مبارك البوادي

نعيش في مجتمع تكثر فيه المناسبات السعيدة، من حفلات الزواج والتخرج والولائم، وهذا من نعم الله التي تستحق الشكر، فالأفراح عنوان للمحبة، والاجتماعات تزيد الألفة بين الناس.

لكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت عادة تحتاج إلى شيء من الوعي، وهي عدم التفريق بين الدعوة العامة والدعوة الخاصة.

فمجرد أن تُنشر دعوة في أحد التطبيقات، يبدأ البعض بالاستعداد، ويلبس هو وأسرته، ويحدد موقع القاعة، ثم يتجه إليها وكأنه استلم بطاقة دعوة باسمه!

وهنا يأتي السؤال: هل كل من شاهد الدعوة أصبح مدعوًا؟ في تقديري، الجواب لا.

فالدعوة العامة هي إعلان عن مناسبة، يقصد بها غالبًا من تربطهم بصاحبها صلة أو واجب أو معرفة، وليست بالضرورة دعوة شخصية لكل من وصلت إليه عبر وسائل التواصل.

أما الدعوة الخاصة، فهي رسالة واضحة تحمل معنى الخصوصية، وقد بُني عليها عدد الضيوف، والمقاعد، والطعام، والتنظيم، والميزانية. لذلك فمن الذوق الاجتماعي ألا يحضر الإنسان مناسبة لم يُدعَ إليها دعوة خاصة، ما لم يكن يعلم يقينًا أنه من المقصودين.

وفي المقابل، فمن ينشر دعوة عامة عليه أن يكون مستعدًا لاحتمال زيادة عدد الحضور، فلا يضيق صدره إذا امتلأت القاعة أو زادت الأعداد، لأنه هو من فتح باب الدعوة على نطاق واسع.

القضية ليست بخلًا ولا تمييزًا، وإنما تنظيم واحترام للخصوصية. فليس كل حفل يتسع للجميع، وليس كل صاحب مناسبة قادرًا على استقبال كل من يعرفه.

ولعل أجمل ما نتحلى به هو حسن الظن. فمن لم يوجّه لك دعوة خاصة، ربما ضاق المكان، أو كانت الميزانية محدودة، أو أراد مناسبة عائلية مختصرة، فلا تجعل ذلك سببًا للعتب أو القطيعة.

فلنرتقِ بذوقنا الاجتماعي، ولنجعل احترام الدعوات جزءًا من أخلاقنا، فالمحبة لا تُقاس بعدد الحاضرين، وإنما بحسن التقدير، واحترام خصوصية الآخرين، وحفظ الود بين الناس.