيرا من الانطباعات والآراء تحكمها الأهواء وهو ما يجعل الاستفادة منها ضئيلة جدا ويحجب الفرصة عن أشخاص موهوبين آخرين يخشون أن يقعوا ضحية ذلك الصدام الإلكتروني.

الأمر ليس مقتصرا على الأفراد فحسب، بل يمتد ويتشعب ليصل أيضا للأفكار فهي الأخرى قد تقع ضحية المبالغة وسوء التعاطي حتى أصبحت تقتك وهي برحم الجنين في كثير من الأحيان. للأسف شخصنة التعاطي مع الأحداث وتجاوز الفكرة ذاتها والذهاب إلى صاحبها إشادة أو تقزيما حرمنا كثيرا من الاستفادة من ذلك المخزون فكريا.

فلسفة الدعم يجب أن تكون واضحة لدى الجميع إن أردنا الاستفادة التامة من الدعم، فحينما يمنح لمن لا يستحق فإن ارتداده عكسي جدا، لأنه يجعل الممدوح وكأنه في حال تخدير لا يريد ولا يسمح لأحد بانتقاده وأنه فوق مستوى النقد، فيعيش حالة من الوهم ويخطئ ولا يجد من يقول له أنت مخطئ، وأيضا ينطبق على فلسفة النقد، فتقزيم وتهميش الأشخاص أو أفكارهم لمجرد النقد فقط ولكونها جاءت في سياق «خالف تعرف» أو في بيئة شحيحة من حيث الدعم، أمر يجعل النقد غير بناء ويفقده أهميته.