عند تصفح خرائط جوجل يظهر في مدينة أبها شارع واحد في الموقع نفسه والإحداثيات نفسها، بمسميات مختلفة، منها طريق الملك عبدالله، طريق الملك فيصل، لكن اسمه الحقيقي شارع الأمير سلطان - رحمهم الله جميعا - فيما يعرف محليا بشارع المطاعم (لكثرتها فيه)، أو شارع سر ثبتة (والسر هو الأرض المنخفضة المحصورة بين جبلين). ويستمر الشارع في تغيير مسماه شمالا باسم أحد أعيان المنطقة. غير أن الأمر هنا لا يتعلق بخطأ غير مقصود في تصفح الخريطة، ولا بتغيير اسم الشارع، ولكن في موضوع الشارع أو الطريق ذاته من بابه لمحرابه.
شوارع المدن هي أوردتها وشرايينها. هذه الشوارع مرتبطة بوسعها ومساراتها وكثافة السير فيها بطبيعة المدينة وتاريخها وتطور الحياة العمرانية فيها. وكما هي الحال في أوردة وشرايين جسم الإنسان، حيث يتسبب توسع الشرايين أو تصلبها وانسدادها في أمراض شتى، يحدث شيء مماثل في حركة السير في المدينة. فكلما ازداد عرض الشارع أو نقص ترتب على ذلك ازدحام مروري وبطء في السير وتعطل حركة المرور مع ما يترتب على ذلك من خلل في وظائف المدينة وتعطل مصالح الناس بوجه عام.
هذا ما حدث في الشارع موضوع المقال. هناك اربع وقائع كبرى أحدثها الشارع تثير التساؤلات عن التحول الكبير في الخارطة المرورية لمدينة أبها والتكوين العمراني وتأثيره في حركة الناس والنمو الحضري للمدينة. أولها وأهمها أن هذا الشارع نقل حركة المرور في المدينة باتجاه محور الشمال/ الجنوب أوالعكس. هذا مناقض تماما للتطور التاريخي لمدينة أبها، حيث يعتبر طريق الملك فهد شريانها الرئيس. الشعور بالاتجاه معطى أولي لأي مدينة، ينمو عضويا مع نموها، ويصبح ملازما لها ويشكل خارطة وبوصلة عمرانية لتمددها الحضري ويرسم خارطة ذهنية لأصحابها. وبالتالي فإن هذا الشارع قد قضى على كل ذلك.
ثانيا: الشارع من السعة بحيث يبدو لسعته خارجا عن السياق العام لبقية شوارع المدينة، التي تتسم بنسب ثابتة إلى حد ما، بين عرضها وسياقها المحيط بها، وارتفاعات المباني المحيطة به. شارع واسع، خارج عن المألوف لمدينة جبلية تضاريسية كأبها، لذلك تبدو سعته هنا غير مبررة إطلاقا، كما أنه وما أن يلتقي بطريق الحزام الدائري (شارع الملك عبدالعزيز) عند تقاطعيه معه شمالا وجنوبا تضعف كثافته المرورية، ويصبح بعدها كأنه خال من المرور. وطوال حركة الناس فيه يبدو لهم وكأنهم في أي مدينة مستوية ممتدة بامتداد الأفق، وليس في مدينة تضاريسية لا تحتمل هذا الحجم من الشوارع.
ثالثا: يتصل بهذا الجانب مفهوم الأنسنة الذي تم تطبيقه على الشارع. والأنسنة تعني إضفاء لمسات إنسانية وجمالية، من رصف وإنارة وتشجير وتوفير مقاعد ثابتة ومظلات وكل ما من شأنه جلب الناس للشارع المراد أنسنته. غير أن هذا - كما تقدم أعلاه - شريان إقليمي سريع لا يحتمل، بل لا يصلح أن يكون مشروعا للأنسنة. ولزيادة «الطين بلة» فقد تم اعتراضه في تقاطعه مع مدخل حديقة الأندلس بممر مشاة مرتفع، يحتم على قائدي المركبات تخفيف السرعة، وربما وقف المركبات للسماح للمشاة بالمرور عبر الشارع. وهنا يحدث التناقض بين ما أريد له - الشارع - أن يكون وما أصبح عليه بالفعل.
رابعا: هذا طريق إقليمي يربط القادم من أقصى جنوب المملكة عبر «عقبة ضلع» حيث يبدأ جنوبا إلى أن ينتهي في «أم الركب» شمالا. والطرق الإقليمية عندما تخترق المدن تقطعها إربا، وهذا ما فعله هذا الشارع بالشوارع المتجهة شرقا وغربا. ولعل أشهرها طريق الملك فهد، الطريق الرئيس التاريخي في المدينة وشريانها النابض. وما زالت ذكرى «دوار القصبة» الذي ألغاه الشارع في ازدحام شديد واقعا إلى اليوم. ويبقى هذا الدوار بحاجة لمقال مستقل.
هذا لا يعني التقليل من الجهود الجبارة للجهات المعنية، لجعل أبها قبلة السياح في المملكة والإقليم، سواء هيئة تطوير عسير أو أمانة منطقة عسير أو إدارة المرور، ولنا في افتتاح مشروع «سفن أبها» قبل عدة أيام ما يؤكد ذلك.
شوارع المدن هي أوردتها وشرايينها. هذه الشوارع مرتبطة بوسعها ومساراتها وكثافة السير فيها بطبيعة المدينة وتاريخها وتطور الحياة العمرانية فيها. وكما هي الحال في أوردة وشرايين جسم الإنسان، حيث يتسبب توسع الشرايين أو تصلبها وانسدادها في أمراض شتى، يحدث شيء مماثل في حركة السير في المدينة. فكلما ازداد عرض الشارع أو نقص ترتب على ذلك ازدحام مروري وبطء في السير وتعطل حركة المرور مع ما يترتب على ذلك من خلل في وظائف المدينة وتعطل مصالح الناس بوجه عام.
هذا ما حدث في الشارع موضوع المقال. هناك اربع وقائع كبرى أحدثها الشارع تثير التساؤلات عن التحول الكبير في الخارطة المرورية لمدينة أبها والتكوين العمراني وتأثيره في حركة الناس والنمو الحضري للمدينة. أولها وأهمها أن هذا الشارع نقل حركة المرور في المدينة باتجاه محور الشمال/ الجنوب أوالعكس. هذا مناقض تماما للتطور التاريخي لمدينة أبها، حيث يعتبر طريق الملك فهد شريانها الرئيس. الشعور بالاتجاه معطى أولي لأي مدينة، ينمو عضويا مع نموها، ويصبح ملازما لها ويشكل خارطة وبوصلة عمرانية لتمددها الحضري ويرسم خارطة ذهنية لأصحابها. وبالتالي فإن هذا الشارع قد قضى على كل ذلك.
ثانيا: الشارع من السعة بحيث يبدو لسعته خارجا عن السياق العام لبقية شوارع المدينة، التي تتسم بنسب ثابتة إلى حد ما، بين عرضها وسياقها المحيط بها، وارتفاعات المباني المحيطة به. شارع واسع، خارج عن المألوف لمدينة جبلية تضاريسية كأبها، لذلك تبدو سعته هنا غير مبررة إطلاقا، كما أنه وما أن يلتقي بطريق الحزام الدائري (شارع الملك عبدالعزيز) عند تقاطعيه معه شمالا وجنوبا تضعف كثافته المرورية، ويصبح بعدها كأنه خال من المرور. وطوال حركة الناس فيه يبدو لهم وكأنهم في أي مدينة مستوية ممتدة بامتداد الأفق، وليس في مدينة تضاريسية لا تحتمل هذا الحجم من الشوارع.
ثالثا: يتصل بهذا الجانب مفهوم الأنسنة الذي تم تطبيقه على الشارع. والأنسنة تعني إضفاء لمسات إنسانية وجمالية، من رصف وإنارة وتشجير وتوفير مقاعد ثابتة ومظلات وكل ما من شأنه جلب الناس للشارع المراد أنسنته. غير أن هذا - كما تقدم أعلاه - شريان إقليمي سريع لا يحتمل، بل لا يصلح أن يكون مشروعا للأنسنة. ولزيادة «الطين بلة» فقد تم اعتراضه في تقاطعه مع مدخل حديقة الأندلس بممر مشاة مرتفع، يحتم على قائدي المركبات تخفيف السرعة، وربما وقف المركبات للسماح للمشاة بالمرور عبر الشارع. وهنا يحدث التناقض بين ما أريد له - الشارع - أن يكون وما أصبح عليه بالفعل.
رابعا: هذا طريق إقليمي يربط القادم من أقصى جنوب المملكة عبر «عقبة ضلع» حيث يبدأ جنوبا إلى أن ينتهي في «أم الركب» شمالا. والطرق الإقليمية عندما تخترق المدن تقطعها إربا، وهذا ما فعله هذا الشارع بالشوارع المتجهة شرقا وغربا. ولعل أشهرها طريق الملك فهد، الطريق الرئيس التاريخي في المدينة وشريانها النابض. وما زالت ذكرى «دوار القصبة» الذي ألغاه الشارع في ازدحام شديد واقعا إلى اليوم. ويبقى هذا الدوار بحاجة لمقال مستقل.
هذا لا يعني التقليل من الجهود الجبارة للجهات المعنية، لجعل أبها قبلة السياح في المملكة والإقليم، سواء هيئة تطوير عسير أو أمانة منطقة عسير أو إدارة المرور، ولنا في افتتاح مشروع «سفن أبها» قبل عدة أيام ما يؤكد ذلك.