أبها: الوطن

تضاربت التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات حول مذكرة التفاهم في العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، فيما تحاول إيران الحصول على الأموال المجمدة لدى قطر والبالغة 6 مليارات دولار.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الاجتماع «قد يكون مهمًا، وقد لا يكون، سنرى ذلك»، في إشارة إلى المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران.

في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، وجود أي محادثات مقررة بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن الوفد الفني الإيراني الذي سيزور قطر هذا الأسبوع هدفه «متابعة تنفيذ الالتزامات بموجب مذكرة التفاهم، بما في ذلك البند الحادي عشر (الإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة)».

ولاحقاً، أفادت وزارة الخارجية القطرية بأن المبعوثَين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيلتقيان وسطاء في الحرب بين إيران والولايات المتحدة في الدوحة، مشيرة إلى أن لا لقاءات مباشرة أو رفيعة المستوى ستعقد بين واشنطن وطهران.

وقال المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري خلال إحاطة صحافية أسبوعية، إن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى الدوحة «هي في إطار الالتقاء بالوسطاء هنا في قطر والتباحث حول مختلف الملفات في المنطقة التي منها ملف المفاوضات طبعا مع إيران ولبنان وغيرها».

وأضاف: «بحسب علمي، ليس هناك أي لقاء رفيع المستوى بين الطرفين»، ولا «لقاءات مباشرة بين الطرفين في الأيام القادمة».

محاولة لإحياء الاتفاق

ويأتي وصول كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وويتكوف إلى الدوحة في أعقاب تبادل لإطلاق النار مطلع الأسبوع، الذي شكّل اختبارا للاتفاق المؤقت المبرم ​في 17 يونيو بين الولايات المتحدة وإيران.

ومنح الاتفاق المكون من 14 بندا مهلة 60 يوما للطرفين للتفاوض على إنهاء الصراع الذي بدأ بضربات ​أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، ولحل القضايا الشائكة بما في ذلك مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وأدى الصراع ⁠إلى تعطيل التجارة العالمية في النفط وسلع أخرى، كما عرّض دول في منطقة الخليج لهجمات إيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ، وأسفر عن مقتل الآلاف معظمهم في إيران ​ولبنان.

الغموض يكتنف المسار الدبلوماسي

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران ستعقد محادثات مع قطر التي تضطلع بدور الوساطة، الأربعاء، لبحث تنفيذ الاتفاق ​المؤقت بين طهران وواشنطن، مضيفا أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة سيكون من الأمور الرئيسية التي سيتناولها النقاش.



وأضاف بقائي أنه لا توجد أي خطط لعقد اجتماع مع الجانب الأمريكي في الأيام المقبلة.

وقال البيت الأبيض إن كوشنر وويتكوف سيعقدان «اجتماعات رفيعة المستوى»، على أن تستمر الاجتماعات الفنية على هامش الزيارة. ولم يتضح بعد توقيتا محددا للمحادثات الفنية.

وقال الأنصاري إن هناك مساراً يتعلق ​بالجانب النووي، ومساراً يتعلق بالاقتصاد، ومساراً يتعلق بالأمن والأمن الإقليمي.

وعلى الرغم من الضبابية حول المساعي الدبلوماسية، واصلت أسعار النفط الانخفاض اليوم الثلاثاء على خلفية تراجع حدة ​التوتر منذ مطلع الأسبوع، وتتجه لتسجيل أكبر خسارة ربع سنوية منذ جائحة كوفيد-19 في عام 2020.

إيران تحاول فرض سيطرتها على مضيق هرمز

بعد اندلاع الحرب منذ أربعة أشهر، توقفت تماما ‌تقريبا حركة ⁠الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره في السابق حوالي خُمس حجم التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وسعت إيران منذ اندلاع الحرب إلى فرض سيطرتها على المضيق جنبا إلى جنب مع سلطنة عمان، التي تقع على الجانب الآخر من الممر المائي، قائلة إنها تخطط لفرض رسوم على السفن لاستخدامه وعرقلة السفن التي تخرج عن المسارات المحددة.



ومنذ يوم الخميس، اتهمت الولايات المتحدة طهران باستهداف سفينتين تجاريتين على الأقل بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، وقصفت منشآت عسكرية إيرانية ردا ​على ذلك.

ومن ناحيتها أطلقت إيران صواريخ وطائرات ​مسيرة على مواقع في ⁠الكويت والبحرين يوم الأحد، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وأدت الحرب إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمي، ووضعت ترمب تحت ضغط سياسي داخلي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر التي ستحدد من يسيطر على الكونجرس.

وذكر البيت الأبيض ​أن الرئيس ترمب سمح بتعليق مؤقت لبعض الرسوم الجمركية على الأسمدة الفوسفاتية المستوردة من المغرب، في ظل ​معاناة المزارعين من ⁠نقص الأسمدة نتيجة حرب إيران. ومن المتوقع ألا تعود شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الصراع إلا تدريجيا.

وقال ترمب للصحفيين في البيت الأبيض «قد يكون اجتماع الدوحة مهما، وقد لا يكون. سنرى».

وفي إيران، حيث نجا الحكام الدينيون من الحرب لكنهم يواجهون غضبا داخليا بسبب الاقتصاد المنهك، قُتل اثنان من عناصر الحرس الثوري في ما ⁠وصفه الحرس ​بأنه إطلاق نار «إرهابي» في إقليم بغرب البلاد.

ملخص لمباحثات أمريكا وإيران

- وصول المبعوثين الأمريكيين كوشنر وويتكوف إلى الدوحة.

- مسؤول قطري: لا توجد اجتماعات عالية المستوى مقررة بين أمريكا وإيران.

- إيران تحاول فرض سيطرتها على مضيق هرمز.

- ضربات متبادلة بين إيران وأمريكا في الأيام القليلة الماضية.