ماجد الجريوي

حالة من التشنج في التعاطي مع أي موضوع يخص الأجانب، وسط ممارسة إقصائية مبالغ فيها تجاههم سواء إيجابا أو سلبا، وأعني بذلك حينما يحققون نجاحات يتم الحديث عنهم بأنهم مستغلون لهذا الوطن وينعمون بخيراته وبلغة عدائية وإقصائية، وفي الجانب الآخر السلبي، حيث تنصب لهم المشانق على أي خبر دون النظر لسلبية ما حدث. الأهم لديهم جنسية من أقدم عليه.

كما لعبت كثير من وسائل الإعلام دورا في تكريس ذلك تحت عنوان «وافد يقدم على....»، وكأن الجنسية أهم من الجرم.

الحديث بتلك العدائية أمر غير صحي خصوصا وأننا منفتحون على الآخر منذ تأسيس هذه البلاد، بل إستراتيجيتنا القادمة مبنية على ذلك، عدم الانغلاق على محيطنا الداخلي، والتواصل مع الأطراف الخارجية والاستفادة منهم، وهو ما يدخل في حيز رؤيتنا التنموية الرائدة، فهي تهدف إلى الاستثمار الأمثل لكل المناخات والانفتاح على الآخر.

كيف لا وبعض مشاريع المملكة مؤخرا هي مشاريع تلبي احتياجات كافة المستثمرين والسياح الأجانب، كما أفاد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بأن عدد الأجانب الذين يعملون حالياً في المملكة والمقدر بعشرة ملايين أجنبي سيزداد في المستقبل. وكذلك أوضح في حوار سموه مع مجلة «التايم» الأمريكية، أن السعودية ستحتاج إلى كثير من الموارد البشرية لكي تحقق طموحاتها في التحديث الشامل، وأنها ستوفر عديداً من الوظائف للسعوديين والأجانب لتنفذ ما تحاول بناءه، وأضاف عن تطلعه إلى الحصول على أفضل الموهوبين والمؤهلين من الخارج لإقناعهم بالعيش والعمل في السعودية، مؤكداً أنه يجب أن تكون هناك معايير اجتماعية وثقافية جيدة لبناء الاقتصاد.

الوضع مؤخرا أصبح لا يطاق لدرجة أن بعضهم يطالب بتوطين حتى العواطف والمشاعر فلا تتعاطف مع الأجنبي مهما كانت قضيته! ثم بدأ ينسحب الموضوع على كل ما هو مختلف وليس فقط على الأجانب، فدائرة الإقصائية والتشكيك في النوايا والمبادئ شملت المؤثرين ومشاهير التواصل وغيرهم من فئات المجتمع.

ما يحدث الآن ومع الأسف مقارب لفكر المكارثية التي تعتمد على سلوك قائم عل الاتهامات بالخيانة دونما الاستناد على دليل حقيقي وواضح، ويعود سبب التسمية إلى عضو مجلس الشيوخ الأمريكي في الخمسينيات جوزيف مكارثي الذي اتهم جميع من اختلف معه بأنهم شيوعيون، وهو الأمر الذي بات يمارس اليوم ولكن باختلاف الصيغة إذ إن جميع من هو مختلف عند البعض، حاقد ناقم كاره لنا يجب معاقبته.

الدول المتقدمة والعظمى أصبحت كذلك لأنها استوعبت الجميع وأصبحت بلدا للفرص واستقطاب المواهب والمؤثرين في مجالهم بمختلف جنسياتهم وتكيفت مع الاختلاف ووظفته في صالحها وهذا ما نرمي له جميعا.

فهذه البلاد ومنذ توحيدها على يد، المغفور له، الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، قامت على سواعد أبنائها المخلصين، ولم تقص الآخرين، فكم من مستشار أجنبي كان بمعية المؤسس وبعضهم أخذوا الجنسية أمثال يوسف ياسين.

فضيلة التعايش هذه دلالة على حنكة الموحد واستشرافه المستقبل، وأن التعاون مع الآخرين هو من المؤشرات المهمة لبناء أمة قوية.