الوطن

د. عثمان محمود الصيني

التاريخ لا يعيد نفسه، لكن هناك أمور لا تتغير عبر حركة التاريخ ومسيرة الشعوب، وهي القيم التي تحكم سلوكها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وبمحاذاة ذلك هناك أيديولوجيات تسعى إلى تحقيق أهدافها تكمُن في فترة معينة من التاريخ لظروفها الموضوعية، وتظهر في فترات أخرى متى ما توفرت لها شروط موضوعية أخرى تتيح لها الظهور، فتعصف بالمكان وتشوه مسيرة الإنسان المتطلعة إلى الأخذ بأسباب الحضارة والارتقاء في سلم التنمية، ولذلك عندما تلتقي القيم في مواجهة الأيديولوجيا في ظرف تاريخي معين وعلى أرض محددة مرة أخرى يقول الناس: ما أشبه الليلة بالبارحة، والليلة في حقيقة الأمر لا تشبه البارحة، والقيم تختلف عن الإيديولوجيا، لأن القيم تُراكِم الفضيلة في الإنسان عبد العصور وتعزز إرادته، والأيديولوجيا تسلُّط خارجيّ على طبيعة الإنسان يلغي إرادته.

وما نشهده هذه السنوات على أرض الجمهورية اليمنية منذ 12 عاماً حين سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014، وفككوا مؤسسات الدولة المدنية وسيطروا على المقرات الحكومية والعسكرية، واستولوا على مقدرات الدولة، يجعلنا نتذكر لحظة سابقة قبل 100 عام حين واجهت القيم الأيديولوجيا، أو حين ردت دولة التوحيد السعودية الفتية آنذاك بقيادة المؤسس الملك عبد العزيز على اعتداءات وطغيان الأيديولوجيا الإمامية بقيادة الإمام يحيى حميد الدين المتحكم في صنعاء وصعدة وبعض القبائل الموالية لها في السراة وتهامة، ومن يتأمل أحداث ما يجري حالياً بين القوات الإمامية الحوثية الأيديولوجية وبين الحكومة اليمنية الشرعية ومعها قوات تحالف دعم الشرعية من بعض الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية يدرك أن القيم التي تحملها السعودية وما تقدمه من خير ونهضة وتنمية، والأيديولوجيا التي تفرضها الإمامية الحوثية بما تنشره من خراب وفقر وجهل وتخلف لم تتغير على مدى 100 عام، وإن كانت الأيديولوجيا بقيت كامنة في جبال صعدة وكهوفها مع قيام الجمهورية اليمنية في حلتها المدنية، حتى أتاحت لها الظروف الموضوعية الظهور من جديد.



أحداث المراجعة الحالية بين الحكومة الشرعية اليمنية والمليشيات الإمامية الحوثية معروفة للجميع لكن المواجهة التي وقعت قبل 100 عام بين القيم السعودية والأيديولوجيا الإمامية موجودة في كتب كثيرة ووثائق صدرت من مؤرخين وشخصيات من الجانبين السعودي واليمني أو من مؤرخين ودارسين استقوا معلوماتهم من الجانبين مثل مذكرات فؤاد حمزة وتركي محمد الماضي، وكتب سيد مصطفى سالم وغيره، لكن الرسائل الموجودة في أرشيف أسرة الحمد الكويتية والمحفوظة في مركز البحوث والدراسات الكويتية، ونشرها الدكتور فيصل عادل الوزان في كتاب " الحرب السعودية اليمنية في وثائق أسرة الحمد الكويتية" تكشف عن جانب محايد ومراقب ومتابع للأحداث طيلة 12 عاما، وميزة حوليات خالد الحمد تكمن في نقاط أساسية أهمها: أن الهدف من كتابة الرسائل تجاري وأمني لحماية نفسه وأسرته وماله وتجارته، ومعرفة مستقبل وفرص استثماراته في اليمن، وسياسي يتمثل في إبلاغ أمير الكويت آنذاك أحمد الجابر الصباح بتحديثات الحرب الدائرة بين الملك عبدالعزيز والإمام يحيى، وهو عمل يقوم به كثير من التجار في تلك الفترة، وثانيا: معاصرتها للأحداث، وثالثا: كونها من طرف ثالث مراقب، وهذا الطرف الثالث لا أجندة سياسية له كالوثائق البريطانية والإيطالية لدولتين كانت لهما مصالح وأطماع ووجود في اليمن بشكل أو بآخر.



عاش خالد عبد اللطيف الحمد في عدن معظم فترات الحروب السعودية اليمنية من 1924- 1936م، وكان يبعث من هناك إلى والده عبد اللطيف وأسرته بالكويت وإلى اصدقائه التجار في بغداد والبصرة ومصر ومكة رسائل ترصد أحداث هذه الحرب من وجهة نظره المحايدة، تتضمن معلومات شخصية وتجارية؛ تتعلق بالأسعار وحالة الأسواق وحركة مرور السفن الشراعية والمراكب وأصحابها، وسياسية؛ تتعلق بالمفاوضات والمباحثات والمراسلات والاجتماعات، وعسكرية؛ تتعلق بالمعارك وثورات القبائل وحشد الجيوش، ومعلومات عن الأشخاص والقبائل والمناطق والحوادث التي تقاطعت مع هذه الحرب وكانت في خضمها من الجانبين السعودي واليمني، وعدن التي أقام فيها خالد الحمد كانت وقتها مستوطنة ثم مستعمرة بريطانية ترد إليها الأخبار أولا بأول.

ويستمد الحمد معلوماته من مصادر متعددة منها: وكالات الأنباء مثل رويتر، والصحف التي ترد إلى عدن، ومنها الجريدة الرسمية التي كانت تصدر في صنعاء في عهد الإمام يحيى بن محمد حميد الدين وهي صحيفة "الإيمان"، التي بدأت بالصدور في عام 1926م وكانت لسان حال نظام الحكم الإمامي وتحت إشراف الإمام نفسه، ورسائل ترده من أصدقائه من مختلف الأماكن والطوائف من اليمنيين والحضارم والسعوديين والعراقيين مثل صالح باعشن في عدن، ومحمد وعبد الرحمن الخليل في البصرة، وإبراهيم محمد السلامة في البصرة، وطالب ومحسن أبناء السيد حسين العطاس في ميدي، وسليمان أحمد باغفار في الحديدة، وعبد الله علي البسام وعبد الله قاضي في جيزان، كما كان يستضيف مسافرين قادمين من مناطق الحروب تجارا أو هاربين من التجنيد إلى عدن، بالإضافة إلى النشرة اليومية التي تصدرها الحكومة البريطانية في عدن بالتلغراف الحكومي.



الرسائل توضح بشكل منصف موقف الحكومة السعودية، على الرغم من وجود ما يشير في بعض الرسائل إلى وجود رقابة على المكاتبات في عدن واليمن من الحكومة الإمامية والبريطانية، حيث يقول في إحدى رسائله (1352ه): "وبلغنا خبر أن الإمام (يحيى) أرسل على وفد إلى الرياض، والإمام جعل تفتيش على المكاتيب الخارجة من بلاده عن نقل الأخبار.

وعندما يقارن بين الأوضاع التي تحت حكم آل سعود والأوضاع تحت حكم الإماميين يقول: سيدي؛ نفيدكم أن عسير ليس موجود عليه خوف، بل الخوف موجود على ميدي والحديدة وخلافهما في الساحل، حيث أنه اليوم جيزان موجود فيه نحو 6000 نفر، والجميع من أهل نجد، والذخيرة والأطعمة يومية ترد، وبنوا 2 قلعة كبار في جيزان و4 قلعة على محل خارج جيزان، أي المحل الذي يشربون منه أهل جيزان، وموجود موتر عدد 120 ومدرعة عدد 7، والأمير بجيزان الآن هو حمد بن عبدالله الشويعر، ويشكروه أهل جيزان وغيرهم، وجعلوا تنقيص كبير في العشور على عسير وأعفوا الأراضي الزراعية، وأطلقت جميع رهائن العشائر وأرخصهم بحمل السلاح، وأفاد القبائل كلهم بأنه ما سيعمل معهم مثل ما غيره يعمل؛ أي أن غيره يمسك عليهم أولادهم ويأخذ سلاحهم، بل هو رجل ليس خائف وكل قبيلة يتبين له منهم بعض شيء فهو يعرف كيف يجازيها. والرجل الطيب يكرمه بجميع الأشياء، وهو غير محتاج له، أبها أميرها النشمي، وموجود عنده عساكر كثيرة. ويومية تَرِدهُ العساكر. وسيف الإسلام أحمد إلى الآن في نجران، ولم يحصل له طريق عندهم. والحقيقة أنه ممكن الرجل يبقى هناك يحارب. ويحصل لابن سعود يضربه في قوة أبها وقحطان، حيث أنه الرجل يريد الدخول على قحطان والقبائل جميعه منتظرة النكبة على الإمام؛ سلطان يافع اليوم احتل قرية تابعة إلى إمارته. (عدن 1352ه).

وأرسل صالح باعشن من عدن إلى خالد الحمد في الكويت عام 1352ه، 1933 م يقول واصفا حال حكام صنعاء الإماميين وطريقة تفكيرهم، وتعديهم على نجران فيقول: مسكين الإمام مسكين، ولي عهد الإمام مسكين. رجال صنعاء حسب علمكم لهم مجالس كما تعرفون مجالس أهل اليمن على القات وشرب التمباك. وما أعرف يضيفون إيش عليه وهناك يسري فيهم مفعول القات من تخدير أدمغة وأعصاب، وهناك قالوا ما لم يقوله ذوو عقل وحواس، وملكوا الدنيا في تلك الجلسة. هذا مجالس العقلاء منهم، فكيف بالمخبول منهم إذا جمعت مع ما تقدم مع العقل المختل صور المساءلة. وجنابكم خبير بها، فقد تهور ولي عهد اليمن بغزو نجران ودخل في بعض منها، إنما قيل خمس عشر يوم اصطدم بقوة ما كان في الحسبان، وقضت على أجل جيشه والبقية فر، وكان الفرار إلى صعدا، وصعدا من نجران تبعد نحو أربعة أيام. وهي عاصمة آلاف الزيدية من قديم. وهناك استقرت ما بقي من تلك الجيوش المبعوثة مع صنديدهم ولي عهد اليمن، وصاح بصوت النفير العام في اليمن العليا والسفلى، وحكم جيوش اليمن إلى حدود بيحان تسحب بأرجل ثقيلة أثقل من الحديد أو قل من الرصاص الأسود. فعلى الإمامة السلام فقد حان موتها، وهي التي سببت تلك المصيبة العظمى، هذا ما جرى إلى اليوم. ويقارن بين حال جيزان قبل ابن سعود وبعده، وبينها وبين الحديدة تحت حكم الإمامة، فيقول خالد الحمد في رسالة بتاريخ 23 جمادى الأولى سنة 1352ه:

جيزان: وردت مكاتيب مؤرخة 17 ج أول يفيد؛ الأحوال ساكنة بجميع نواحي عسير. وسنابيك (نوع من السفن الصغيرة) يومية ترد من الحجاز تحمل ذخيرة وأرزاق وعسكر. وجميع المراكز التي في عسير فيها جيش. وحمد السليمان في الموسَّم على حدود ميدي، قلعة جيزان قريب تخلص وضمنها بركة لأجل الماء. وملّوها 20.000 تنكة، والقلعة تحمل 1000 نفر، والقلاع ثلاث على الحفاير وبير عمير خلصن، وستقام بهن جيش.

الحديدة: الإمام منع 19 مادة من واردات الهند وأوروبا؛ وهي: الفلفل الأحمر والأسود، والصبار، والبصل والثوم، وجميع حوائج البزارات، والصبغ بأنواعه الجرمني والجاباني والهندي، والحبوب بأنواعها وبعض أنواع البز الذي يصنع منه في اليمن، جميعه منعه. والإمام الآن بحصن في قلاع بحدود الجبال.

وتكشف رسالة أخرى عن الهدوء في الظاهر من الحكومة الإمامية وإضمار المكر في الباطن، تقول الرسالة (13 جمادى الآخرة 1352ه): في الحديدة الأمور ساكنة، وأن العلاقة مع الملك ابن سعود طيبة فقط، وذلك من لسان رجال الحكومة، والأمر الحقيقي متكتمين عليه إلى ما له حد؛ الإمام اشترى سيارة عدد 6 من طراز لوري للنقل وعدد 6 صغير، وذلك من نوع فور مشتراة من عدن. ولا يزال يجند في الجبال، وأما في الساحل فلا جند أحد، وجميع المحلات الذي فيها عسكر من الشوافع فهو جلبهم إلى صعدا، وخلّا في محلهم عساكر زيود، وذلك خوفا منهم. وثم المذكورين هم الشجعان، وكل رجل يتحدث أم يكتب بخصوص التجنيد فهو يعاقب، وجميع الخبر يرد إلى عدن من طرف الواردين من البر، أي الذين صادين عن التجنيد.

وفي رسالة بتاريخ 11 رجب 1352ه، 1 نوفمبر 1933م يوضح حقيقة شعور القبائل اليمنية تجاه الإمام يحيى ودعم الحكومة البريطانية له، تقول الرسالة التي أرسلت من عدن حيث مقر البريطانيين إلى البصرة الواقعة تحت انتدابهم: الحالة باليمن خطرة، والخوف من داخلية اليمن أعظم لداعي البغضاء الموجودة في القبائل على الإمام، الحكومة الإنجليزية مع الإمام، وطلبت عليه مسائل عديدة وأخطرته، وثم ابن سعود جيوشه حاضرين، وفي 25 رجب أرسل الحمد من كمران موضحا أن الإمام يحيى هو من بدأ الحرب ويذكر فيه سلوك جيشه الدموي وموقف جيش ابن سعود النبيل؛ يقول: الإمام أعلن ابتداء الحرب يوم 27 رجب، يوم الخميس في جميع ممالكه، وثبت قواته بالساحل والحديدة في تاريخ 24 منه، أعلنت حكومة ابن سعود بأنه العلائق انقطعت مع الإمام، ويشهد العالم بأن المسؤولية على الإمام بسفك الدماء البريئة. وجيوش ابن سعود يعظموها، وإحدى قبائل الإمام بقرب ميدي انتفضت عليه، وأخبارنا بصورة خافية أن يام وتوابعهم طلبوا أميرا من الملك يتولى نجران، وفعلا توجه لهم أمير، مع أن الإمام يحيى لم يحتل يام إلا في ستة أشهر، أخرجوه منها في خمسة أيام، ثم يؤكد في رسالة أخرى أن الإمام يحيى هو من بدأ الحرب في رسالة كتبها في ذي الحجة 1352ه، مارس 1934م يقول فيها: أذاع لوتر (رويتر) أمس خبر نشوب الحرب بين الإمام وابن سعود، وحسب الظاهر الإمام المبتدئ (بالحرب)، يأخذ بها فرصة ما زال ابن سعود في ربشة الحج، الأخبار الرسمية عند الحكومة الآن هي التي عليها المعول؛ كما ترون أولا بلغنا سقوط حرض بيد جيش ابن سعود، وحرض هذي عاصمة بني مروان، وهي حامية ميدي واللحية ونواحيها، هذا من جهة الساحل بتهامة، وأما من جهة الشمال في أعلى الجبال أمس وردت الأخبار بسقوط بكمان بيد فيصل بن سعود، وحسب الظاهر الاسم مغلوط أنها ليس بكمان بل فقمان عاصمة خولان أو نقم عاصمة سحار، فإذا صح ذلك شهارة وصعدا سيكونوا تحت الخطر، وبالحقيقة ما كنا متأملين يحوز ابن سعود هذا التقدم بسرعة، حيث قوة الإمام ما يستهان بها.

ولأن التجار هم أحرص الناس على الأمن والاستقرار وانتشار العدالة والحق في المناطق التي يعملون فيها حرصا على مصالحهم أرسل خالد عبد اللطيف في 18 محرم 1353ه 1934م رسالة إلى عبد الله علي البسام في جيزان، ومنها: ومن عناية المولى وحسن توفيق صاحب الجلالة أن العدو ينهزم قبل الوصول إليه، هذا من التوفيق وحقن دماء المسلمين، وعسى صاحب الجلالة يواصل الزحف إلى آخر حدود اليمن حتى يطهرها من الأشرار المفسدين، نرجو الله أن يأخذ بيده وينصره على من عاداه آمين. وفي 22 محرم أرسل إلى العشار بالبصرة رسالة يقول فيها:

أخبار طرفنا كما هي، التجارة من مدة واقفة على عموم الأصناف، حيث الناس متخوفين من حالة اليمن والحرب الحاصل بها، ومن حسن حظ المسلمين سهل المولى بانتصار جيوش الملك على الزيدي بدون شديد عناء، وبدون سفك دماء، أما في تهامة ما حصل قتل سوى في وقعة حرض قتل نحو 4000 وبعدها صار انسحاب من كل تهامة بدون حرب بينهم، الحديدة الآن لها أسبوع خالية، منسحب منها ولد الإمام، وجيوشه فرت منها، وصارت القبائل تعبث بها، واضطرت الحكومة البريطانية أرسلت موتر وعساكر تحفظ البلاد لحتى يصلها فيصل، وآخر خبر أنه قريبا منها، وعلى هذا معدل تهامة كلها، نحمد الله ونشكره على هذا الفوز العظيم مع حقن الدماء وحفظ الأموال. أما في نجران ونواحيه حصل معارك عظيمة ودارت الدائرة على الزيود. ولهذا حصل ثورة في نفس صنعاء، وجميع الجبال ثائرة على الإمام، وحسب ما يظهر لنا حالته سيئة ولا بد قريبا الملك يحوز اليمن، سهلها وجبلها. نرجو الله يختار ما فيه الخير والصالح. وفي رسالة أخرى يقول: أخبار طرفنا جيوش الملك متقدمة من كل جانب. ومن حسن الحظ من دون سفك دماء والأسباب جيوش الإمام يفرغون المحلات بدون مقاومة، وآخر بلاد دخلها الأمير فيصل ميدي، بعد مناوشات خفيفة وثم جميع عساكر الإمام من اللحية والخوبة والصليف وابن عباس والزيدية فروا قبل وصول الجيش لهم، وتقدم لها جيش الملك يدخلها بسلام، والأمر المهم المعجب في 30 مي (مايو) سينعقد سلام، عبد الله (الوزير) خرج من الحديدة وتركها بدون سبب، ودخلها جملة ناس من القبائل ونهبوا بيت الحكومة، والأهالي بعضهم فر إلى كمران وبعضهم إلى عدن، وعندما بلغ الحكومة (البريطانية) الخبر أرسلت موتر ومركب جهانكير لحمل رعاياها ثم أتبعتهم الطيارات وحفظوا البلاد، وإلا وردت تيول (تليغرافات) من الحديدة بأن البلاد آمنة وجيوش فيصل زاحفة عليها، نحمد الله ونشكره على هذه النعمة. والإمام حسب المسموع داخليته ليس طيبة، وجميع الشوافع خالفوا حتى من جهة يافع، والبيضا صارت ثورة، والخلاصة: الرجل مُدبِر، ولا بد يتمزق، وحالته سيئة. نسأل الله السلامة. وعن قريب نبشركم بدخول صنعاء عاصمة اليمن، حقق الله من ذلك، وحكمنا كلما استجد سنرفع لكم، وفي 5 مي (مايو) دخل الحديدة واحد يسمى الأمير عبد الله ومعه 200 نفر، وأمنوا البلاد، وأمس دخلها فيصل، والآن البلاد ساكنة وجيوش فيصل مرابطة، وجميع قبائل تهامة معه مسرورين وفرحين، ولا نعرف هل يتقدم زيادة أو يبقى في محله، أما الإمام مما يظهر لنا حالته الداخلية مخربطة، ولا نعرف كيف الحالة عندهم في ضواحي صنعاء، ومن هناك سيتضح إذا تقدم ابن سعود في تلك المحلات فمن المعلوم دولة الإمام تمزقت.

وفي الثاني من صفر 1352ه 1934م أرسل الحمد رسالة يقول فيها: الانتصارات التي حصلت لجلالة الملك نحمد الله ونشكره، هذا شيء لم يسبق له نظير، وما هذا الأمر إلا من حسن النية والعمل، نرجو الله أن يأخذ بيدهم ويوفقهم لما فيه الخير والصلاح، ولولا حصول الهدنة وطلب الإمام الصلح لكانت تقدمت جيوش فيصل لاحتلال صنعاء.