(1)

خلال مرحلتي الجامعية (1999-2003)، كان معنا زملاء متزوجون، وكانوا أكثرنا نضجًا وتفوقًا، وحتى استقرارًا ماليًا! آنذاك، كنتُ من أنصار نظرية «لا زواج إلا بمصدر دخل مجزٍ»، ولم تغرني «رفاهيتهم» تلك. وأذكر أن زميلا همس لي: «حتى لو كنت من أنصار الزواج المبكر فلن يساعدك والدك، لأنك مجنون!».

(2)


المرحلة الجامعية في غاية الأهمية والحساسية؛ فهي تمثل آخر مراحل قاعات التعليم المنظّم، ونهاية الطور الأخير من المراهقة، وفي الوقت ذاته هي أول طريق الحياة الحقيقية، والمسؤولية، والحب، والزواج.

(3)

أكدت دراسة علمية بعنوان «انعكاسات الزواج على التحصيل العلمي للطالبة الجامعية» صدرت عام 2020 عن شعبة علم الاجتماع بجامعة «محمد خيضر» الجزائرية، أن الطالب الجامعي يمر بمرحلة تتصف بظهور معالم جسمانية وفيزيولوجية متكاملة لدى الجنسين، حيث يستمر النمو نحو النضوج الكامل، مع تخلص الجسم من اختلالات الجهاز العضلي العصبي، وارتفاع قوة المناعة، وتغير نسب العلاقات بين أجزاء الجسم المختلفة.

(4)

كما أوضحت الدراسة أن المرحلة الجامعية - بوصفها مرحلة الشباب الحيوية - تشهد أحيانًا حالات من التوتر والقلق، وتشوبها مشكلات متعددة تؤثر على الشاب وأهله؛ فبعد فترة من الاستقرار الانفعالي، قد يصبح الفرد غير متزن أو مستقر، ويصعب التنبؤ باتجاهات تصرفاته، فيميل إلى التمرد، والتعامل مع الكبار بشيء من الحساسية والعناد، ترافق ذلك كله نزعة قوية نحو الاستقلالية.

(5)

وخلصت الدراسة إلى أن الطالبة المتزوجة تكون قادرة على تحمل المسؤولية ومواجهة الصعوبات والتكيف مع الظروف، بل يمكنها التوفيق بنجاح بين أدوارها كزوجة وطالبة، دون أن يتسبب ذلك في خلافات زوجية تعيق مسيرتها.

(6)

ما ينقص الطالب والطالبة الجامعيَّين حين يوفق الله بينهما، هو الدعم المادي والمعنوي من الأسرة؛ لما لذلك من آثار إيجابية عالية على استقرار «البيت الكبير»، ونمو شجرة العائلة، وتوفير مناخ صحي يدفع نحو التميز الدراسي والمستقبل المشرق.

(7)

وما يتبقى على المؤسسات التعليمية، فيكمن في دراسة رفع «المكافأة الجامعية» إلى رقم يتناسب مع متطلبات الأسرة الصغيرة الجديدة، وفق شروط محددة؛ كأن يكون عقد القران بعد القبول في الجامعة، وأن يكون كلا الطرفين من المقيدين في مقاعد الدراسة، مع وضع الضوابط التي تراها الجامعات مناسبة، ويُتوّج هذا بدعم سخي من مؤسسات المجتمع المدني والجهات ذات العلاقة.