ماجد الجريوي

لسنا وحدنا في كوكب الأرض، فعالمنا يضج بالحياة لكائنات أخرى، حيوانية ونباتية، تصنع التوازن في تفاصيل البقاء، وتتكامل مع غيرها من أجل أن تستمر الحياة بكامل مقوماتها.

وتأتي الحياة الفطرية في مملكتنا، مثل بقية دول العالم، في مرتبة مهمة من مراتب الحياة في شكلها العام، تتناغم معها، وتؤدي مهام متنوعة في صناعة التوازن، مثلما تعطي المشهد العام سلامته وأهميته وجماله.

لقد شهدت أرض المملكة بيئة زاخرة بما يناسبها من أنواع الحياة الفطرية، فازدهرت فيها أنواع اللافقاريات والطيور والزواحف، فضلاً عن الثدييات والأسماك، وظلت هذه الكائنات تتقاسم العيش مع الإنسان في الأرض، لكن بعضها تعرض للتناقص والانقراض، لأسباب يعود كثير منها إلى السلوكيات الجائرة التي يرتكبها الإنسان، بإسرافه في الصيد دون حاجة، وبتجاوز حاجته للأراضي بالزحف عليها، مما يسهم في تغيير نمط البيئة بالتأثير على الغطاء النباتي والمظهر الجيولوجي والخلوي بترباته ومناخاته وسماته المتنوعة.

ظلت الحياة الفطرية محل اهتمام المملكة، حفظاً لها من الانقراض الذي طال عديدا من الكائنات، كالأسد العربي والنعام العربي، وتوفير الحماية لكائنات تتدهور أعدادها بشكل يهدد وجودها ويقترب بها من حافة الانقراض كالنمر العربي، فعادت الحياة تزدهر بالتدريج لعديد من الكائنات سواء بتوفير البيئات المناسبة لها أو بالتشريع والمحميات التي تصونها من الجور البشري، فضلاً عن حماية بقية الكائنات التي لم يصبها الضرر أو عوامل الانقراض.

ولأن المملكة حظيت -بحمد الله- بأسطح بحرية تتمثل في البحر الأحمر والخليج العربي، فإن اهتمامها لا يغيب بالحياة الفطرية في تلك البيئات المائية مثل الثدييات البحرية كالدلافين والحيتان وأبقار البحر، والسلاحف البحرية وأسماك القرش والشنفين والطيور البحرية وحتى الطحالب البحرية وغيرها. فهذه الكائنات تتأثر بما يشوب بيئاتها من عوامل التلوث والتغير المناخي والإهمال والصيد الجائر وغيرها، ما يستدعي توفير الحماية اللازمة لها والاهتمام بشؤونها، حيث تتولى جهات كالمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية هذه المهام باعتبارها من مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وتنشط الجهود في المملكة لـتعزيز حماية السلاحف والتنوع الإحيائي في مياهها، والحد من المخاطر التي تتهددها بالانقراض، حيث تحتوي مياه المملكة في البحر الأحمر والخليج العربي على أنواع نادرة من السلاحف الجميلة، التي يمثل وجودها أحد المؤشرات على سلامة النظام البيئي. وفي هذا الصدد فإن هناك ثلاث محميات بحرية قائمة، وهي محمية جزر فرسان ومحمية جزر أم القماري إضافة إلى محمية الجبيل للأحياء البحرية، حيث تتولى الحفاظ على الحياة البحرية وما بها من تنوع أحيائي بحري وتنميتها.

الاهتمام الرسمي السعودي بالحياة الفطرية وحمايتها وإنمائها، جهد لا يفتر لانعكاساته الإيجابية على مجمل الحياة، كما أنه أحد المفاتيح المهمة في الحفاظ على الموارد الغذائية والسياحية التي تترتب على هذا الاهتمام، لكن ذلك الجهد يحتاج إلى مساهمة المجتمع بكل أفراده لبلوغ مقاصده؛ إذ إن كل فرد في المجتمع مسؤول عن الإسهام في هذه الحماية، بتفادي الصيد الجائر، والابتعاد عن تلويث البيئة، والالتزام بخطط الدولة ومساعيها لتكون الحياة الفطرية نامية وسليمة ومعافاة من كل أضرار تحيق بها.