حسين بن إبراهيم يعقوب
بينما كنتُ أغوصُ في صفحات كتاب «سيرة نجاح» -ذلك الكتاب الاستثنائي الذي وُزِّع عند تقاعد عبدالخالق بن سليمان الحفظي- لأوثق فصول الحكاية التي أعملُ على تدوينها في كتابي، استوقفتني ورقتان وثّقهما «الحفظي» -رحمه الله- في هذا الكتاب؛ إنه قرار إنشاء إدارة التعليم في رجال ألمع عام 1405هـ. لم تكن مجرد وثيقة، بل كانت لحظةً فاصلة في تاريخنا؛ حملت بين طياتها بداية الحلم الذي انطلق ليغير وجه التعليم في المحافظة. أربعة عشر رجلا، وعلى رأسهم «الحفظي» -رحمه الله- وهم يقفون وسط وعورة التضاريس وصعوبة البدايات، يؤمنون بأن بناء الإنسان يبدأ من المدرسة. على مدى اثنين وأربعين عامًا، ظلت تلك الإدارة نبضا يسري في عروق المحافظة، حتى جاء القرار في تاريخ 1447/01/29هـ ليواري الكيان الإداري عن الأنظار وينتقل الأرشيف إلى الإدارة العامة للتعليم بمنطقة عسير. وفي مثل هذا اليوم قبل عامٍ من الآن، كُلِّف فريق التحول بمحافظة رجال ألمع بمهمته، وظل يعمل حتى تاريخ 1447/06/17هـ، حين أنهى تكليفه ليُكلف بعده فريق الخدمات بإدارة المرحلة الجديدة. اليوم، وبعد مرور عامٍ كاملٍ على تلك اللحظات، عدتُ إلى الأوراق ذاتها التي حفظها ذلك الكتاب. أغلقتُ الكتاب، وأدركتُ أن التاريخ لا يسكن في القرارات، بل في الأثر. لقد رحلت المكاتب، وأُسدلت الستائر على الكيان الإداري، لكنّ «الحكاية» لم تغلق أبوابها؛ فهي لا تزال تسكن في ذكريات آلاف المعلمين والمعلمات، وفي إرث الأجيال التي نهلت من ذاك الغرس. لقد أدركتُ حينها أن الإغلاق لم يكن «نهايةً»، بل كان خاتمةَ فصلٍ في كتابٍ طويلٍ من العطاء، نكتبُ نحن اليوم فصولَه القادمة. إلى من حملوا الجمر ليضيئوا لنا الدرب.. شكرًا لأنكم كنتمُ البداية، وبكم استقام لنا الطريق.