لفتت انتباهي مؤخراً رسالة متداولة في إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي، جاء فيها:
"السلام عليكم إخواني، اللي يعرف أحد مريض بالسرطان، أجارنا الله وإياكم من كل مكروه، عندي الدواء لمدة شهر يعني ثلاثة أسابيع فقط، ويتشافى بإذن الله، ويروح يسوي أشعة ويتأكد بعد الدواء، الدواء أسويه لوجه الله بدون مقابل.... انشروا في القروبات لعل الله يشفي كثير".
ما استوقفني في هذه الرسالة ليس مضمونها فحسب، وإنما أن من قام بنشرها شخص متعلم، ومع ذلك ساهم في نشر ادعاء بالغ الخطورة دون مصدر علمي، أو دراسة موثقة، أو جهة صحية معروفة تؤيده.
ولا أشك لحظة في حسن نيته ورغبته في نفع الآخرين، لكن حسن النية وحده لا يكفي عندما يتعلق الأمر بصحة الناس وحياتهم. فالمعلومات الطبية لا تُبنى على القصص والتجارب الشخصية، وإنما على الأبحاث العلمية والدراسات السريرية والجهات المختصة.
وهنا يبرز سؤال مهم: لماذا قد يصدق شخص متعلم مثل هذه الرسائل؟
السبب في كثير من الأحيان ليس نقص التعليم، بل غياب مهارة التفكير الناقد؛ وهي المهارة التي تجعل الإنسان لا يصدق أي معلومة لمجرد أنها وصلته، بل يتوقف ويسأل:
هل هذا الادعاء صحيح؟
ما الدليل العلمي عليه؟
من هو المصدر؟
هل يمكن التحقق منه؟
وهل توجد جهات علمية موثوقة تؤيده؟
فالتفكير الناقد لا يعني التشكيك في كل شيء، ولا رفض كل جديد، وإنما يعني إعطاء كل ادعاء القدر المناسب من الفحص قبل قبوله أو نشره.
ولو اعتاد كل شخص أن يتوقف دقيقة واحدة ليتحقق من أي رسالة قبل إعادة نشرها، لتراجع انتشار كثير من الشائعات والخرافات والادعاءات الطبية المضللة التي قد تمنح المرضى أملاً زائفاً، أو تدفعهم إلى ترك العلاج الصحيح، أو تؤخر حصولهم على الرعاية الطبية المناسبة.
لقد أصبح نشر المعلومة مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون مجرد ضغطة زر. فكل رسالة نعيد نشرها قد تؤثر في قرارات الآخرين، وقد يترتب عليها ضرر حقيقي إذا كانت غير صحيحة.
وخلاصة القول: اجعل الدليل هو معيارك، والمصدر الموثوق هو مرجعك، وفكّر قبل أن تصدّق، وتحقّق قبل أن تنشر.
#لا_تصدق_حتى_تتحقق
"السلام عليكم إخواني، اللي يعرف أحد مريض بالسرطان، أجارنا الله وإياكم من كل مكروه، عندي الدواء لمدة شهر يعني ثلاثة أسابيع فقط، ويتشافى بإذن الله، ويروح يسوي أشعة ويتأكد بعد الدواء، الدواء أسويه لوجه الله بدون مقابل.... انشروا في القروبات لعل الله يشفي كثير".
ما استوقفني في هذه الرسالة ليس مضمونها فحسب، وإنما أن من قام بنشرها شخص متعلم، ومع ذلك ساهم في نشر ادعاء بالغ الخطورة دون مصدر علمي، أو دراسة موثقة، أو جهة صحية معروفة تؤيده.
ولا أشك لحظة في حسن نيته ورغبته في نفع الآخرين، لكن حسن النية وحده لا يكفي عندما يتعلق الأمر بصحة الناس وحياتهم. فالمعلومات الطبية لا تُبنى على القصص والتجارب الشخصية، وإنما على الأبحاث العلمية والدراسات السريرية والجهات المختصة.
وهنا يبرز سؤال مهم: لماذا قد يصدق شخص متعلم مثل هذه الرسائل؟
السبب في كثير من الأحيان ليس نقص التعليم، بل غياب مهارة التفكير الناقد؛ وهي المهارة التي تجعل الإنسان لا يصدق أي معلومة لمجرد أنها وصلته، بل يتوقف ويسأل:
هل هذا الادعاء صحيح؟
ما الدليل العلمي عليه؟
من هو المصدر؟
هل يمكن التحقق منه؟
وهل توجد جهات علمية موثوقة تؤيده؟
فالتفكير الناقد لا يعني التشكيك في كل شيء، ولا رفض كل جديد، وإنما يعني إعطاء كل ادعاء القدر المناسب من الفحص قبل قبوله أو نشره.
ولو اعتاد كل شخص أن يتوقف دقيقة واحدة ليتحقق من أي رسالة قبل إعادة نشرها، لتراجع انتشار كثير من الشائعات والخرافات والادعاءات الطبية المضللة التي قد تمنح المرضى أملاً زائفاً، أو تدفعهم إلى ترك العلاج الصحيح، أو تؤخر حصولهم على الرعاية الطبية المناسبة.
لقد أصبح نشر المعلومة مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون مجرد ضغطة زر. فكل رسالة نعيد نشرها قد تؤثر في قرارات الآخرين، وقد يترتب عليها ضرر حقيقي إذا كانت غير صحيحة.
وخلاصة القول: اجعل الدليل هو معيارك، والمصدر الموثوق هو مرجعك، وفكّر قبل أن تصدّق، وتحقّق قبل أن تنشر.
#لا_تصدق_حتى_تتحقق