مبارك مناحي الغامدي

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد تطبيقات للتسلية بل أصبحت قوة تؤثر في عقول الأطفال وقيمهم وسلوكهم أكثر مما نتخيل. ولهذا لم يعد التحذير منها صوتًا فرديًا بل موقف تتبناه حكومات ومنظمات صحية وخبراء حول العالم بعد أن كشفت الدراسات ارتباط الإفراط في استخدامها باضطرابات القلق والاكتئاب والعزلة والإدمان الرقمي وتراجع التركيز والتحصيل الدراسي.

ولم يكن غريبًا أن تتجه دول إلى تشديد القيود على استخدام الأطفال لهذه المنصات، وأن يدعو كثير من المختصين إلى تأخير استخدامها حتى سن الخامسة عشرة أو أكثر. فالمقصود ليس حرمان الطفل من التقنية بل حمايته من عالم صُمم ليستحوذ على انتباهه ويطيل بقاءه أمام الشاشة مهما كان الثمن.

المؤلم أن كثيرًا من الأطفال أصبحوا يعرفون مشاهير المنصات أكثر مما يعرفون العلماء والمبدعين، ويقضون مع هواتفهم وقتًا أطول مما يقضونه مع أسرهم وكتبهم وألعابهم. وهنا تكمن الخسارة الحقيقية فالأطفال لا يفقدون وقتهم فقط بل يفقدون جزءًا من طفولتهم.

الطفولة أمانة وليست تجربة رقمية مفتوحة. وكل دقيقة نستثمرها في الحوار مع أبنائنا والقراءة لهم واللعب معهم هي جدار حماية لا تستطيع أي منصة إلكترونية أن توفره. فقبل أن نسأل ماذا يشاهد أطفالنا لنسأل أولًا من الذي يربيهم نحن أم الشاشات.