ماجد الجريوي

هذه الفترة من كل سنة مختلفة للجميع، حيث لا مكان تقريبًا للروتين، والاختلاف هنا كلا بحسب مجاله. ولعل الأبرز في عالم المال والأعمال -على سبيل المثال- حصر وجرد وقوائم مالية وغيرها، وفي عالم الوظائف والرئيس والمرؤوس هي فتره تقييم أداء وظيفي، وفي مجال التعليم هي فترة نهاية الحصاد والاختبارات وقرب الإجازة، في زاوية الأجواء والطقس هي فترة تتزايد وتتنافس فيها بقاع العالم أيها أكثر برودة، وهي بما لا يمكن الإغفال عنه وتهميشه فترة مهمة دينيًا لبعض الديانات، وخاصة الديانة المسيحية. ويتشارك العالم أجمع في أنه في فترة نهاية سنة وبداية سنة أخرى، والبعض يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بأخذ خطوة من المحاسبة للنفس فيما مضى، وتحديد أهداف وقرارات لسنة جديدة، ولكن الاسم الأكثر شهرة في ثقافات متعددة هي فترة «أعياد الميلاد».

في أغلب دول العالم، وحتى الدول الإسلامية والعربية والخليجية تتبنى ملامح فترة أعياد الميلاد بوضع أشجار الكريسماس، وتتوشح الشوارع بالألوان البراقة الحمراء منها والخضراء، والإضاءات الشهيرة، مع وجود أكيد للشخصية الأسطورية (بابا نويل) الرجل العجوز المبتسم دائمًا، الذي يرتدي البدلة والقبعة الحمراء، ويعيش في القطب الشمالي مع زوجته كلوز مع مجموعة من الأقزام، ويستخدمون العربة التي تجرها الغزلان كوسيلة مواصلات يتنقلون بها لتوزيع هدايا على الأطفال في هذه الفترة.

كل هذه الملامح ليست لها علاقة مباشرة بالاحتفال بعيد المسيح، إنما هي محسنات وديكورات إضافية، ارتبطت بهذه الفترة لأسباب كثيرة، بلا شك جزء منها تسويقي وجزء منها اجتماعي نفسي، كخلق نوع معين من الارتباط النفسي والبصري بهذه الفترة، وهي شبيهة تمامًا بفوانيس رمضان مثلا والنقوش الشهيرة للشهر الفضيل، وكذلك أيقونة الخروف لعيد الأضحى، وجودها في مكان ما لا يعني أن هذا المكان ومن فيه يعتنقون المسيحية!،

فمجسمات الدبب القطبية وغزال الآيل، إيحاءً بالأجواء الباردة لا مدخل ديني لها، وبابا نويل وأسرته الموقرة ما هم إلا قصص خرافية أسطورية يعشقها الأطفال، أما غيرها من الأدوات فإن وجدت وكان لها ارتباط ديني فهذا إيحاء باحترامك وترحيبك للأديان ومعتنقيها، وخلق بيئة مرحبة حتى للسياحة والزوار القادمين للبلد من كل بقاع العالم.