منصور الضبعان

(1)

بعد عدة رسائل وصلتني تعج بالأخطاء الإملائية، اتصل بي!، «لماذا لا ترد على رسائلي؟!» صرخ بي المتصل. قلت: «أعتذر منك، أنا لا أرد على الرسائل التي بها أخطاء إملائية!» فأنهى الاتصال، ثم أرسل لي موقع مجمع إرادة والصحة النفسية في الطائف، حي «شهار»، ثم قام بحظر رقمي.

(2)

يمنعني شقاء التعلم في الخامس الابتدائي، وتلك التضحيات، وابتسامة المعلم التونسي «محمد عبدالسلام» الذي أرهقه تعليمي الإملاء عام 1989م في قرية بلا كهرباء، حتى تمكّنتُ من أمري - بمنّةً من الله - قبل أن يشد صيوان أذني ويأمرني باستمرار تعلم الإملاء؛ وتحسين الخط، ليتفقا مع تعبيري الذي يراه جيدا، وقال: «أريدك أن تكون مثل نجيب محفوظ»! ذلك الشرف يمنعني من التساهل مع أولئك الذين لا يجيدون الكتابة. كلا بل لو أرجعت البصر لألفيت الأمر قد تجاوز «المراسلة الفورية»؛ فهناك إيميلات العمل، وطلبات التوظيف، والسير الذاتية، والمواقع الإلكترونية.

(3)

حصلتُ على دراسة استقرائية تحليلية بعنوان «الأخطاء اللغوية لدى حملة الدكتوراه في منصات التواصل الاجتماعي (تويتر أنموذجًا)» لمجموعة أكاديميين من جامعة السلطان قابوس، وذلك عام 2023م، وخلصت الدراسة إلى هيمنة الأخطاء الإملائية 73 %، أما الأخطاء النحوية والصرفية في القواعد الأساسية للغة العربية فقد بلغت 27 %، ثم أوصى البحث بأهمية التوعية الإعلامية باللغة العربية، وإقامة الورش والندوات التي يمكن من خلالها طرح الأفكار التطبيقية، وتبادل الآراء والحوارات العلمية للتوظيف اللغوي السليم للغة العربية في منصات التواصل الاجتماعي.

(4)

والأعجب أن هناك محاولات للحد من تصحيح الأخطاء الإملائية؛ والضجر منها، فقد نشرت مجلة «psychology today» نتائج دراسة أجراها باحثون من جامعة «ميشيغان» الأمريكية، تؤكد أن الذين يصرّون على تصحيح الأخطاء الإملائية مصابون بـ«الانطواء»، ولم يتحدث أحد عن اعتلال شخصية أولئك الذين لا يجيدون الكتابة!

(5)

أفلا ينظرون إلى أن الأخطاء الإملائية تجرح شرف الانتماء للأمتين العربية والإسلامية؟!