مها عبدالله

لو رجعنا لبداية أغلب الخلافات بين الأصدقاء أو أفراد العائلة أو الزملاء في العمل، سنجد أنها لم تبدأ بخيانة أو إساءة كبيرة، بل بدأت بشيء بسيط جدا: كلمة فُهمت بشكل خاطئ، أو رسالة قصيرة حملها الطرف الآخر معنى لم يكن مقصودا، أو موقف لم يتم توضيحه في وقته.

المشكلة أن الإنسان غالبا لا يتعامل مع الحقيقة كما هي، بل مع تفسيره لها. فإذا ظن أن شخصا تجاهله، تعامل على هذا الأساس. وإذا اعتقد أن هناك إساءة أو تقليلا من شأنه، بدأ ببناء مشاعره ومواقفه على هذا الاعتقاد، حتى لو كان غير صحيح من الأصل.

ومع مرور الوقت، تتراكم الافتراضات وسوء الفهم، ويصبح الخلاف أكبر بكثير من السبب الحقيقي الذي بدأ منه. وعندما يعود الطرفان للحديث بعد فترة، يكتشفان أحيانا أن المشكلة كلها كانت نتيجة فهم مختلف للموقف نفسه.

لهذا، فإن السؤال والتوضيح من أهم مهارات التواصل. فبدلا من بناء موقف كامل على استنتاج شخصي، قد يكون من الأفضل سؤال الطرف الآخر مباشرة عما قصده. كثير من العلاقات انتهت بسبب افتراضات، وكثير من الخلافات كان يمكن تجنبها بحوار قصير وصريح.

أخيرا ليست كل الخلافات بسبب سوء النوايا، بل إن جزءا كبيرا منها بدأ بسوء تواصل بسيط لم يجد من يوضحه في الوقت المناسب.