محمد سعيد الحارثي

لا تزال شركة المياه الوطنية تتعامل مع عدد من المباني المخصصة لإسكان الحجاج في مكة المكرمة بالتعرفة التجارية المرتفعة لاستهلاك الماء، رغم أن هذه المباني تحمل تصاريح «نُزُل مؤقتة» لا تتجاوز مدتها ثلاثة أشهر سنويا. وتقتصر الاستفادة منها خلال هذه الفترة على خدمة الحجاج فقط، فهي ليست فنادق. ولا شقق مخدومة. وبحكم الأنظمة المنظمة لهذه المباني فإنها غير مصرح لها بالتأجير للحجاج خارج الموسم، كما أن بُعد معظمها عن المنطقة المركزية المحيطة بالمسجد الحرام يجعل الإقبال عليها من الزوار والمعتمرين محدودا في بقية أشهر العام، في ظل توافر بدائل أقرب وأكثر ملاءمة، لذلك يتجه إلى استئجار هذه المباني المواطنون من ذوي الدخل المحدود والطلاب والمبتعثون وغيرهم ممن يبحثون عن سكن مناسب بتكاليف معقولة، إلا أن استمرار تطبيق التعرفة التجارية للمياه ينعكس مباشرة على قيمة الإيجارات، خاصة أن عداد المياه غالبا ما يكون موحدا للعمارة بأكملها، ما يزيد الأعباء المالية على السكان. خصوصا اضطرارهم إلى الإخلاء بعد منتصف شهر شوال، مع ما في ذلك من أعباء، ومصاريف، ولكنها الحاجة.

وقد راجع عدد من الملاك شركة المياه الوطنية وأبرزوا التصاريح الرسمية التي تثبت طبيعة هذه المباني الموسمية، إلا أن التعرفة التجارية لا تزال مطبقة عليها، الأمر الذي يضر المستأجرين قبل الملاك، ويؤثر في شريحة من محدودي الدخل الذين تحرص القيادة الرشيدة، على دعمهم ورعايتهم والتخفيف من أعبائهم المعيشية.

من هنا تبرز أهمية إعادة النظر في آلية احتساب تعرفة المياه لهذه المباني، ومعاملتها معاملة الوحدات السكنية العادية خلال الفترات التي تؤجر فيها للمواطنين والمقيمين، أسوة بما هو معمول به في مدن المملكة الأخرى، تخفيفا للأعباء عن المستأجرين، ودعما للاستقرار السكني لهذه الفئات. والله من وراء القصد.