على أن الهدف هنا في هذا المقال ليس الحديث عن مزايا وعيوب الذكاء الاصطناعي، ولكن عن كيفية أنه أصبح يؤثر في حياتنا اليومية بشكل مذهل إلى درجة أن البشر اليوم وبالذات الجيل الجديد يعتمد على نتائج ومخرجات هذه التقنية، وفي كثير من الأحيان بدون تأمل أو تفكير عن صحة ما يفرزه. من أخبار ومعلومات، ومن ثم أصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة سهلة وسريعة في نشر وتخريف وتزييف كثير من المعلومات والأخبار التي تستخدم في نشر الشائعات والحروب النفسية وتشكيل أفكار الناس والدول وغسيل أدمغتهم.
فاليوم ونحن نعيش في عالم مليء بالأحداث والصراعات والحروب، لم تعد الأسلحة المختلفة والحديثة والمتطورة كافية بحد ذاتها للانتصار أو تحقيق أهداف الدول، بل إن ما يسمى بالحرب المعنوية والنفسية لها دور كبير جدا لا يقل عن الحرب والأدوات التقليدية وحتى الحديثة، وكثير من الأفراد والدول انهزمت نفسيا ومعنويا بسبب ما يمارس عليها من شائعات وحروب نفسية، فما بالنا وقد توفرت تقنية الذكاء الاصطناعي التي نخضع نحن كأفراد وشعوب يوميا لتأثيراتها المختلفة، التي تشكل أفكارنا وشخصياتنا في كثير من الأحيان على ما يقدم؟
وما يقدم لمن يتمعن ويفكر في ما يقدم يجد أن في كثير منها صناعة وتزييف وتضليل، وما لم يفكر البشر في كل معلومة أو خبر يقدم فسوف ينساق الجميع لتأثيراته وتتشكل الاتجاهات والمعتقدات على ضوئه، ونظرا لخطورة الاستخدام السيئ لهذه التقنية فقد تنبهت كثير من الدول - ومن حسن التوفيق بلدنا الغالي المملكة العربية السعودية للآثار المدمرة السلبية لهذه التقنية فأنشأت المراكز والهيئات المتخصصة التي تقدم أسس وطرق وأساليب الاستفادة من هذه التقنية، وفي نفس الوقت تقدم أساليب وطرق الحماية والمواجهة للتأثيرات السلبية على عقول وأفكار المتعاملين معها.
وفي ختام هذا المقال أود التذكير بأنه مهما بلغ من مزايا ومنافع لهذه التقنية فلن تغني عن العقل البشري الذي اخترع هذه التقنية، وما يتضمنه من تكامل نفسي وعاطفي وأخلاقي، وفي الوقت نقسه لا بد من الالتفات إلى ضرورة الاستفادة من المختصين والخبراء في تقديم الاستشارات والمقترحات في كيفية الاستفادة من هذه التقنية في مجال الحرب النفسية، وكذلك في حماية الأفراد والمجتمعات من تأثيرات الاعتماد على هذه التقنية المتسارعة لحماية اللحمة والبناء الاجتماعي والأخلاقي والوطني، من أي أخبار أو معلومات مضللة من اصطناع الذكاء الاصطناعي وتأثيراته في تشكيل وغسل أدمغة الناس وأفكارهم. وبالله التوفيق.