قبل أعوام طويلة مضت.. شهدت منطقة عسير مناسبة لم تكن مجرد حفل تكريم عابر.. بل كانت درسًا في الوفاء
حين رعى أمير منطقة عسير آنذاك الأمير خالد الفيصل ونائبه الأمير فيصل بن بندر- أمير منطقة الرياض حاليًا- تكريم رجلين من رجالات المنطقة الذين تركوا بصماتٍ لا تُمحىفي ذاكرة المجتمع " الشيخ إبراهيم الراشد الحديثي رئيس محاكم عسير و الشيخ عبدالله بن صالح العواد رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة" - رحمهما الله - وحين استعدت تفاصيل ذلك التكريم حينما تكرم صديق عزيز من أبها بموافاتي بما أعادت وسائل التواصل الاجتماعي تفاصيله لأهميته. عادت إلى ذهني صورة والدي الشيخ محمد بن عبدالوهاب آل الشيخ رحمه الله وغفر له.. وهو أحد كبار الشخصيات المعروفة في عسير آنذاك.. وقد سعدت بحضوره تلك المناسبة التي جمعت أهل الوفاء برجال الوفاء، وكأنها رسالة تقول إن الأوطان العظيمة لا تنسى أبناءها الذين خدموها بإخلاص..
ولعل السؤالالذي يفرض نفسه اليوم: لماذا تم تكريم الشيخين؟ ولماذا الناس - وأنا أحدهم - لا يزالون يذكرونهما بعد هذه السنوات؟
الجواب ليس في المناصب التي تقلداها، فالمناصب زائلة، وإنما في الأثر الذي تركاه في حياة الناس..
لقد كان الشيخ إبراهيم الحديثي نموذجًا للقاضي الذي جمع بين هيبة القضاء ورحابة القلب، عرفه أبناء عسير قريبًا من الناس ،يسمع لهم
،ويحتوي مشكلاتهم، ويبحث عن الإصلاح قبل الخصومة، يذهب إلى مواقعهم وقراهم، لأن القضاء لم يكن عنده أوراقًا وأحكامًا فحسب..
بل رسالة عدل وإنصاف ورحمة،ولذلك بقي اسمه حاضرًا في المجالس.. كلما ذُكر العدل والحكمة وحسن التعامل..
أما الشيخ عبدالله العواد فقد كان مدرسةً في التواضع والاحتساب وحسن الخلق، مارس مسؤوليته.. بروح المربي والناصح ، واستطاع أن يبني جسورًا من الاحترام والمحبة مع مختلف فئات المجتمع، كان يدرك أن الكلمة الطيبة قد تحقق ما لا تحققه الأوامر، وأن القدوة الحسنة.. أبلغ من الخطب الطويلة.. كان الأعضاء يحضرون له المذنب، فكان - رحمه الله - يخرجه من باب آخر بريئًا.. بل صالحًا..
وقد تميز الرجلان بصفةٍ مشتركة قلما تجتمع في غيرهما: وهي القدرة على التكيف مع طبيعة المجتمع العسيري بكل تنوعه وخصوصيته
،لم يكونا غريبين عن الناس بل عاشا بينهم وشاركاهما مناسباتهم، وعرفا تفاصيل حياتهم ،فأحبوهما واحترموهما..
والتفوا حولهما..
ولذلك لم يكن مستغربًا أن يكونا ــ بعد الله ــ عونًا وسندًا للأمير خالد الفيصل خلال مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة.
فقد كانت عسير آنذاك تعيش نهضةً تنموية وثقافية واجتماعية وكان نجاح أي مشروع يحتاج إلى رجال مخلصين.. يحملون همّ المجتمع
ويعملون بصمت بعيدًا عن الأضواء..وإذا كان بعض الرجال يرحلون برحيل أجسادهم ،فإن رجالًا آخرين يبقون بما زرعوه
في النفوس من قيم..
وهذا ما حدث مع الشيخين الكريمين فقد دوّنت عنهما المواقف الجميلة في حياتهما واستمرت القصص تُروى عنهما بعد وفاتهما
،قصص في العدل والإصلاح ،وفي استقبال الناس ،وفي التواضع ،وفي الحرص على خدمة المجتمع ، دون انتظار شكر أو ثناء.
و صدق الشاعر حين قال:
" إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ
فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ"
فالرجال لا تُقاس أعمارهم بعدد السنين بل بما يتركونه من أثر. وكم من إنسان عاش طويلًا ثم غاب ذكره ، وكم من رجلٍ عاش للناس فبقي حيًا في قلوبهم بعد رحيله..
ومن أجمل ما في ذلك التكريم أنه لم يكن احتفاءً بماضٍ مضى ،بل رسالة للأجيال الجديدة بأن خدمة الوطن والناس لا تضيع ، وأن الوفاء قيمة راسخة في هذا الوطن المبارك ،وهي قيمة جسدها الأمير خالد الفيصل والأمير فيصل بن بندر حين كرّما هذين الرجلين الكبيرين
، وجسدها أبناء المنطقة حين حفظوا سيرتهما ،وجسدتها أسرهما الكريمة التي لا تزال تحمل هذا الإرث الأخلاقي والإنساني العظيم..
من فضل الله أن أبناء وأحفاد الشيخين - رحمهما الله - ما زالوا خير خلف لخير سلف وطرح الله بهم الخير والبركة..
بل إنهم كما هم جزء مهم امن وطن فإنهم خير من يعكس أعمال والديهم. وكم لفت في الكلمة التي ألقاها الأخ والصديق الدكتور
عبدالله بن إبراهيم الحديثي في حفل تكريم والده من البلاغة وحسن الكلام. رحم الله أبا فهد ومن فقدناه من
الأسرتين الكريمة الحديثي والعواد، ورحم الله الشيخ إبراهيم بن راشد الحديثي و الشيخ عبدالله بن صالح العواد
وجزاهما عن عسير وأهلها خير الجزاء، وحفظ الله أبناءهما وأحفادهما ومن سار على نهجهما.. وسيظل التكريم الحقيقي لهذين الرجلين في دعوة صادقة من قلب محب ، وفي ذكرٍ حسنٍ يتردد على الألسنة ، وفي أثرٍ كريمٍ بقي حاضرًا رغم مرور الأعوام..
وتلك هي حياة الرجال... الذين لا يرحلون..
حين رعى أمير منطقة عسير آنذاك الأمير خالد الفيصل ونائبه الأمير فيصل بن بندر- أمير منطقة الرياض حاليًا- تكريم رجلين من رجالات المنطقة الذين تركوا بصماتٍ لا تُمحىفي ذاكرة المجتمع " الشيخ إبراهيم الراشد الحديثي رئيس محاكم عسير و الشيخ عبدالله بن صالح العواد رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة" - رحمهما الله - وحين استعدت تفاصيل ذلك التكريم حينما تكرم صديق عزيز من أبها بموافاتي بما أعادت وسائل التواصل الاجتماعي تفاصيله لأهميته. عادت إلى ذهني صورة والدي الشيخ محمد بن عبدالوهاب آل الشيخ رحمه الله وغفر له.. وهو أحد كبار الشخصيات المعروفة في عسير آنذاك.. وقد سعدت بحضوره تلك المناسبة التي جمعت أهل الوفاء برجال الوفاء، وكأنها رسالة تقول إن الأوطان العظيمة لا تنسى أبناءها الذين خدموها بإخلاص..
ولعل السؤالالذي يفرض نفسه اليوم: لماذا تم تكريم الشيخين؟ ولماذا الناس - وأنا أحدهم - لا يزالون يذكرونهما بعد هذه السنوات؟
الجواب ليس في المناصب التي تقلداها، فالمناصب زائلة، وإنما في الأثر الذي تركاه في حياة الناس..
لقد كان الشيخ إبراهيم الحديثي نموذجًا للقاضي الذي جمع بين هيبة القضاء ورحابة القلب، عرفه أبناء عسير قريبًا من الناس ،يسمع لهم
،ويحتوي مشكلاتهم، ويبحث عن الإصلاح قبل الخصومة، يذهب إلى مواقعهم وقراهم، لأن القضاء لم يكن عنده أوراقًا وأحكامًا فحسب..
بل رسالة عدل وإنصاف ورحمة،ولذلك بقي اسمه حاضرًا في المجالس.. كلما ذُكر العدل والحكمة وحسن التعامل..
أما الشيخ عبدالله العواد فقد كان مدرسةً في التواضع والاحتساب وحسن الخلق، مارس مسؤوليته.. بروح المربي والناصح ، واستطاع أن يبني جسورًا من الاحترام والمحبة مع مختلف فئات المجتمع، كان يدرك أن الكلمة الطيبة قد تحقق ما لا تحققه الأوامر، وأن القدوة الحسنة.. أبلغ من الخطب الطويلة.. كان الأعضاء يحضرون له المذنب، فكان - رحمه الله - يخرجه من باب آخر بريئًا.. بل صالحًا..
وقد تميز الرجلان بصفةٍ مشتركة قلما تجتمع في غيرهما: وهي القدرة على التكيف مع طبيعة المجتمع العسيري بكل تنوعه وخصوصيته
،لم يكونا غريبين عن الناس بل عاشا بينهم وشاركاهما مناسباتهم، وعرفا تفاصيل حياتهم ،فأحبوهما واحترموهما..
والتفوا حولهما..
ولذلك لم يكن مستغربًا أن يكونا ــ بعد الله ــ عونًا وسندًا للأمير خالد الفيصل خلال مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة.
فقد كانت عسير آنذاك تعيش نهضةً تنموية وثقافية واجتماعية وكان نجاح أي مشروع يحتاج إلى رجال مخلصين.. يحملون همّ المجتمع
ويعملون بصمت بعيدًا عن الأضواء..وإذا كان بعض الرجال يرحلون برحيل أجسادهم ،فإن رجالًا آخرين يبقون بما زرعوه
في النفوس من قيم..
وهذا ما حدث مع الشيخين الكريمين فقد دوّنت عنهما المواقف الجميلة في حياتهما واستمرت القصص تُروى عنهما بعد وفاتهما
،قصص في العدل والإصلاح ،وفي استقبال الناس ،وفي التواضع ،وفي الحرص على خدمة المجتمع ، دون انتظار شكر أو ثناء.
و صدق الشاعر حين قال:
" إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ
فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ"
فالرجال لا تُقاس أعمارهم بعدد السنين بل بما يتركونه من أثر. وكم من إنسان عاش طويلًا ثم غاب ذكره ، وكم من رجلٍ عاش للناس فبقي حيًا في قلوبهم بعد رحيله..
ومن أجمل ما في ذلك التكريم أنه لم يكن احتفاءً بماضٍ مضى ،بل رسالة للأجيال الجديدة بأن خدمة الوطن والناس لا تضيع ، وأن الوفاء قيمة راسخة في هذا الوطن المبارك ،وهي قيمة جسدها الأمير خالد الفيصل والأمير فيصل بن بندر حين كرّما هذين الرجلين الكبيرين
، وجسدها أبناء المنطقة حين حفظوا سيرتهما ،وجسدتها أسرهما الكريمة التي لا تزال تحمل هذا الإرث الأخلاقي والإنساني العظيم..
من فضل الله أن أبناء وأحفاد الشيخين - رحمهما الله - ما زالوا خير خلف لخير سلف وطرح الله بهم الخير والبركة..
بل إنهم كما هم جزء مهم امن وطن فإنهم خير من يعكس أعمال والديهم. وكم لفت في الكلمة التي ألقاها الأخ والصديق الدكتور
عبدالله بن إبراهيم الحديثي في حفل تكريم والده من البلاغة وحسن الكلام. رحم الله أبا فهد ومن فقدناه من
الأسرتين الكريمة الحديثي والعواد، ورحم الله الشيخ إبراهيم بن راشد الحديثي و الشيخ عبدالله بن صالح العواد
وجزاهما عن عسير وأهلها خير الجزاء، وحفظ الله أبناءهما وأحفادهما ومن سار على نهجهما.. وسيظل التكريم الحقيقي لهذين الرجلين في دعوة صادقة من قلب محب ، وفي ذكرٍ حسنٍ يتردد على الألسنة ، وفي أثرٍ كريمٍ بقي حاضرًا رغم مرور الأعوام..
وتلك هي حياة الرجال... الذين لا يرحلون..