بعض اللقاءات لا تنتهي بانتهاء المحاضرة، لأنها تترك وراءها أسئلة جديدة، وتفتح نوافذ على ثقافات وتجارب لم نكن نعرف عنها إلا القليل. وهذا ما شعرت به خلال لقائي مع مجموعة من الطلاب الدوليين الوافدين من دول إفريقية ودول مختلفة، في مبادرة أطلقتها جامعة الملك خالد، والتي أتقدم لها بالشكر على هذه الفكرة التي تجاوزت مفهوم المحاضرة والدورات التقليدية، وحولت اللقاء إلى مساحة حقيقية لتبادل الثقافات والمعارف. اللقاء كان يدور حول الثقافة السعودية والدبلوماسية العامة في العصر الرقمي، لكن التجربة كانت أوسع من العنوان. لم أكن أمام طلاب يستمعون إلى حديث عن السعودية، بل أمام تجارب إنسانية جاءت من بلدان وثقافات متعددة، تحمل معها تصورات وأسئلة وانطباعات عن المملكة. كان الاستماع إليهم فرصة لفهم السعودية كما يرونها هم، لا كما نريد نحن أن نصفها فقط.
في المقابل، كان الطلاب حريصون على فهم الثقافة السعودية والتعرف على طبيعة المجتمع، واكتشاف مناطق المملكة وتنوعها، من الرياض إلى جدة وعسير وغيرها. وأسئلتهم تجاوزت الصور النمطية، لتلامس تفاصيل الحياة اليومية والعادات والضيافة والتحولات الاجتماعية، وكيف أصبحت السعودية حاضرة بهذا الزخم في المشهد الدولي. وهنا تكمن إحدى أهم وظائف الدبلوماسية العامة فهي لا تقوم على أن تتحدث الدولة عن نفسها فحسب، بل على قدرتها على الاستماع إلى الآخرين، وفهم الصورة التي تتشكل عنها في أذهانهم، ثم بناء جسور التواصل على أساس المعرفة والثقة.
ففي العصر الرقمي، لم تعد الدبلوماسية العامة محصورة في السفارات والمؤتمرات والبيانات الرسمية. صورة واحدة، أو مقطعًا قصيرًا، أو تجربة شخصية لطالب أجنبي، يمكن أن تنقل انطباعًا عن بلد إلى ملايين الأشخاص. لذلك أصبحت التجربة الإنسانية نفسها جزءًا من القوة الناعمة للدول. فالطالب «الدولي» الذي يعيش في السعودية لا يعود إلى بلده بشهادة أكاديمية فقط، بل يعود بقصة عن المملكة، وذكريات عن مجتمعها، وتجربة شخصية مع أهلها، وصورة عن تحولاتها. وهذه القصة قد تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من عشرات الحملات الاتصالية.
كل الشكر والتقدير لجامعة الملك خالد على هذه المبادرة النوعية، وعلى إيمانها بأن الجامعة ليست مكانًا للمعرفة الأكاديمية فقط، بل مساحة للتقارب بين الثقافات وصناعة الفهم. والشكر موصول للقائمين على المبادرة والمنظمين لها، على حسن التنظيم وحرصهم على خلق تجربة ثرية ومفتوحة للحوار. وأعتقد أننا بحاجة إلى تكثيف مثل هذه المبادرات والاستفادة بصورة أكبر من وجود الطلاب الدوليين بيننا، ليس باعتبارهم مستفيدين من تجربة تعليمية فحسب، بل باعتبارهم جسورًا طبيعية بين المملكة والعالم. علينا أن نتيح لهم فرصة أكبر لاكتشاف مناطق المملكة وثقافتها ومجتمعها وتحولاتها، ليعودوا إلى بلدانهم بصورة شاملة وحقيقية عنها. فالدبلوماسية العامة لا تُبنى فقط بما نقوله عن المملكة، بل بما نتيح للآخرين أن يروه ويعيشوه ويعودوا ليحكوه عنها.
في المقابل، كان الطلاب حريصون على فهم الثقافة السعودية والتعرف على طبيعة المجتمع، واكتشاف مناطق المملكة وتنوعها، من الرياض إلى جدة وعسير وغيرها. وأسئلتهم تجاوزت الصور النمطية، لتلامس تفاصيل الحياة اليومية والعادات والضيافة والتحولات الاجتماعية، وكيف أصبحت السعودية حاضرة بهذا الزخم في المشهد الدولي. وهنا تكمن إحدى أهم وظائف الدبلوماسية العامة فهي لا تقوم على أن تتحدث الدولة عن نفسها فحسب، بل على قدرتها على الاستماع إلى الآخرين، وفهم الصورة التي تتشكل عنها في أذهانهم، ثم بناء جسور التواصل على أساس المعرفة والثقة.
ففي العصر الرقمي، لم تعد الدبلوماسية العامة محصورة في السفارات والمؤتمرات والبيانات الرسمية. صورة واحدة، أو مقطعًا قصيرًا، أو تجربة شخصية لطالب أجنبي، يمكن أن تنقل انطباعًا عن بلد إلى ملايين الأشخاص. لذلك أصبحت التجربة الإنسانية نفسها جزءًا من القوة الناعمة للدول. فالطالب «الدولي» الذي يعيش في السعودية لا يعود إلى بلده بشهادة أكاديمية فقط، بل يعود بقصة عن المملكة، وذكريات عن مجتمعها، وتجربة شخصية مع أهلها، وصورة عن تحولاتها. وهذه القصة قد تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من عشرات الحملات الاتصالية.
كل الشكر والتقدير لجامعة الملك خالد على هذه المبادرة النوعية، وعلى إيمانها بأن الجامعة ليست مكانًا للمعرفة الأكاديمية فقط، بل مساحة للتقارب بين الثقافات وصناعة الفهم. والشكر موصول للقائمين على المبادرة والمنظمين لها، على حسن التنظيم وحرصهم على خلق تجربة ثرية ومفتوحة للحوار. وأعتقد أننا بحاجة إلى تكثيف مثل هذه المبادرات والاستفادة بصورة أكبر من وجود الطلاب الدوليين بيننا، ليس باعتبارهم مستفيدين من تجربة تعليمية فحسب، بل باعتبارهم جسورًا طبيعية بين المملكة والعالم. علينا أن نتيح لهم فرصة أكبر لاكتشاف مناطق المملكة وثقافتها ومجتمعها وتحولاتها، ليعودوا إلى بلدانهم بصورة شاملة وحقيقية عنها. فالدبلوماسية العامة لا تُبنى فقط بما نقوله عن المملكة، بل بما نتيح للآخرين أن يروه ويعيشوه ويعودوا ليحكوه عنها.