سعد عبدالله عثمان

سعد عبدالله عثمان

الأمان الوظيفي من أهم العوامل التي تسهم في بناء الدول، وتساعد في نهضتها وديمومتها، وتؤثر في استقرار المجتمعات وتقدّمها، فهو لا يقتصر على حصول الفرد على وظيفة فحسب، بل يشمل شعوره بالاستقرار والثقة في مستقبله المهني والمالي.

ومع تزايد أعداد الشباب الداخلين إلى سوق العمل سنويًا، أصبحت قضية توظيف الشباب، وتحقيق الأمان الوظيفي لهم من أبرز القضايا التي تهتم بها الحكومات والمؤسسات في مختلف دول العالم، حيث إن من أهم العوامل الداعمة إقبال الشباب على الزواج هو وجود دخل مالي مستقر وثابت ومتزايد، يؤهله لأن يقدم على مرحلة الزواج. أما عندما يحسبها الشاب، ويجد أن الوضع غير مناسب له، فهو يعزف عن الزواج بسبب الصعوبات التي تواجهه.

يمثل الشباب الطاقة الحقيقية لأي مجتمع، فهم الفئة الأكثر قدرة على الابتكار والإنتاج والتطوير. لكن كثيرًا من الشباب يواجهون تحديات متعددة عند البحث عن عمل، مثل قلة الخبرة، وعدم توافق بعض التخصصات التعليمية مع احتياجات سوق العمل، بالإضافة إلى المنافسة الكبيرة على الوظائف. هذه التحديات قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وهو ما ينعكس سلبيا على الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي، فالأمان الوظيفي يمنح الشباب شعورًا بالطمأنينة، ويُزيد من قدرتهم على التخطيط لمستقبلهم، سواء من حيث تكوين الأسرة أو تطوير مهاراتهم أو الاستثمار في مشاريعهم الخاصة. كما أن الموظف الذي يشعر بالأمان في عمله يكون أكثر إنتاجية وإبداعًا والتزامًا تجاه المؤسسة التي يعمل بها.

ولتحقيق الأمان الوظيفي للشباب يجب العمل على محاور عدة أساسية، من أهمها تطوير التعليم والتدريب المهني بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، وتشجيع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة، وتوفير فرص تدريب عملي تساعد الشباب على اكتساب الخبرة. كذلك تلعب المؤسسات الحكومية والخاصة دورًا مهمًا في توفير بيئة عمل مستقرة وعادلة تضمن حقوق الموظفين، وتوفر لهم فرص التطور والترقي.

كما أن التحول الرقمي والتطور التكنولوجي خلقا فرصًا جديدة للشباب في مجالات متعددة، مثل البرمجة والتجارة الإلكترونية والعمل الحر، مما يتطلب من الشباب تطوير مهاراتهم التقنية واللغوية باستمرار، لمواكبة متطلبات العصر.

وفي الختام، فإن توظيف الشباب وتحقيق الأمان الوظيفي لهم ليسا مسؤولية جهة واحدة فقط، بل هما مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والحكومات والقطاع الخاص. وعندما يحصل الشباب على فرص عمل مستقرة وعادلة، ويجدون أمانا وظيفيا مستمرا، فإنهم يصبحون قوة فاعلة تُسهم في بناء اقتصاد قوي، ومجتمع أكثر استقرارًا وازدهارًا، بدلاً أن يتجهوا إلى منزلقات فكرية تقودهم إلى توجهات مضرة بأنفسهم ومجتمعاتهم.