اعتمدت الهيئة العامة للغذاء والدواء مستحضر «فاوندايو» الفموي لعلاج السمنة، ليفتح باب المقارنة مع «مونجارو» و«أوزمبك» من حيث الاعتماد وآلية العمل وطريقة الاستخدام ونتائج خفض الوزن. ويوضح الدكتور نايف العنزي، استشاري جراحة السمنة، أن فاوندايو يحتوي على المادة الفعالة أورفورغليبرون، ويستهدف البالغين المصابين بالسمنة أو بزيادة الوزن المصحوبة بحالة مرضية واحدة على الأقل مرتبطة بالوزن.

الاعتماد وآلية العمل

يقول الدكتور نايف العنزي إن اعتماد فاوندايو يرتبط بإدارة الوزن، بالتزامن مع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني. أما أوزمبك فاعتماده الأساسي علاج السكري من النوع الثاني وتنظيم مستويات السكر، بينما يستخدم لإنقاص الوزن في ممارسات أخرى. أما مونجارو فحصل على اعتمادات لعلاج السكري من النوع الثاني، ثم تطورت لاحقاً لتشمل خفض الوزن.

وبيّن الدكتور نايف العنزي أن أورفورغليبرون وسيماجلوتايد ينشطان مستقبل GLP-1 رغم اختلاف تركيبهما الكيميائي وطريقة استخدامهما. فسيماجلوتايد مركب ببتيدي يتوفر غالباً كحقن أسبوعية، بينما أورفورغليبرون جزيء صغير غير ببتيدي صُمم كحبوب يومية. أما تيرزيباتيد في مونجارو فيستهدف مستقبلي GIP وGLP-1 معاً، ويمنحه ذلك خفضاً أكبر للوزن وضبطاً أقوى للسكر في التجارب السريرية.

الحبوب مقابل الحقن الأسبوعية

وقال الدكتور نايف العنزي إن الحبة اليومية تمنح خياراً لمن يرفضون الإبر، كما لا يتطلب أورفورغليبرون شروطاً صارمة مثل الصيام أو الالتزام بوقت محدد قبل الأكل بمدة طويلة، ما يمنح مرونة في توقيت الجرعة بغض النظر عن الوجبات. وفي المقابل، تحقق الحقنة الأسبوعية غالباً التزاماً أعلى على المدى الطويل بسبب تقليل احتمالات النسيان.



نسب إنقاص الوزن وضبط السكري

وأشار الدكتور نايف العنزي إلى أن فاوندايو بجرعة 36 ملغ سجل متوسط نزول 11.2% خلال 72 أسبوعاً لدى المصابين بالسمنة دون السكري. وسجل سيماجلوتايد بجرعة 2.4 ملغ 14.9% خلال 68 أسبوعاً لدى المصابين بالسمنة دون السكري، و9.6% لدى المصابين بالسمنة والسكري. أما تيرزيباتيد 15 ملغ فسجل نحو 22.5% في SURMOUNT-1 لدى المصابين بالسمنة دون السكري.

كما حذر الدكتور نايف العنزي من مقارنة نتائج دراسات مختلفة مباشرة، لاختلاف تصميمها ومعايير اختيار المشاركين ومدتها ووجود السكري من عدمه، ولذلك لا يصح ترتيب الأدوية اعتماداً على هذه الأرقام وحدها. ويوضح أن المصابين بالسكري يفقدون وزناً أقل عادة من غير المصابين، وأن نزول الوزن يبدأ خلال الأسابيع الأولى أو الأشهر الثلاثة الأولى، ثم يصل إلى مرحلة الثبات بعد 36 إلى 72 أسبوعاً.

وفي جانب السكري، أوضح الدكتور نايف العنزي أن تيرزيباتيد يتصدر النتائج في خفض السكر التراكمي بفضل استهداف GIP وGLP-1 معاً، يليه سيماجلوتايد، بينما أظهرت بيانات المرحلة الثالثة لأورفورغليبرون لدى مرضى السكري خفض HbA1c بنحو 1.3% إلى 1.6%. وشدد على عدم ترتيب الأدوية اعتماداً على أرقام مأخوذة من دراسات مختلفة من دون مقارنة مباشرة.



فوائد أدوية إنقاص الوزن للقلب والضغط والدهون

وذكر الدكتور نايف العنزي أن الأدلة المتراكمة لفئة محفزات GLP-1 تشير إلى مكاسب في حماية الكلى ودعم صحة الأوعية الدموية والقلب، إلى جانب خفض الالتهابات وتحسين الكفاءة القلبية الأيضية. كما يسهم فقدان الوزن المرتبط بهذه العلاجات في خفض ضغط الدم، وتحسين الدهون، وتخفيف أعراض انقطاع التنفس النومي، وتحسين جودة النوم والتنفس لدى المريض.



الأعراض الجانبية الشائعة

وبيّن الدكتور نايف العنزي أن أكثر الأعراض شيوعاً في هذه الفئة هضمية، وتشمل الغثيان بنسبة تتراوح بين 30% و50%، والإسهال بين 20% و30%، والإمساك بين 15% و25%، والقيء بين 10% و20%. وتتراوح نسبة التوقف عن العلاج بسبب الآثار الجانبية، خصوصاً الهضمية، بين 4% و8% من إجمالي المشاركين في التجارب السريرية الكبرى.

موانع استخدام أدوية إنقاص الوزن وما بعد التوقف

ختاماً، شدد الدكتور نايف العنزي على منع استخدام هذه الأدوية لمن لديهم تاريخ شخصي أو عائلي لسرطان الغدة الدرقية النخاعي، أو متلازمة MEN2، أو حساسية مفرطة تجاه المادة الفعالة أو مكونات الدواء، وكذلك الحوامل والمرضعات، مع ضرورة التوقف قبل شهر من التخطيط للحمل. وتشمل الفحوص الأولية السكر التراكمي ووظائف البنكرياس والكبد عند الحاجة ودهون الدم.

وبعد التوقف، يوضح الدكتور نايف العنزي أن معظم المرضى يستعيدون نسبة كبيرة من الوزن الذي فقدوه خلال فترة استخدام الدواء، وغالباً ما تصل إلى الثلثين أو أكثر.