أبها: الوطن

تتصاعد وتيرة الاستهداف الهجين الذي تتعرض له أوروبا من جهات تشتبه برلين وواشنطن في وقوف موسكو خلفها، وسط تزامن لافت بين محاولة تفجير مسيرة قرب طائرة بضائع أوكرانية في مطار لايبزيغ، واختراق إلكتروني طال وزارتين في حكومة برلين المحلية، وانتهاك جوي لسماء مولدوفا انتهى بانفجار جسم مجهول قرب الحدود مع أوكرانيا. هذا التزامن دفع برلين إلى الرد بافتتاح أول مركز بحثي متخصص في مواجهة تهديد المسيرات، في اعتراف رسمي بأن ألمانيا باتت هدفًا يوميًا لعمليات تخريب وتجسس تتجاوز حدودها لتضرب استقرار القارة بأكملها.

مركز الأبحاث

افتتح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت مركزًا بحثيًا في مطار مدينة ماغدبورغ، عاصمة ولاية ساكسونيا أنهالت، يحمل اسم مركز تكنولوجيا سلامة الطائرات المسيرة، ويعمل تحت إشراف المركز الألماني للفضاء. وأكد دوربنت أن ألمانيا تتعرض لهجمات هجينة يومية من قوى خارجية تسعى لزعزعة استقرارها، معتبرًا أن استهداف بلاده يعني ضرب أوروبا بأكملها. ورصدت الحكومة الألمانية نحو عشرة ملايين يورو لتوسيع الأبحاث في مجال التصدي للمسيرات خلال السنوات المقبلة، فيما شددت وزيرة الأبحاث دوروثي باير على ضرورة تسريع تحويل الأبحاث الأساسية إلى تطبيقات عملية سريعة.

الاشتباه بالكرملين

جاء افتتاح المركز بعد أسبوعين من عثور السلطات على مسيرة محملة بمادة النيترات المتفجرة وصاعق تفجير عن بعد، على مقربة من طائرة بضائع أوكرانية في مطار لايبزيغ، قبل أن يتبين أن الصاعق توقف عن العمل ويحول دون وقوع كارثة. وقادت آثار حمض نووي ــ عثر عليها ــ السلطات إلى ولاية ساكسونيا أنهالت، حيث يعتقد المحققون أن مشغل المسيرة ما زال متواريًا هناك، خصوصًا أن الحمض النووي يتطابق مع أثر عثر عليه في حادثة إحراق متعمد لمركز لوجستي تابع لشركة دي إتش إل في لايبزيغ عام 2024. وتشير تقارير استخباراتية أمريكية نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال وقناة سي إن إن إلى ترجيح مسؤولية الاستخبارات الروسية عن الحادثة.

اختراق برلين

توازى ذلك مع تعرض وزارتي النقل والتخطيط في حكومة برلين المحلية لاختراق إلكتروني أدى إلى تعطل الإنترنت وتوقف المراسلات الداخلية، ما اضطر السلطات لفصل الوزارتين عن شبكة الولاية. وأشارت تقارير صحافية محلية إلى احتمال تسريب بيانات حساسة عبر استغلال ثغرة تقنية، فيما لا تزال التحقيقات جارية دون تحديد جهة رسمية للاتهام.

انتهاك مولدوفا

في السياق ذاته، نددت وزارة الخارجية المولدوفية بانتهاك مجالها الجوي من جسم مجهول انفجر قرب بلدة تالمازا الحدودية مع أوكرانيا، مسببًا حريقًا محدودًا دون إصابات، في حادثة وصفتها الوزارة بالانتهاك الخطير للسيادة الوطنية.