بينما كان الرئيس الصيني شي جين بينغ يسير برفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب داخل الحديقة السرية، أو مجمع تشونغنانهاي، في بكين، أشار إلى بعض الأشجار القديمة، وأخبره بأن عمر إحداها يتجاوز 400 عام. كان المكان هادئًا ومحاطًا بحراسة مشددة، ويُعرف لدى الصحافة الغربية باسم «الحديقة السرية»، ليس فقط بسبب طبيعته المغلقة، بل لأنه يُعتبر مركز السلطة الحقيقي في الصين ومقر القيادة السياسية للحزب الشيوعي الصيني. حينها سأل ترمب: هل يأتي قادة آخرون إلى هنا خلال زيارتهم لكم؟ فأجابه الرئيس الصيني: «من النادر جدًا أن نستضيف أحدًا هنا. لقد استضفنا عددًا قليلًا جدًا من القادة، مثل بوتين».
هذه اللحظة لم تكن مجرد مجاملة دبلوماسية عابرة، بل هي تطبيق عملي لفلسفة صينية قديمة تعرف في الثقافة الصينية بالـ« »، يعني «إعطاء الوجه» أو «منح المكانة الخاصة». وهذا المفهوم في الصين لا يتعلق بالمجاملة الاجتماعية فقط، بل يُعتبر جزءًا من بناء الثقة والعلاقة. فحين تمنح شخصًا مكانة استثنائية، أو تسمح له بالدخول إلى مساحة مغلقة لا يدخلها كثيرون، فأنت ترسل له رسالة واضحة: «أنت شخصية نحترمها، ونمنحها مكانة مختلفة».
ففي الثقافة الصينية، لا تُدار العلاقات فقط عبر الاتفاقيات، بل أيضًا عبر موروث ثقافي عميق يرتكز على احترام الطرف الآخر وتقديره. لهذا لا يمكن فهم إدخال رئيس أمريكي إلى مكان شديد الحساسية مثل تشونغنانهاي بوصفه تفصيلًا بروتوكوليًا بسيطًا، إذ بدا واضحًا أن الصين تتعامل مع ترمب كشخصية تريد بناء مساحة خاصة معها، حتى وسط الخلافات الكبيرة بين البلدين.
وهذا يأخذنا إلى اللحظة التي اصطحب فيها الصينيون ترمب إلى «معبد السماء» ليس لمجرد جولة سياحية، بل كتطبيق عملي لفلسفة صينية قديمة تُسمى « »، وتنطق بالعربية (القوانشي)، الذي يقوم على بناء الثقة والارتباط الشخصي.
لهذا كثيرًا ما يوثق الصينيون علاقاتهم بدعوة الطرف الآخر إلى طاولة الطعام، أو الشاي، أو الجولات الثقافية، قبل الانتقال إلى النقاشات والمفاوضات. فالعقلية الصينية ترى أن الإنسان حين يشعر بالثقة والارتباط الشخصي والاحترام والراحة يصبح أكثر استعدادًا للتفاهم، حتى في لحظات الخلاف.
ومن هنا حرصت الصين على تطبيق هذه الفلسفة باصطحاب ترمب إلى «معبد السماء»، لتأسيس علاقة في المرحلة الجديدة من رئاسة ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض، وهو ما يجعل بكين تنظر إلى العلاقة معه بوصفها علاقة طويلة المدى يجب تأسيسها بقاعدة صلبة من عمق ثقافتهم، فالصين تدرك أن ترمب في ولايته الجديدة أكثر خبرة بالصين، وأكثر اعتمادًا على العلاقات الشخصية المباشرة، لهذا يبدو أن بكين تحاول منذ الآن بناء «القوانشي» للعلاقة معه، وليس فقط إدارة الخلافات السياسية والاقتصادية.
ومن هنا يمكن فهم كيف ستستخدم الصين مفاهيمها الفلسفية والثقافية خلال السنوات المقبلة.
فتطبيق مفهوم « - إعطاء الوجه» سيظل حاضرًا بقوة، خصوصًا أن بكين تدرك اهتمام ترمب الكبير بالصورة والمكانة والانتصار الرمزي. لذلك ستحاول الصين دائمًا منحه مساحة من الهيبة والاحترام تسمح له بتقديم أي تفاهم مع بكين بوصفه نجاحًا سياسيًا لا تنازلًا.
أما فلسفة « - القوانشي» فهي دافع لبكين إلى الاستثمار أكثر في بناء العلاقة الشخصية المباشرة مع ترمب عبر اللقاءات غير الرسمية والرمزية الثقافية، لأن الصين تؤمن أن الثقة الشخصية ترفع احتمالات التفاهم، وتعتبر جزءًا أساسيًا من الطريقة الصينية في إدارة العلاقة، إذ يؤمن الصينيون أن الاحترام والحفاوة والاهتمام الشخصي تخلق مع الوقت نوعًا من الالتزام المعنوي الذي يساعد على احتواء التوتر حتى في أصعب الأزمات.
لهذا، فإن كثيرًا مما بدا خلال الزيارة لم يكن مجرد بروتوكول سياسي، بل كان في الحقيقة تطبيقات فلسفية صينية عميقة تراها الصين مهمة جدا لنجاح العلاقات والاتفاقيات في المستقبل مع ترمب.
هذه اللحظة لم تكن مجرد مجاملة دبلوماسية عابرة، بل هي تطبيق عملي لفلسفة صينية قديمة تعرف في الثقافة الصينية بالـ« »، يعني «إعطاء الوجه» أو «منح المكانة الخاصة». وهذا المفهوم في الصين لا يتعلق بالمجاملة الاجتماعية فقط، بل يُعتبر جزءًا من بناء الثقة والعلاقة. فحين تمنح شخصًا مكانة استثنائية، أو تسمح له بالدخول إلى مساحة مغلقة لا يدخلها كثيرون، فأنت ترسل له رسالة واضحة: «أنت شخصية نحترمها، ونمنحها مكانة مختلفة».
ففي الثقافة الصينية، لا تُدار العلاقات فقط عبر الاتفاقيات، بل أيضًا عبر موروث ثقافي عميق يرتكز على احترام الطرف الآخر وتقديره. لهذا لا يمكن فهم إدخال رئيس أمريكي إلى مكان شديد الحساسية مثل تشونغنانهاي بوصفه تفصيلًا بروتوكوليًا بسيطًا، إذ بدا واضحًا أن الصين تتعامل مع ترمب كشخصية تريد بناء مساحة خاصة معها، حتى وسط الخلافات الكبيرة بين البلدين.
وهذا يأخذنا إلى اللحظة التي اصطحب فيها الصينيون ترمب إلى «معبد السماء» ليس لمجرد جولة سياحية، بل كتطبيق عملي لفلسفة صينية قديمة تُسمى « »، وتنطق بالعربية (القوانشي)، الذي يقوم على بناء الثقة والارتباط الشخصي.
لهذا كثيرًا ما يوثق الصينيون علاقاتهم بدعوة الطرف الآخر إلى طاولة الطعام، أو الشاي، أو الجولات الثقافية، قبل الانتقال إلى النقاشات والمفاوضات. فالعقلية الصينية ترى أن الإنسان حين يشعر بالثقة والارتباط الشخصي والاحترام والراحة يصبح أكثر استعدادًا للتفاهم، حتى في لحظات الخلاف.
ومن هنا حرصت الصين على تطبيق هذه الفلسفة باصطحاب ترمب إلى «معبد السماء»، لتأسيس علاقة في المرحلة الجديدة من رئاسة ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض، وهو ما يجعل بكين تنظر إلى العلاقة معه بوصفها علاقة طويلة المدى يجب تأسيسها بقاعدة صلبة من عمق ثقافتهم، فالصين تدرك أن ترمب في ولايته الجديدة أكثر خبرة بالصين، وأكثر اعتمادًا على العلاقات الشخصية المباشرة، لهذا يبدو أن بكين تحاول منذ الآن بناء «القوانشي» للعلاقة معه، وليس فقط إدارة الخلافات السياسية والاقتصادية.
ومن هنا يمكن فهم كيف ستستخدم الصين مفاهيمها الفلسفية والثقافية خلال السنوات المقبلة.
فتطبيق مفهوم « - إعطاء الوجه» سيظل حاضرًا بقوة، خصوصًا أن بكين تدرك اهتمام ترمب الكبير بالصورة والمكانة والانتصار الرمزي. لذلك ستحاول الصين دائمًا منحه مساحة من الهيبة والاحترام تسمح له بتقديم أي تفاهم مع بكين بوصفه نجاحًا سياسيًا لا تنازلًا.
أما فلسفة « - القوانشي» فهي دافع لبكين إلى الاستثمار أكثر في بناء العلاقة الشخصية المباشرة مع ترمب عبر اللقاءات غير الرسمية والرمزية الثقافية، لأن الصين تؤمن أن الثقة الشخصية ترفع احتمالات التفاهم، وتعتبر جزءًا أساسيًا من الطريقة الصينية في إدارة العلاقة، إذ يؤمن الصينيون أن الاحترام والحفاوة والاهتمام الشخصي تخلق مع الوقت نوعًا من الالتزام المعنوي الذي يساعد على احتواء التوتر حتى في أصعب الأزمات.
لهذا، فإن كثيرًا مما بدا خلال الزيارة لم يكن مجرد بروتوكول سياسي، بل كان في الحقيقة تطبيقات فلسفية صينية عميقة تراها الصين مهمة جدا لنجاح العلاقات والاتفاقيات في المستقبل مع ترمب.