مع كل موسم رياضي، لا تنطلق المنافسة داخل الملعب فقط، بل تبدأ معها منافسة أخرى على المعلومة. ومع التحول الكبير الذي تشهده الرياضة السعودية، لم تعد الأندية مجرد فرق رياضية؛ بل علامات تجارية ضخمة، جماهيرها بالملايين، كل تصريح أو شائعة يمكن أن تتحول خلال دقائق إلى قضية عامة.

المشكلة أن تطور الرياضة أسرع من تطور منظومتها الاتصالية. فعندما يغيب المصدر الرسمي، أو تتأخر المعلومة، أو تتعدد الجهات التي تملك جزءًا من القرار دون جهة واضحة تتحدث باسمه، ينشأ فراغ معلوماتي سرعان ما تملؤه الحسابات الجماهيرية، والتسريبات والمصادر غير الرسمية. وحينها يذهب الجمهور ضحية لمعلومات ناقصة أو مغلوطة، وتتضاعف حالة الاحتقان.

لذلك لم يعد وجود متحدث رسمي للنادي رفاهية. المتحدث ليس مجرد شخص يظهر أمام الكاميرا، بل جزء من منظومة حوكمة الاتصال؛ يعرف متى يتحدث، وماذا يؤكد، وما الذي ينفيه، وما الذي لا يمكن التعليق عليه، ومن صاحب الاختصاص في كل ملف.


بعض الأندية السعودية بدأت بالفعل في تبني هذا النموذج، كما فعل الأهلي بتعيين متحدث رسمي للنادي. وفي النماذج العالمية، نجد أشكالًا أكثر تطورًا، تجمع بين المتحدث الرسمي وإدارات الاتصال والعلاقات الإعلامية المتخصصة.

لكن المشكلة لا تتوقف عند الأندية. فالمؤتمرات الصحفية نفسها تحتاج إلى إعادة بناء. بعض المشاهد الأخيرة، من أسئلة تتجاوز حدود المهنية إلى مقاطعة حديث اللاعبين، تكشف أن العلاقة بين الإعلام والرياضة تحتاج إلى مراجعة جادة. الصحفي ليس مطالبًا بأن يتخلى عن الأسئلة الصعبة، بل يطرحها باحترافية وعمق؛ سؤال فني، يتبعه سؤال ذكي، ثم استفسار يبني على الإجابة، لا مجرد سؤال يبحث عن عنوان مثير.

وفي المقابل، يحتاج اللاعب والمدرب والمسؤول إلى تدريب إعلامي حقيقي، كما يحتاج الصحفي والمراسل إلى تدريب مستمر على أساسيات المقابلة، وصياغة الأسئلة، والتحقق من المعلومات، وفهم الجوانب الفنية. المرحلة المقبلة تتطلب منظومة متكاملة:

متحدث رسمي، بروتوكول اتصال للأزمات والشائعات، مؤتمرات صحفية أكثر احترافية، وتأهيل مستمر للإعلاميين والمتحدثين.

فالرياضة السعودية وصلت إلى مستوى عالمي في الملعب، وحان الوقت لأن تصل للمستوى نفسه في إدارة المعلومة. لأن النادي الذي لا يدير معلوماته، سيترك الآخرين يديرونها نيابة عنه، بفوضى وعشوائية ستكون بوابة مزمنة للأزمات.