ماجد الجريوي

أثير مؤخرًا في المجتمع بالمجمل وبين أزقة المجالس وزوايا شبكات التواصل الاجتماعي، موضوع حول كبار السن وبعض التصرفات التي تصدر من فئة منهم. وقبلها موضوع أتى بشكل تراكمي حول أنهم الفئة الأكثر كلفة على الوطن بالتوازي مع الترديد المستمر بالاعتماد التام على الشباب. وبطبيعة الحال نسبة المجتمع الأكبر هم فئة الشباب. كل هذه الأفكار التي تلوح بالأفق، تتسرب لدواخل كبار السن بشكل واع وغير واع وتشعرهم بالإحباط وأنهم منبوذون.

وضع الناس في قوالب بحسب فئاتهم العمرية، أو جنسهم أو عرقهم، وتحديد هل يستحق أن يتصرف بعفوية أو أن يكون سعيدًا، أمر في غاية القبح. فالجميع يحق له أن يعيش كيفما يشاء طالما لا يضر غيره. فكيف بفئة مهمة من المجتمع أفنت حياتها من أجل أن تصل لما وصلت إليه. كيف بفئة عاشت تقلبات فكرية واقتصادية ونفسية وصحية ومجتمعية، وتغيرات في كل تفاصيل الحياة، فنستكثر عليهم العيش اليوم بعفوية بعد كل هذه التغيرات، وكل هذه السنين التي سلبت بطريقة أو بأخرى من أعمارهم.

ثم إن الاعتماد على الشباب أمر في غاية الأهمية، وهم ثورة كل الحضارات وعمادها ووقود التنمية وتقدمها، ولكن أيضًا هؤلاء الشباب يحتاجون دعمًا وتوجيهًا من ذوي الخبرة ممن سبقوهم في المجال. فالإقصائية الممارسة تجاه هذه الفئة وانتقادات كل تصرفاتهم غير مبررة. ففي بلدان كثيرة يتم تكريمهم بالتسهيلات المتعددة والخصومات والأولوية في أمور كثيرة، إدراكًا منهم أن هؤلاء هم من كلت أيديهم وتشققت لعمارة ونهضة بلدانهم!

السعادة والترفيه في صراع مزمن مع انتقادات المجتمع والمنقود والعيب، ولطالما انتصر المنقود والعيب على الترفيه والتصرف بعفوية. لكن نحن اليوم في بلد الخيارات المتعددة والتنوع الحضاري والفكري، وفي فضاء مفتوح عالميًا يتقبل الجميع، والجميع يؤثر ويتأثر فيه، والجميع له الحق بالمشاركة بالطريقة التي يحبذها. فولى زمن الإقصائية، وولى حصر الترفيه والسعادة على فئة أو مجموعة محددة.

فهاجس «هذا كبرك وتتصرف كذا» و«وش خليت للمراهقين»، يجب ألا تكون جدارًا من الوهم، يصطدم به كل من كانت نيته التصرف بعفوية، ويحرم من لحظة أراد العيش فيها بسعادة. فدعونا نتشارك بتكسير قوالب وضعنا فيها بالإكراه، وخصوصًا تلك القوالب التي ترفض السعادة للكبار.