عبدالقدوس الأنصاري

أصبحت الصحافة في عالم اليوم قوة هائلة من قوى الأمم والدول، فيحسب حسابها في الداخل؛ كما يحسب حسابها في الخارج.. هذا إذا كانت الصحافة قوية رائعة في مظهرها وفي مخبرها. في إخراجها وفى تحريرها، وفي سعة مدى انتشارها.. هي قوة في داخل الأمة والدولة، وهي سياج لهما مكين يدفع عنهما غوائل الكيد الدولي، ويحيط بمجريات الأمور، وبما يحاك في الخفاء وبما ينسج في الجلاء، كما ينقل إليهما ألوان التقدم العالمي في شتى أشكالها..

تقوم الصحافة - بالنسبة لداخل الدولة والأمة - بمهمة المكيف والموجه والخير الأمين، بما تنشره من قديم الآراء والمبادئ، والإصلاحات على ملايين قرائها في مختلف الأنحاء، صباح مساء، وأسبوعاً بعد أسبوع وشهرا عقب شهر.. بأساليب مشوقة باهرة: وبطرق قيمة جذابة: هي لسان الأستاذ ودماغ المفكر وعقل الرائد وواحة الأديب، وجنة الشاعر، وسمع الموظف والعامل، ودعاية الصانع والزارع، وموئل البائس والمحروم، وكنف المضطهد وملجأ المظلوم.

وتقوم الصحافة - بالنسبة لخارج الدولة - بدور المنظار السحري الذي به تستطيع استكشاف الخبايا، والإلمام بالخفايا الدولية، وبذلك يستطيع قادتها ويتمكن ساستها من رسم الخطط: بما فيه صالح بلادهم، وبما يجنب سفينة الدولة الارتطام بصخور الارتباك والاضطراب في المجال الدولي المتشابك المعقد.

وبقدر سمو الصحافة وعلو شأنها وحريتها وعمقها واتزانها تؤدي مهمتها على الوجه المنشود، لصالح الدولة والأمة، في داخل البلاد وفى خارجها.

والعكس بالعكس. فإن الصحافة الضحلة الهزيلة المهلهلة الضئيلة هي صحافة فاقدة التأثير باهتة الألوان، لا أصداء لها ولا أضواء.

وبعد نظرة عابرة إلى صحافة أمريكا وإنجلترا، - في الغرب - وإلى صحافة مصر - في الشرق - تضع في إيماننا الدليل الذى لا يقبل الدحض على صدق ما ذهبنا إليه.

فعلينا أن نسعى جادين، لتقوية صحافتنا الوطنية قبل كل شيء وأن لا تستهوينا مظاهر الدعاية في صحف الخارج أيا كانت. فإن دعاية قوبة منبثقة من الداخل ومن منابر صحافة وطنية قوية هي أجدى نفعاً ألف مرة ومرة من الاعتماد على صحافة لا نملك من أمرها قليلا ولا كثيرا..

1951*

*مؤرخ وكاتب وصحافي سعودي «1906 - 1983»