وإن من الصحة النفسية أن يتحمل المرء مسؤولية أفعاله، ولا نقصد هنا تحمل المسؤولية السلبية، الذي يحمل فيه الإنسان نفسه مسؤولية أمور خارجة عن دائرة تحكمه، ونعود لشادن التي أثارت فضولي استفسرت منها بعد تعبير عن إعجابي بشخصيتها الطموحة والمسؤولة، وسألتها عن الأمور التي ساعدتها على ذلك، فذكرت أن من قيمها الصدق والطموح والالتزام، وقالت إن تربية والديها ساعدتها على ذلك، حيث كان والدها حريصاً على أن تعتمد شادن على نفسها في كل الأمور التي كان يمكنها أن تقوم بها ويردد أنها إنسانة طبيعية مثل إخوتها ولا يميزها في المعاملة، فكان يعاقبها إن أخطأت كإخوتها.
وذكرت أن والدتها تجعلهم يعتمدون على أنفسهم في الاستذكار منذ عمر التاسعة، وكان من دعم والدتها لها مشاركتها في تحقيق صحفي عندما أغلقت مدرسة عليشة التي تعنى بالمعوقين، حيث ذكرت أم شادن أهمية المدرسة وما تقدمه من خدمات مهمة كالعلاج الطبيعي، وذكرت عبارة جميلة الإعاقة وسام على صدورنا أعجبت تلك العبارة شادن كثيراً.
ومن الصعوبات التي مرت بها شادن أنه بعد قرار دمج ذوي الإعاقة في المدارس العادية عانت من التنمر اللفظي والجسدي حيث كانوا يسقطونها من الكرسي وغيرها من أنواع الأذى الذي تعرضت له مما دفعها للتغيير بين عدة مدارس لكنها كانت تواجه التنمر ذاته، وفي النهاية التحقت بنظام الانتساب وهو الدراسة في المنزل والحضور فترة الاختبارات فقط لتجنب التنمر أثر ذلك سلبا على شادن في تلك الفترة، حيث تقول إنها أصبحت منعزلة ولا تملك مهارة الحديث بطلاقة ثم حدثت شادن نفسها قائلة: «إما أن أتقبل نظرة المجتمع لي وأتقبل نفسي أو أموت ببطء»، وتزامن ذلك مع بحث والدتها عن مدرسة جيدة لتستطيع أن تلتزم بالدوام الحضوري وفعلا افتتحت مدرسة قريبة من منزلهم والتحقت شادن بها مما اضطر أختها شذى لترك مدرستها التي كانت متميزة علمياً وكانت تملك بها صداقات وضحت بالانتقال للمدرسة الجديدة لمساعدة أختها ولدعمها والاهتمام بها.
وتقول شادن إنها لا تنسى هذه التضحية لأختها شذى وإنها دعمتها نفسيا حتى تمكنت من تكوين صداقات وأصبحت تشارك الإذاعة المدرسية. ومن قصة شادن نتعلم أن قيم وأفكار الإنسان لها تأثير على سلوكه، وأن البيئة الداعمة لها دور في إظهار أجمل ما لديه.
ومن هنا أشكر شادن على نموذجها الجميل الذي أبهج قلبي وأتمنى لها التوفيق في كافة أمور حياتها. نُشرت هذه القصة بعد الحصول على موافقة شادن على مشاركة تجربتها، إيمانًا منها بأهمية أن تكون مصدر إلهام للآخرين.