الخرطوم: الوكالات

نفى مصدر عسكري في الجيش السوداني، في تصريح لـ«فرانس برس»، استهداف مناطق مدنية، مؤكدا أن «القصف يطال الأهداف العسكرية والعربات المسلحة ومواقع تخزين الأسلحة والذخائر».

وقُتل ما لا يقل عن 28 شخصا، الثلاثاء، جراء هجوم بطائرة مسيرة استهدف سوقا مكتظة في مدينة غبيش بولاية غرب كردفان في السودان، وفق ما أفاد مصدر طبي وشهود لوكالة «فرانس برس». وأوضح مصدر طبي في مستشفى المدينة أنه جرى استقبال «28 قتيلا و23 جريحا نتيجة قصف طال السوق» في المدينة الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

الجيش السوداني: لا علاقة لنا بالهجوم

وقال شهود إن طائرة مسيرة استهدفت عربة مسلحة تابعة لقوات الدعم السريع ودمرتها، فيما أفاد آخرون بأن القصف طال مطعما كان مكتظا بالزبائن لحظة وقوع الهجوم. من جانبه، نفى مصدر عسكري في الجيش السوداني استهداف أي مواقع مدنية، مؤكدا أن عملياته تقتصر على «الأهداف العسكرية والعربات المسلحة ومخازن الأسلحة والذخائر».

وتشهد منطقة كردفان تصاعدا في حدة المعارك منذ أن فرضت قوات الدعم السريع سيطرتها على إقليم دارفور المجاور في نهاية العام الماضي، في وقت باتت فيه الهجمات بالطائرات المسيرة تؤثر بشكل متزايد على سير العمليات العسكرية وتوجهات القتال.

880 مدنيا قتلوا

وفي وقت سابق، أفادت الأمم المتحدة، بأن ما لا يقل عن 880 مدنيا قُتلوا في السودان نتيجة ضربات نفذتها طائرات مسيرة بين يناير وأبريل من العام الجاري، محذرة من أن تصاعد هذا النوع من الهجمات يدفع النزاع نحو «مرحلة أكثر دموية».

وأشار تقرير أممي إلى أن منطقتي كردفان ودارفور في غرب السودان تعدان من أبرز بؤر العنف منذ اندلاع الحرب الأهلية، التي تخللتها انتهاكات واسعة تشمل القتل على أساس عرقي وأعمال عنف جنسي.

توسع استخدام المسيرات

وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أن الطائرات المسيرة أصبحت العامل الأبرز في سقوط المدنيين، مشيرا إلى أن توسع استخدامها أسهم في استمرار القتال بوتيرة مرتفعة حتى خلال موسم الأمطار، الذي كان عادة يشهد تراجعا في العمليات العسكرية. وحذرت ثلاث منظمات أممية كبرى، الجمعة، من أن أزمة الجوع في السودان تتجه نحو التحول إلى «مأساة كبرى» ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لاحتواء تداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

ووفق التقرير، فإن نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي ما يعادل اثنين من كل خمسة من السكان، يواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة بين فبراير ومايو 2026. كما صُنّف أكثر من خمسة ملايين شخص في المرحلة الرابعة (الطوارئ)، فيما يواجه نحو 14 مليونا المرحلة الثالثة (الأزمة)، بينما يعيش نحو 135 ألف شخص ظروف المرحلة الخامسة، أي الكارثة أو المجاعة. وتسببت الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص، لتصفها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم. كما أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 130 ألف شخص نزحوا من مدن كردفان وحدها منذ تصاعد القتال فيها في أكتوبر الماضي.