الخرطوم: الوكالات

شهدت مدينة «عِبرِي» بالولاية الشمالية في السودان موجة جديدة من التوتر، في أعقاب مواجهات عنيفة جرت بين محتجين غاضبين وقوات الشرطة والأجهزة الأمنية على خلفية انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة، وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية.

وبحسب شهود عيان، بدأت الأحداث بعد تحرك مئات السكان نحو الطريق البري الرئيسي شمالي المدينة، معلنين التصعيد وإغلاق الطريق التجاري الرابط بين مدينتي «حلفا» و«دنقلا». وجاءت هذه الخطوة بعد فشل التوصل إلى اتفاق مع المدير التنفيذي للمنطقة بشأن إنهاء «برمجة قطع الكهرباء».

وردت قوات مكافحة الشغب – التي وصلت كتعزيزات من دنقلا وحلفا – بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وملاحقة المتظاهرين داخل الأحياء السكنية، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات متقطعة، تركز بعضها بالقرب من مستشفى المدينة.

مركز اقتصادي

تعتبر مدينة «عبري»، الواقعة في منطقة السكوت بالولاية الشمالية، واحدة من أهم المراكز الاقتصادية في المنطقة نظراً لموقعها الإستراتيجي على الطريق الدولي الرابط بين السودان ومصر. كما تكتسب المدينة ثقلاً اقتصادياً استثنائياً، إذ يقع في محيطها أحد أكبر احتياطيات ومناطق تعدين الذهب الأهلي والشركات في السودان.

ولا تزال الأوضاع في المدينة محتقنة، وسط مخاوف من توسع المواجهات، وتأكيدات شعبية باستمرار الاحتجاجات حتى استعادة استقرار الإمداد الكهربائي للمنطقة.

أزمة خانقة

تواجه الولاية الشمالية أزمة خانقة في الإمداد الكهربائي، تضاعفت حدتها جراء تداعيات الحرب المستمرة في البلاد، التي أثرت سلبياً على الصيانات الدورية ومحطات التوليد وخطوط الناقل الرئيسي.

وتعتمد الولاية بشكل كبير على برمجة قاسية لقطع التيار تمتد ساعات طويلة يومياً، ما تسبب في شلل تام للقطاع الزراعي الذي يعتمد على الري الكهربائي، فضلاً عن تدهور الخدمات الطبية وجفاف محطات المياه، مما خلق حالة من السخط الشعبي الواسع، وأدى إلى احتجاجات متكررة.

وقد اندلعت الحرب السودانية في 15 أبريل 2023، بعد تصاعد الخلاف بين قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ «حميدتي».